ايران – السعودية: من تربح منهما حرب اوكرانيا؟/الشراع

الشراع 20 آذار 2022

قد يبدو العنوان غريبا حيث ان اي من الدولتين   ليست منغمسة  في العدوان الروسي على اوكرانيا لا مباشرة ولا بالواسطة لكنه دقيق من حيث انهما الاكثر حضوراً في هذه الحرب المدمرة ! كيف؟
من خلال حاجة الدولتين الاكثر انغماساً بحرب اوكرانيا ، اي اميركا وروسيا الى ايران والسعودية للحصول منهما على ما تريدان في النفط وفِي الاقتصاد وفي السياسة
… من دون ان ننسى ان طهران فرضت في مفاوضات الربع ساعة الاخيرة مع مجموعة الدول الخمس + المانيا على اميركا استثناءها من اي عقوبات اقتصادية اميركية او غربية على روسيا بسبب غزوها لأوكرانيا وان السعودية فرضت على رئيس اكبر دولة في العالم جو بايدن ان يلهث خلفها يستجدي مكالمة مع ولي عهدها قبل ان تعلن الرياض انها لا تنتظر  زيارة من وزير خارجيته انطوني بلينكن وهي اشارة رفض سعودية لهذه الزيارة ..وما شهدت العلاقات بين الدولتين منذ اتفاقية روزفلت – عبد العزيز عام 1945 حالة جفاء سعودية تجاه اميركا مثل هذه !
من المنطق ان تستفيد ايران والسعودية من حاجة اميركا وروسيا الى كل منهما .. لكن الخلاف بينهما يجعل فائدة الواحدة منهما مصيبة للاخرى !! وهذه هي المشكلة ، لماذا ؟
الرياض وطهران منخرطتان حتى الدم في صراع في اليمن فضلاً عن النزاع الاقل مصيرية في لبنان والعراق وخلاف حول وضع سورية … اذن انها اليمن ، والمفارقة ان مواقف موسكو وواشنطن من حرب اليمن ليست مبدئيةوليس حتى سياسية بل ان الرئيس الاميركي السابق دونالد ترامب الذي كان اقرب للسعودية من سلفه باراك اوباما ومن خلفه جو بايدن وضع الحوثيين على لائحة الارعاب الدولي مسايرة للرياض فلما جاء جو بايدن رفعهم عن هذه اللائحة.. بينما لم تعترض موسكو على العمليات العسكرية لقوات التحالف العربي بقيادة السعودية في اليمن لكنها لم تكن لحظة ضد الحوثيين حتى اصبحت اليمن نسياً منسياً في خارطة ألعالم التي تتقاسمها الدولتان الاكبر فيه
نحن نعتقد ان امام الرياض وطهران فرصة حقيقية لربح حرب اوكرانيا في اليمن من خلال تسوية حقيقية داخلها تأخذ في الاعتبار حقائق الامر الواقع الحالي مع استعادة التسوية التي حصلت في عهد ألرئيس الراحل علي عبد الله صالح لإنهاء النزاع المسلح
فلم يعد احد بقادر على اعادة الحوثيين الى ما قبل وصولهم الى صنعاء الا بتقاسم حقيقي للسلطة ، والا بإخراج قوات الامارات من جنوب اليمن والا بسلطة جديدة في اليمن تبعد الرئيس اليمني الحالي عبد ربه منصور هادي سجين قصر الضيافة في الرياض والمجيء برئيس ترضى عنه الرياض ولا تعترض  عليه طهران ( الا تنطبق هذه المعادلة على الرئيس اليمني الجنوبي السابق علي ناصر محمد )
انهاء حرب اليمن يبدأ بضمان وجود سلطة في صنعاء ليست معادية للسعودية وترضى عنها طهران وهذا هو المدخل لتربح الدولتان حرب اوكرانيا باستجابة كل من اميركا وروسيا لشروط ايران والسعودية للمساعدة في ايجاد البدائل التي فرضتها حرب اوكرانيا  الطويلة .
احمد خالد

 

 

مجلةالشراع