لا استقالة للحكومة وضمانات بعدم انفجارها من الداخل / خاص الشراع
الشراع 14 شباط 2022
بعد جلسة مجلس الوزراء التي تم خلالها تمرير الموازنة والتعيينات العسكرية بالطريقة التي تم تمريرها بها وما صدر من مواقف من قبل ثنائي حركة امل وحزب الله اعتراضاً على ما جرى ، فان السؤال المطروح الان:
- هل بدأ العد العكسي لنهاية الحكومة؟
- وهل نشهد استقالة الرئيس نجيب ميقاتي ، او عودة وزراء حركة امل وحزب الله الى عدم المشاركة في جلسات المجلسكما حصل غداة تشكيل الحكومة اثر الخلاف على تنحية القاضي طارق البيطار؟
- وهل بتنا امام وضع لا يمكن تجاوز صعوباته الجمة،والذي ينذر بانفجار الحكومة من الداخل خصوصاً اذا لم يوقع وزير المالية مرسوم التعيينات العسكرية واذا تم في الوقت نفسه عدم السير بمشروع الموازنة في مجلس النواب كما تم اعتماده من قبل الحكومة؟
اسئلة كثيرة مطروحة اليوم ولا احد بالطبع يملك الاجابةالحاسمة عليها اذا تم البناء في ذلك على المواقف المعلنة ، لاسيما وان ثمة من يعتبر ان حجم الانقسام الداخلي وصل الى مرحلة لا يمكن تجاوزها الا في حال وجود قوة دفع خارجية لضمان عدم الذهاب الى تدهور واسع النطاق في كل المجالات.
في معلومات خاصة بـ “الشراع” ،فان الاتصالات تجري بشكل كثيف حالياً وعمادها الرئيس نجيب ميقاتي من اجل تجاوز المشكلة القائمة بطريقة تؤدي الى بلورة قناعة لدى الجميع بان ما حصل لا يستهدف طرفاً او تقصد استفزاز احد،وان الحكومة في كل عملها لا تعمل لصالح فريق او طرف على حساب اخر ، وان المطلوب هو وضع برنامج الحكومة على سكة الانفراج الموعود للبلاد من دون تباطوء او تأخير .
ولسان حال الرئيس نجيب ميقاتي في هذا الصدد هو انه ليس هناك من خلفيات مضمرة لكل ما جرى وان هناك حسن نية في هذا الامر ، وهو ما دفع احد قياديي الثنائي الى التعليق بالقول : “عمل عملته والان يريد ان يتعامل مع الامر وكأنه لم يحصل”.وهو كلام يندرج بالطبع في سياق ما اعتبره الثنائي تواطؤاً بين رئيسي الجمهورية والحكومة من اجل تمرير ما تم تمريره، والعمل على تهريب الموازنة من دون اعتماد ابسط الاعتبارات الدستورية والقانونية ، وأقله لجهة التصويت على الموازنة في مجلس الوزراء وكذلك على التعيينات العسكرية.
الا ان هذا لم يحل دون التعاطي من قبل الثنائي مع سياسة اليد الممدودة المعتمدة من ميقاتي بايجابية وفق المعلومات نفسها ، وقد جرى التواصل على اكثر من خط من اجل معالجة الامر وعدم ادخال البلاد في متاهات مشكلة جديدة.
ويتم حالياً العمل على ايجاد مخرج لما جرى ، ووفق قاعدة تضع اي مشكلة في نطاقها المحدد وليس في اطار اوسع واكبر من حجمها الفعلي. ومن هذا المنطلق يتم العمل على معالجتها ضمن هذا الاطار بعيداً عما بات يعرف بلعبة تصفية الحسابات او الكيد السياسي وما الى هنالك من العاب اخرى دفعت وتدفع البلاد ثمنها غالياً.
ولا بد من القول في هذا المجال ان احداً لا يحسد الرئيس نجيب ميقاتي على موقعه في رئاسة الحكومة.
ومرد ذلك الى انه مضطر على المسايرة وعدم الصدام مع احد، وسط اجواء حافلة بالتناقضات، هذا فضلا عن انه يسعى جاهدا لايجاد توليفة تضمن قبول صندوق النقد الدولي بمساعدة لبنان وفي الوقت نفسه عدم التسبب بمشكلات داخلية من شأنها عرقلة مسار البرنامج الذي يلتزم به رئيس الحكومة.
ولذلك ، فان احداً لا يعرف حتى الان ما اذا كان ميقاتي نادماً في قرارة نفسه على قبوله تولي رئاسة السلطة الثالثة في ظل الظروف الحالية التي تكاد تتجاوز كل ما يمكن ان توصف به من صعوبات لتقارب حد المستحيل.
المستحيل ليس فقط على مستوى الاوضاع الاجتماعية والاقتصادية بل ايضاً، وعلى وجه الخصوص على مستوى الاوضاع السياسية والخلافات المستفحلة، والانقسام الذي يرافق كل موقف او خطوة ازاء اي ملف او اي قضية.
وبالطبع فان شخصية مثل الرئيس سعد الحريري وهي تتابع ما يجري لا سيما ما جرى في جلسة مجلس الوزراء التي مررت فيها الموازنة والتعيينات العسكرية بطريقة غريبة – عجيبة تفتقر الى ادنى مقومات مراعاة الاصول المعتمدة في الدستور والمتصلة بالعلاقة بين رئيس الجمهورية ومجلس الوزراء .
.. لا بد وان الرئيس سعد الحريري الذي لم يوافق على تشكيل الحكومة قبل ميقاتي رغم تجاوز فترة تكليفه عشرة اشهر بسبب شروط فريق ميشال عون وجبران باسيل، مرتاح حكماً اليوم الى ما فعله بعد ان أبعد عن نفسه شرب الكأس المرة المشار اليها، سواء اتهامه بالتواطؤ مع عونمن جهة كما اتهم ميقاتي من قبل بعض الوزراء لتمرير ما تمر تمريره، او باتهامه بوضع عربة الميثاقية امام حصان المسار الدستوري كما كان يتهم ميقاتي ايضا من قبل العهد عندما رفض دعوة مجلس الوزراء الى الانعقاد في غياب وزراء ثنائي حركة امل وحزب الله.
والامر نفسه ينطبق على السفير مصطفى اديب الذي لم ينجح في تشكيل الحكومة قبل تكليف الحريري بسبب البلوك العوني – الباسيلي الذي اصطدم به، فضلاً عن الاوضاع غير الطبيعية التي تمر بها البلاد والتي دفعت بالرئيس تمام سلام الى اعلان قراره بعدم الترشح للانتخابات النيابية ، وذلك قبل اعلان الرئيس الحريري نفسه عزوفه مع تيار المستقبل عن ذلك.
في كل الاحوال ،فان ميقاتي الذي ينتهج مبدأ الوسطية في تعاطيه مع كل الفرقاء داخل السلطة او خارجها، لم ييأس ، رغم كل ما يتعرض له من انتقادات والتي تصل الى حد الاتهامات من قبل مطلقيها، وهو ما يزال يغّلب حسن النية على ما عداه بصبر وتحمل ونفس طويل وتجاوز للاساءات التي تطلق بين الحين والاخر ضده وضد الحكومة ، من قبل رافضي منطق المسايرة والداعين الى قرارات جريئة وحاسمة وباسلوب صريح وواضح ومباشر بدلاً من اسلوب عدم المواجهة او طريقة الالتفاف والمواربة .
ماذا يعني كل ما ورد؟
وهل يعني ان مصير الحكومة هو اليوم على المحك؟
يمكن القول ونتيجة اعتبارات عديدة ان لا استقالة للحكومة او لرئيسها، كما ان لا خروج لوزراء منها ولا سيما الذين يشكلون مكونات اساسية فيها، الا ان ذلك لا يعني ان درب الحكومة سيكون غير شائك او انه سهل ولن تعترضه العقد والعقبات، في دولة مفلسة ولا ايرادات لها ولا يمكنها اجتراح المعجزات لتوفيرها.
اما الاعتبارات الحاسمة في موضوع بقاء الحكومة وعدم انفجارها من الداخل فابرزها يمكن حصره باعتبارين وذلك ما يلي:
اولاً: صعوبة لا بل استحالة ايجاد بديل لها في هذه الظروف خصوصاً وان امامها مهمة اساسية وهي اجراء الانتخابات النيابية بعد اقل من ثلاثة اشهر. وبالتالي فان اهم عناصر قوة الحكومة هو تعذر ايجاد بديل لها.
ولهذا السبب فان الجميع يتمسكون ببقائها ، والبعض “يطنش” عما تقوم به من هفوات واخطاء ، ومن ضمن ذلك تجاوز رئيسي الجمهورية والحكومة الاطار القانوني في اتخاذ القرارات وهو امر سيكون له تداعيات وارتدادات عديدة ، الا ان ما برز بوضوح من خلال الاتصالات التي جرت على مدار الايام الماضية هو ان استمرار عمل الحكومة افضل من تحولها الى فترة تصريف الاعمال كما حصل ايام حكومة حسان دياب السابقة.
ثانياً: الاعتبارات الخارجية الضاغطة باتجاه عدم استقالة الحكومة ، والحث على استمرارها لانجاز ما هو مطلوب منها سواء بالنسبة لتامين مستلزمات الدعم الممكن الحصول عليه من صندوق النقد الدولي ومؤسسات دولية اخرى، او بالنسبة لاجراء الانتخابات النيابية التي لم يعد خافياً على احد انها باتت المطلب الاساسي والمركزي للمجتمع الدولي من لبنان.
ووفقا لمعلومات خاصة بـ “الشراع” فان اتصالات كثيفة جرت مع المعنيين في لبنان اعقبت مشكلة تمرير الموازنة والتعيينات العسكرية في مجلس الوزراء، وان هذه الاتصالات افضت الى نتيجة واحدة هي: ضمان عدم انفجار الحكومة من الداخل وكذلك ضمان عدم ازاحتها من المشهد من خلال استقالة رئيسها او عدد من وزرائها.