ريان يوحّد الانسانية/الشراع
الشراع 6 شباط 2022
لم تتوحد الانسانية ربما منذ زمن كما توحدت امام مأساة الطفل المغربي ريان..
في كل يوم ربما يسقط العشرات او اكثر من الاطفال ومن الشباب لاسباب مختلفة ولا يسمع احد عنهم امراً… يسقطون في اليمن وفي سورية وفي العراق قتلاً بصاروخ طائرة او براميل متفجرة او قذيفة او سيارة مفخخة وتقرأ وتشاهد وتسمع الخبر وتمضي الى عملها او هاتفها او طعامها لتتابع حياتها العادية… مع ريان جاءت السعادة بعد طول انتظار وترقب ومتابعة ربما دقيقة بدقيقة لحالته عن بعد او عن عمق عشرات الامتار … لكن هذا العمق كان يخفي المأساة التي حولت السعادة كما الاهتمام الى حزن انساني شامل
وكم كان هذا الاب الفلسطيني صاحب رؤية وقداطلق اسم ريان على مولوده حين كان ريان المغربي في قعر البئر العميق
انها لحظة نادرة في وحدة الانسانية التي شعر السوريون واليمنيون والفلسطينيون بعضهم لعشرات العقود والبعض الآخ؟
ر لأكثر من عقد والآخر اقل من عقد انها غائبة وعمياء ومنحازة وبلا ضمير .
كم ريان يحتاج العالم الغني والمدجج بالسلاح والكراهية والجشع كي يفكر بحياة المليارات البشرية ؟
نجزم انه في كل بلد اكثر من ريان صبح مساء لا يحضر في الاعلام الا عبر مأساة يرويها الحدث نفسه ويجعلها الاعلام قضيته فيصرف الانظار لأيام عما يمكن ان يحدث في اوكرانيا وما يحدث فعلياً في فلسطين وفي اليمن وفي سورية وفي العراق..
ريان المغربي كاد للحظات ينسي اللبنانيين مآسيهم لكنه ابى ان يغادر قبل ان يجعلهم يقارنون بين اهتمام دولة المغرب بريان الطفل من ملكها الى حكومته الى شعبه وبين عشرات امثال ريان يموتون او يجوعون او يرتجفون برداً في لبنان واللصوص الرؤساء تأتيهم امطار البصاق على وجوههم ويردون مبتسمين: الدنيا عم تشتي ..
يا ريان المغرب ايها الطفل الذي وحدت الانسانية ايقظت في اللبنانيين مواجع يتمنون نسيانها