على ذمة لوموند الفرنسية: ميراث رفيق الحريري يعود الى تبوؤ مقدمة المسرح !! باريس / من علي احمد/الشراع

الشراع 1 شباط 2022

تحت عنوان :
هدر وتبديد ملحمة عائلية نشرت جريدة لوموند الفرنسية افتتاحيتها ألرئيسية صباح السبت الماضي في 29/1/2022 وجاء فيها :
إن انسحاب سعد الحريري من الحياة السياسية في لبنان هو تعبير عن فشل مشروع سني معتدل في الشرق الاوسط الذي كان في استطاعته ان يحد من تمدد النفوذ الايراني في المنطقة من جهة وان يتصدى للخطاب الجهادي للجماعات الإرعابية من جهة اخرى… وهو من جهة ثالثة نهاية ملحمة عائلية استمرت نحو ثلاثين سنة ممثلة بالحريرية كمشروع سياسي واقتصادي استطاع ان يحمل استقراراً غير متوقع للبنان ومنطقة الشرق الاوسط.
هذه الملحمة العائلية ابتدأت مع الاب رفيق الحريرى الذي استطاع خلال سبعينات وثمانينات القرن الماضي ان يبني ثروة كبيرة عن طريق بناء قصور لأمراء في الاسرة الحاكمة في السعودية.. وقد استطاع الحريري بفضل علاقاته المميزة مع القادة السعوديين وحسن علاقاته مع دمشق وقدرته على اغتنام الفرص المتاحة ان يفرض نفسه كمصمم على اعادة إعمار لبنان بعد انتهاء الحرب الاهلية ( 1975-1989 ) وان يرأس الحكومة اللبنانية عدة مرات، وان يجعل من لبنان بلداً مزدهراً عاش سلماً اهلياً فعلياً مما مكنه من ان يحظى بتأييد الرياض ودمشق وواشنطن وان يصبح صديقاً حميماً للرئيس الفرنسي جاك شيراك .
على ان هذا الوزن الدولي الذي حظي به ممثل السنية المعتدلة اثار عداوة دمشق التي راحت تتهمه بالعمل خلف الكواليس من اجل تطبيق القرار الدولي الصادر عن مجلس الامن الدولي 1559 والداعي يومها الى سحب القوات السورية من لبنان ونزع سلاح حزب الله .. فذهب الحريري ضحية شاحنة مفخخة يوم 14/2/2005.

بعد ذلك استلم سعد الحريري مشعل الحريرية ، ولكن من دون حماس فهو لا يملك لا جاذبية ولا كاريزما والده ( هذا ليس رأي محبي الحريري الابن) ولا قدرة الحريري الاب على العمل الشاق وتحمل صعوبات المهمة لا سيما ان الاوضاع الاقليمية بدأت تزداد تعقيداً بعد انتفاضة شعب سورية عام 2011 والتي ادت إلى انقسام المنطقة بين معسكر مؤيد لطهران يدعم نظام دمشق ومعسكر مؤيد للرياض معاد للنظام السوري … هنا وجد الحريري نفسه محاصراً فحرصه على تفادي العودة الى الحرب الاهلية دفع وريث الحريري الى التعاون مع حزب الله الامر الذي ابعده تدريجياً عن الرياض الى ان حدثت القطيعة النهائية عام 2017 بعد احتجازه في الرياض ثم جاءت الازمة الاقتصادية عام 2019 لتوجه ضربة قاسية للحريري ، فالسياسة التي ادت الى نجاح لبنان : استدانة عالية+ ربط صرف سعر العملة الوطنية بالدولار+ اعطاء دور كبير للقطاع المصرفي … كشفت عن الجانب السلبي لتلك السياسة فإنهار بيت الحريري قبل ان يعلن وريثه ذلك!
على ان الواقع يثبت ان الحريرية انهارت مع اغتيال مؤسسها رفيق الحريري ، ومنذ ذلك التاريخ يحمل الشرق الاوسط آثار وندبات غيابه … فهو لم يعثر حتى الآن على مركز ثقل سني كذلك الذي كان يمثله رفيق الحريرى ، كما ان ولي عهد المملكة العربية السعودية الامير محمد بن سلمان وهو رمز صاعد في المنطقة فرط بجزء من سمعته مع اغتيال الاعلامي السعودي جمال خاشقجي .
إن شعوب الشرق الاوسط ما تزال تبحث عن قيادة قادرة على مواجهة النفوذ الايراني من جهة وعلى التصدي للخطاب الجهادي من جهة ثانية وعلى رسم افق ديموقراطي .
لذا
فإنه في الوقت الذي يغادر فيه سعد الحريري المسرح السياسي فإن ميراث والده يعود الى تبؤو مقدمة المسرح

 

مجلة الشراع