كتب الاستاذ معن بشور / في عيد الجيش العراقي
معن بشور
6/1/2022
من مفارقات عصرنا ان الجيش العراقي الذي تم تأسيسه قبل عام من قيام الدولة العراقية عام 1922، جاء القرار الأمريكي بحلّه عام 2003 إثر الاحتلال ليعلن مشروع انهاء الدولة العراقية وتمزيق المجتمع العراقي على أسس طائفية ومذهبية وعرقية، وهي مفارقة تكرّس قانوناً جرى إتباعه في معظم أقطارنا العربية حيث جرت محاولات تحطيم الجيوش كمقدمة لتحطيم الدول والأوطان.
إن قرار حلّ الجيش العراقي عام 2003 كان قراراً صهيونياً نفذّته سلطة الاحتلال الأميركي ، لأن هذا الجيش كان يرعب الكيان الغاصب في حروب 1948 ، وفي دوره في حرب أكتوبر المجيدة 1973 في جبهتي الجولان وسيناء، وخصوصاً بعد أن اصبح في الثمانينات والتسعينات من القرن الفائت من اقوى جيوش المنطقة، بل بات درعاً حقيقياً للأمن القومي العربي .
وحين نذكر المقاومة العراقية الباسلة للاحتلال الأميركي، والتي ما زالت مستمرة ما دام الاحتلال مستمراً، لا نستطيع إلاّ ان نتذكر أبطال الجيش العراقي، ضباطاً ورتباءً وجنوداً، ودورهم في قيادة عمليات نوعية ضد قوات الاحتلال، ونذكر شهداءهم الكثر الذين يبقون مع كل شهداء المقاومة في الامة نجوماً خالدة تسطع في سماء أوطانهم.
واليوم مع تباشير انتفاضة شعبنا العربي الفلسطيني، والمواجهات التي يخوضها لا سيّما في جنين ومخيمها والقرى المجاورة ، لا نستطيع الاّ ان نتذكر مقبرة شهداء الجيش العراقي في جنين الذي كان قادراً على الوصول الى الساحل الفلسطيني لولا ” ماكو أوامر” الصادرة عن حكومة بغداد آنذاك بطلب إنكليزي.
وحين نتحدث اليوم عن معاناة اهل الجولان العربي السوري ومحاولات الصهاينة ضمّه الى كيانه الغاصب، لا يمكن ان ننسى بطولات الجيش العراقي الذي زحف من بغداد باتجاه دمشق ، مدركاً ان أي هزيمة لسورية هي هزيمة العراق، وان أي انكسار للعراق سيؤدي الى محاولة استباحة سورية، كما نرى منذ عشر سنوات.
فتحية لجيش العراق في ذكرى تأسيسه.
وتحية لشعب العراق وشهدائه.
وتحية لإرادة العراق بوجه المحتلين وادواتهم .