باسيل يريد جمع النار والماء معاً !!/الشراع

مجلة الشراع 24 كانون اول 2021

جبران باسيل شاطر جداً وشطارته انه يجيد التشاطر ايضاً وهو من دون شك ظاهرة في الحياة السياسية اللبنانية من حيث العمل والجلد والعطاء بغض النظر عن هذا العطاء الذي يبدو كجعجعة من دون طحن الا فيما يتعلق بمكاسبه هو وكثيرون يعتبرون ان جبران حقق كل ما يريد في انتظار ان يكون رئيسا للجمهورية اللبنانية… ونحن نكتفي من التقييم حول نتائج اعماله بأن صاحب اكبر كتلة نيابية واكبر عدد من الوزراء وصهر رئيس الجمهورية وصاحب الكلمة العليا في قرارات الرئيس هو اكثر شخصية سياسية لبنانية في دائرة الكراهية والسخرية والعزلة غير المسبوقة في تاريخ اي عامل في السياسة
وربما لا يعلم جبران باسيل انه اشبه بلاعب كرة قدم موهوب في نادي اوروبي مرموق واسمه يتردد في وسائل الاعلام الرياضية … لكنه سرعان ما ينتهي دوره وتؤول موهبته امام صعود لاعب آخر ثم يذهب الى الاعتزال باكراً فنادراً ما نجد لاعباً مستمراً في الملاعب بعد سن الاربعين…

وفي تاريخ اللعبة الاكثر شعبية في العالم هناك حالة نادرة وحيدة عرفتها ملاعب الكرة في انجلترا حيث استمر اللاعب الانجليزي ستانلي ماتيوس حتى سن الواحدة والخمسين يلعب الكرة رسمياً قبل ان يعلن الاعتزال…

وهناك من يعتبر في لبنان ان جبران باسيل كتب على نفسه الاعتزال وهو في ذروة هزائمه وهو في حداثة عهده في السياسة وعنصر قوته الذي جاء به الى السياسة ثم الوزارة ثم اعطاه الامل الموهوم بالرئاسة هو نفسه الذي بغيابه سيسحب معه الصهر الصغير الى غياهب النسيان !!
العم والصهر يدينان في مكانتهما الى دعم حزب الله لهما وقد احتاجهما لإعتبارات تطال سياسته واستراتيجيته فأخذ منهما حاجته واعطاهما حاجتهما… فالعمّ اصبح رئيسًا للجمهورية والصهر الصغير حصل على ما كتبناه اعلاه والحزب حصل على الغطاء المسيحي الذي يحتاجه في مواجهة خصومة مسيحية كبيرة تعتبر حزب الله الشيطان الرجيم
تحمل حزب الله من الصهر الصغير ما لم يكن ليتحمله من اشد خصومه في الداخل واستوعب شطحاته وابتزازاته في السياسة وفي الاعلام عبر تصريحات نوابه وقياداته وتصرف معه كراشد يتعامل مع مراهق وكحضن يبكي الولد على صدر ابيه او اخيه الاكبر …

واستوعب حزب الله الصهر الصغير في عزلته التي ساهم الصغير في احكامها حوله مدخلاً نفسه في شرنقة يصمم هو على اكتمالها حوله من كل النواحي الا من ناحية حزب الله ….

وهو يتشاطر حتى بلغ التشاطر حد المفارقة بين ان يقفل باب آخر ضوء شمس على شرنقته التي صنعها بسياساته واستفزازاته وعداواته عمداً كي يحصل على عطف مسيحيين غادروه بسبب علاقته بالحزب.. وبين ان يظل مع الحزب الذي يدين له جبران بما وصل اليه وعمه خلال الخمسة عشر سنة الاخيرة فيخسر ما تبقى له من مسيحيين امثال زياد اسود وندى بستاني ومي خريش وسيزار أبو خليل …
جبران الذي عافته الكيمياء مع 99,99% من سياسي لبنان وشعبه يسعى مستحيلاً لصنع تركيبة كيمائية تجمع بين الماء والنار
جبران الذي ماعرف كيف يوفر الكهرباء للناس على الرغم من ان وزارة الطاقة التي احتكرها صرفت نحو65 مليار دولار منذ تسلمها ومستشاريه واحداً بعد الآخر وبينهما واحدة يواجه حزب الله بالكهرباء لاسعاً اياه بها وهو الجهة الوحيدة في هذا الكون التي تمده بالماء البارد صيفاً والساخن شتاءً .
حزب الله ما زال قادراً على استيعاب الصهر الصغير وبالتأكيد سيعوض له خسائره في السياسة وآخرها وليس اخيرها لا قرار المجلس الدستوري فهل ما زال جبران قادراً على التشاطر؟

اخشى ما يخشاه عوني سابق هو ان يرفض جسد جبران السياسي المريض مصل النجدة الذي يلاحقه به حزب الله فيزوي ويذوي كمن اختار الانتحار وهو لا يدري ان ايامه المعدودة لا تتحمل المزيد من التشاطر
احمد خالد

مجلة الشراع