بشور في صوت العرب من القاهرة (حديث يذاع بعد قليل مع الاعلامية المميزة نيفين سعيد في اذاغة صوت العرب في القاهرة).
التحية لإذاعة صوت العرب ولكل المستمعين الكرام
في هذا اليوم الذي يحتفل فيه العالم أجمع باليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني، هذا التضامن الذي بدأ يتنامى ويتصاعد في كل أنحاء العالم.
وحين اختارت الأمم المتحدة يوم التاسع والعشرين من نوفمبر/تشرين الثاني يوماً للتضامن العالمي مع فلسطين، كانت بذلك تكفر عن أحد ذنوبها حين اتخذت في مثل هذا اليوم عام 1947 القرار 181 لتقسيم فلسطين، هذا القرار الذي بموجبه أقرّت الأمم المتحدة بحق العودة، والقيام دولة للعرب ودولة لليهود، وأقرّت بمجموعة حقوق للفلسطينيين، وأقرّت أيضاً أنها لن تعترف بالكيان الصهيوني دولة في الأمم المتحدة إذا لم تلتزم بهذه الحقوق للشعب الفلسطيني.
طبعاً لم يلتزم الكيان الصهيوني في هذا القرار ولا في معظم قرارات الأمم المتحدة، بما فيها القرار 242 الصادر بعد حرب حزيران 1967، والقرار الآخر الصادر بعد حرب تشرين 1973.
ولكن هذا القرار باعتبار 29 نوفمبر يوماً عالمياً للتضامن مع الشعب الفلسطيني عبّر عن عقدة ذنب تمتلك المؤسسة الدولية، فهي التي أسست لهذا الكيان وأعطته شرعية، ووعطلت عبر الفيتو الأمريكي والغربي كل قرار يدين جرائم هذا الكيان، تريد أن تعوض عن جريمتها من خلال هذا الاحتفال الرمزي.
ولكن التضامن مع الشعب الفلسطيني لم يعد احتفالارمزياً، فلقد بدأت شعوب العالم كلها، بما فيها الشعب الأمريكي، يدرك اهمية الحق الفلسطيني، ويتظاهر تأييداً لهذا الحق الفلسطيني، ومندداً بجرائم العدو الصهيوني.
والأمر نفسه في دول الغرب، حيث نرى العديد من شعوب تلك الدول، ومن أحرار تلك الدول، يتحركون مساندة لشعب فلسطين وقضاياه، وهذا ما تبين بشكل خاص في شهر 4 و 5 الماضي أثناء هبّة رمضان المقدسية، وهبّة اهل أراضي 1948، وعملية سيف القدس، حيث امتلأت شوارع العالم بمظاهر التضامن مع شعب فلسطين.
أنا أعتقد بأن هذا اليوم يجب أن يتحول إلى يوم يترجم فيه العالم تأييده لشعب فلسطين.
أولاً بتأييد حق المقاومة لهذا الشعب بوجه المحتل، وأن لا يندفع كما فعلت حكومة بريطانيا بالإعلان عن منظمة حماس كمنظمة إرهابية، وحكومة استراليا باعتبار حزب الله منظمة ارهابية، فهذان قراران مجافيان لكل القوانين والمواثيق الدولية التي تقرّ بشرعة المقاومة لكل شعب محتل، كما هو مناقض بالتأكيد لطبيعة الأمور في فلسطين، فالإرهاب هناك هو إرهاب صهيوني وليس إرهاب فلسطيني او لبناني
لا شك أن ما نراه اليوم في العالم من تحركات ومن مظاهرات ومن دعوات للمقاطعة، ومن هيئات تقاطع، كلها تؤكّد أن التضامن مع الشعب الفلسطيني لم يعد مجرد احتفال يقام هنا أو هناك، بل هو واقع يمارس على مستوى العالم.
وهذا التطور يشكّل ضرباً لأحد أهم ركائز الكيان الصهيوني، فلقد قام هذا الكيان على مجموعة ركائز أبرزها الدعم العالمي، حكومات وشعوب، لهذا الكيان، واليوم بدأ هذا الكيان يفقد تأييد الشعوب بانتظار أن يفقد تأييد الحكومات بعد أن فقد تأييد عديد من البرلمانات.
لقد سعينا في المؤتمر القومي العربي وفي المؤتمرات الشقيقة إلى إعطاء البعد الدولي لقضية فلسطين ما يستحقه من اهتمام، وأقمنا الملتقيات العديدة، وما زلنا نقيمها، من أجل الدفاع عن حقوق فلسطين، أقمنا ملتقى من أجل القدس، ومن أجل حق العودة، ودعماً للمقاومة، ونصرة للأسرى والمعتقلين، ومن أجل الجولان، ومن أجل كل قضايا العدالة لفلسطين، وأسسنا منتدى دولياً من أجل العدالة لفلسطين ترأسه وزير العدل الأمريكي السابق الراحل رامزي كلارك رحمه الله.
وهكذا نسهم في تشكيل شبكة عالمية تترجم هذا التضامن العالمي إلى برامج عمل في كل بلد دعماً لفلسطين وانتصاراً لقضيتها.