في مثل هذا اليوم بدأ العدوان الثلاثي على مصر/الشراع

مجلة الشراع 29 تشرين أول 2021
إنها ليست ذكرى للصمود فقط وقد مضى من الزمن على حدوثها 65 سنة .

انها تجسيد لإنطلاق دور مصر القومي العربي والعالمي لتقود امة العرب الباحثة عن اقليم قاعدة وزعيم بطل … انه جمال عبد الناصر التي اندفعت اليه سورية شعباً وجيشاً لإقامة وحدة معه تمت بعد سنة وثلاثة اشهر من نهاية هذا العدوان الذي انتهى بإنتصار مصر
منذ ذلك التاريخ نقرأ في الوقائع المصرية في عصر جمال انه واجه في كل محاولة لنهضة حروباً مختلفة  منها دائماً عسكرية ومنها اقتصادية ودائماً اعلامية ..

وقال جمال مرة انه اذا مر يوم لم تتعرض فيه مصر لحملة اعلامية فهذا يعني اننا اخطأنا لذا لم يهاجمونا .
في مثل هذا اليوم عام 1956 بدأ عدوان اسرائيلي – بريطاني – فرنسي على مصر بعد ان اعلن جمال تأميم قناة السويس في 26/7/1956 ..لإسترداد حق من حقوق مصر على ارضها … ولتوفير مال لبناء السد العالي ولممارسة سيادتها الوطنية وتوفير كفايتها الاقتصادية في الارض الزراعية وفي الكهرباء وفي بناء المصانع وفي القضاء على البطالة لتشغيل ملايين الأيدي العاملة وفي استصلاح الاراضي وفي تعمير الصحراء .
لقد كان من اهم دروس نتائج عدوان 56 وإحتلال العدو الصهيوني لسيناء استدعاء جمال عبد الناصر لأقرب الرجال الى عقله علي صبري ليطلب منه تشكيل هيئة تضع خطة لإعمار الصحراء في سيناء لتكون حاجزاً بشرياً عمرانياً امنياً عسكرياً امام اي عدوان صهيوني جديد على مصر مرة اخرى
لقد سمعنا من الراحل علي صبري انه باشر في تشكيل الهيئة التي بدأت اجتماعاتها ووضعت خططاً تناسب مفهوم الدفاع الذاتي على كل الاصعدة ومن ضمنها نقل مياه من نهر النيل يبدأ عبر انابيب ضخمة تمر مع امتدادات كوبري الفردان لإستصلاح اراضي يتم بعدها نقل آلاف الفلاحين لزراعتها تمهيداً لإنشاء مجتمعات زراعية ثابتة …..

  • فماذا حصل ؟

قال لنا علي صبري : إن انشغال مصر بالنهضة الداخلية بدءاً ببناء السد العالي ثم قيام الوحدة مع سورية ثم الانفصال وذهاب جيشنا الى اليمن لنجدة ثورتها بعد جريمة فصل سورية عن الجمهورية العربية المتحدة ..

كل هذه العوامل والتحديات جعلت إعمار سيناء يتراجع مع ان مصر اهتمت ببناء مجتمعات زراعية في الصحراء الغربية ومنها إقامة قرى زراعية ابرزها واحة باريس التي جرى فيها تمثيل فيلم بطولة رشدي اباظة وصلاح ذو الفقار ونبيلة عبيد وفؤاد المهندس
من دروس عدوان 1956 توجه شعوب العرب نحو مصر وجمال عبد الناصر للوحدة وفلسطين بل ان المعادلة التي اطلقها مثقفون وسياسيون عرب ربطت بين الوحدة وفلسطين فالوحدة شرط لتحرير فلسطين  وطريق فلسطين يمر عبر الوحدة .. ليرتفع شعار العروبيين:

  • فلسطين بعد القنال يا جمال

الدرس الثالث هو الربط الجدلي بين الاستعمار والصهيونية والتخلف الذي كان من اخطر نتوءاته الجماعات المتمسلمة وهي جماعة الاخوان المسلمين التي اسسها حسن البنا في الاسماعيلية عام 1928 لإعادة الخلافة الاسلامية  التي  كانت تركيا تقودها  وهي التي سلمت بلاد العرب الى الاستعمار لقمة سائغة بعد ان فرضت عليها التخلف العثماني الفكري والمنهجي والعلمي والعداء للعروبة ثم محاولة فرض التتريك عليها .
لم يترك الاخوان المسلمون مؤامرة غربية-صهيونية على عبد الناصر ومصر إلا وشاركوا فيها وكانت تركيا الاتاتوركية دائماً معهم وكانت الجماعة هي الطابور الخامس في مصر لحلف بغداد وضد الوحدة ومع الانفصال وضد التنوير حتى انهم اقاموا الدنيا ضد قرار جمال بإدخال العلوم والهندسة والطب الى كليات الازهر …  زاعمين انها ستهدم الازهر وستجعله علمانياً ( وليتهم يفهمون معنى العلمانية) .
في مثل هذا اليوم سمعت باسم جمال عبد الناصر لأول مرة عندما وقف جدي الحاج علي احمد صبرا أبو احمد على عتبة منزلنا في زاروب العانوتي رافعاً يديه للسماء وصوت الشيخ عبد الباسط محمد عبد الصمد ينادي الله اكبر في دعوة لصلاة الغروب يتقاطع مع صوت جدي يدعو الله ان ينصر جمال عبد الناصر وان يحمي مصر … فسألت جدي وكنت في الثامنة من عمري:

” ومن هو جمال عبد الناصر ياجدي “

فرد الحاج أبو احمد :” انه زعيم العرب يا جدي ، الله ينصرك يا عبد الناصر..

ومنذ ذلك التاريخ اصبحت وانا الحفيد ناصرياً والآن وعندي احفاد انا ناصري وسأظل ما شاء لي الله ان ابقى ناصرياً

 

مجلةالشراع