عون في احسن حالاته لبنان في اسوا سنواته!!/الشراع

مجلة الشراع 2 تشرين اول 2021
لا نستطيع فهم هذه المفارقة الا اذا ربطنا جدلياً بين تفكير ميشال عون ومصالح لبنان  فكلما تقدمت مصالح الوطن تراجعت مصالح عون والعكس صحيح …

ونحن ندعوكم لأن تفكروا ملياً في هذه المعادلة:

انهيار لبنان جعل عون في موقع القوة ، وهذا يعني ان قيامة البلد تلغي مبرر وجود عون كعسكري وكسياسي وكمسؤول … وما كان لعون ان يكون في احسن حالاته الا بعد انهيار البلد..

انها الحالة الراهنة للبنان: عون فوق ولبنان تحت تلك هي الكارثة!

لقد اوصلنا عون بإنكاره ومكابرته وحساباته التي تطغى عليها مصلحة صهره الصغير الى الحد الذي جعل اللبنانيين يرون  ان موافقته على قيام حكومة في لبنان هي اغلى امانيهم لكن هذه الحكومة ما قامت الا بعد ان سقط البلد كله في حضن عون ..

يا لهذه الكارثة .. ونحن هنا لا نحاسب نجيب ميقاتي على تشكيله الحكومة وفق مقاييس عون ، لأن اللبنانيين – وللإنصاف- باتوا مستعدين لقبول كل شياطين الناس كي يصبحوا وزراء اذا كان هذا يعطي عون الشعور بأنه حصل على ما يريد فيطلق سراح حكومة خرجت من قبضته من بعد اسقاط رئيسين مكلفين بتشكيلها وهو يعاند ويناور ويشترط ويعجز ويرسل سعد الحريري الى منزله بعد ان اعاد مصطفى اديب الى سفارته
الآن ميشال عون في ذروة قوته فعلاً وهو اعاد لبنان الى عهد رئيس يملك ويحكم وهو غير مسؤول ( اليس استثناؤه من التحقيق معه في جريمة تفجير المرفأ دليلاً على عدم مسؤليته خصوصاً ان رئيساً للوزراء شريكه في السلطة التنفيذية  هو حسان دياب هرب من لبنان بعد تحميله وحده في هذه السلطةمسؤولية ملتبسة عن تلك الجريمة ؟ )
الا يفسر هذا قول عون انه وافق على قيام حكومة ميقاتي بعد ان حصل على ما يريد؟ وماذا يريد عون ؟
عون يريد ان يقول للمسيحيين : ها قد الغيت لكم أسوأ قضية في الطائف طالت صلاحيات الرئيس الماروني وهي جعل السلطة في ايدي مجلس الوزراء ، وما لم استطعه نصاً اصبح على يدي عرفاً !

كيف ؟

انه عبر مجلس وزراء املك فيه السلطة المعطلة واكثر ، ويضيف عون : لقد خلقت لمجلس الوزراء بالممارسة سلطة موازية هي مجلس الدفاع الاعلى وصرت رئيساً لرئيس الحكومة في مؤسستين ، وجعلت رئيس الحكومة واحداً من 24 وزيراً وجعلته واحداً من عشرات الحاضرين بين وزراء وضباط ومديرين وانا الرئيس الاعلى في الحالتين ، ثم انني حاضر مباشرة او عبر مستشارين هم بمعظمهم ادوات عند صهري الصغير في كل لجان التفاوض سواء كان مع صندوق النقد الدولي او في ترسيم الحدود او في شراء الوقود او في إقامة علاقات وحوارات في الشرق القريب والمتوسط والبعيد
   يقول عون في تفسيرنا لكلامه : لقد حصلت على ما اريد انه وقد اعاد للمسيحيين حقوقهم ( وهو يقصد حقوق صهره وتياره) فإنه يستحق احد امرين :
الامر الاول ان يمدد له في السلطة كي يكتب عرف الصلاحيات الممارسة في الدستور مرة اخرى.
الامر الثاني هو ان يتولى صهره الصغير استكمال هذا الامر من بعده … وما بقي سوى 13 شهراً على انتهاء مدة رئاسته ، ومن يدري ما الذي سيحصل منذ الآن حتى يوم 31/10/2022 ?
لذا
فإن انتخاب الصهر الصغير  هو ضمانة كتابة عرف الصلاحيات المنتزعة في الدستور
عون هو المنتصر في معركة كسر الطائف في استعادة صلاحيات اندثرت.
عون هو المنتصر في مواجهته مع رئيس السلطة التشريعية نبيه بري وقد بات واضحاً ان عون الذي اسقط معادلة حاول سعد الحريري تثبيتها وهي انه لن يرحل الا اذا رحل عون .. سيتمسك بمعادلة مقابلة مع نبيه بري وهي انني لن ارحل الا مع نبيه بري.
عون يملك ورقة التدقيق الجنائي فزاعة في وجه بري الذي لا يرعبه امر في لبنان بقدر ما يرعبه هذا التحقيق… ولن يتوقف هذا الابتزاز المرعب لبري الا اذا حقق عون معادلته : يرحل مع بري او يبقى معه.. ليرتب بري نفسه انتخاب الصهر الصغير
 !!!
هل كان احد في لبنان يتوقع ان يصبح ميشال عون يوماً رئيساً للجمهورية ؟
احمد خالد

مجلة الشراع