أكثر من ١٥٠ عاما وآل الحموي يتولون منصب إفتاء وقضاء طرابلس
نقلا عن مجلة التقوى العدد ١٤٦-جمادى الأولى ١٤٢٦-حزيران ٢٠٠٥
بقلم المؤرخ أ.د.عمر التدمري
منذ بداية العصر العثماني برزت في طرابلس أسرة حموية الأصل هي أسرة آل البصير الحنفي الحموي وجدها الأعلى عثمان البصير الحموي حيث تعاقب ستة من أبنائه وأحفاده وزراريه على الإفتاء بطرابلس والخطابة في جامعها الكبير ومنصب القضاء وذلك على مدى نحو مئة وخمسون (١٥٠) عاما أو يزيد إذ تولى الشيخ علي بن عثمان البصير الحموي إفتاء طرابلس مدة أربعين(٤٠) عاما إلى أن توفي سنة١٠٩٠ هجري ١٦٧٩ ميلادي ، ما يعني انه قدم إلى طرابلس قبل عام ١٠٥٠ هجري ١٦٤٠ ميلادي بعدة سنوات.
وكان آخر أبناء هذه الأسرة لا يزال موجودا في القضاء والإفتاء إلى ما بعد سنة ١١٨٠ هجري ١٧٦٦ ميلادي.
ولقد أتى على ذكر أبناء الأسرة الحموية ثلاثة من الرحالة الذين زاروا طرابلس في القرن الثامن عشر (١٨) ميلادي هم على التوالي الشيخ عبد الغني نابلسي في كتابيه :
– ١- الحقيقة والمجاز في رحلة بلاد الشام ومصر والحجاز
-٢- والتحفة النابلسية في الرحلة الطرابلسية.
والرحالة رمضان العطيفي في كتابه رحلة الى طرابلس الشام.
وإبن محاسن الدمشقي في كتابه المنازل المحاسنية في الرحلة الطرابلسية.
وللأسرة الحموية لهم ذكر في مواضع كثيرة في سجلات المحكمة الشرعية بطرابلس ، وفي كثير من كتب الأعلام والتراجم وقد جمعتها كلها في *موسوعة علماء المسلمين في تاريخ لبنان الإسلامي .
*وكتاب آثار طرابلس الإسلامية
علي بن عثمان البصير الحموي
هو رأس الأسرة التي توارثت الخطابة في جامع المنصوري الكبير على المذهب الحنفي أصله من حماة وصفه النابلسي بأنه الشيخ الإمام المحقق، الهمام الحسيب النسيب السيد علي أفندي البصير المفتي للديار الطرابلسية …
ولد بحماة وقرأ بها ثم رحل الى طرابلس وعمره أربعون سنة وتوطنها وولي فيها الإفتاء ( أربعون عاما) حتى توفي سنة ١٠٩٠ هـ/١٦٧٩ م …
هبة الله الحموي
هو هبة الله بن علي عثمان البصير الحنفي الحموي نطالع إسمه إعتبارا من السجل الأول من سجلات المحكمة الشرعية بطرابلس التي تبدأ بوقائع سنة ١٠٧٧ هـ /١٦٦٦م وهي تنص على أنه كان خطيبا للجامع المنصوري الكبير ، وقد تولى الخطابة بعد أبيه، كما تولى الإفتاء بعده ..
وذكره النابلسي في رحلته الى طرابلس سنة١١٠٥هـ /١٦٩٣م… وإجتمع به في رحلته الثانية إلى طرابلس سنة ١١١٢هـ/١٧٠٠م . وجرى بينهما أبحاث علمية، ومسائل فقهية، وأحاديث نبوية، ولطائف أدبية..
وحين زار إبن محاسن الدمشقي طرابلس في سنة ١٠٤٨هـ/١٦٣٨ ذكر هبة الله في رحلته في كتابه المنازل المحاسنية في الرحلة الطرابلسية…
محمد بن هبة الله الحموي
وقد قام رمضان العطيفي برحلة الى طرابلس،فقال: وممن إجتمعت به محمد أفندي إبن هبة الله خطيب الجامع الكبير ، ويولى نيابة الباب، يتكلم بالعربية والتركية،وله فصاحة ووجاهة، وحسن سلوك يليق بمجالس الملوك…
وله صوت حسن وتأدية لطيفة في الخطابة والقراءة.وقد ورد في سجلات المحكمة الشرعية مما يدل انه كان يلقب ب فضل الله.
أحمد بن هبة الله الحموي
عندما زار النابلسي طرابلس في رحلته الثانية ١١١٢هـ/١٧٠٠م إلتقى بأحمد بن هبة الله، وقال إنه كان مفتي المدينة يومئذ..
واقول ان أحمد بن هبة الله هو شقيق محمد الملقب فضل الله، وقد ورد ذكرهما معاً في أول سجلات المحكمة الشرعية ..
وقد خلف الشيخ أحمد الحموي إبنه إسماعيل الحموي وخلف إسماعيل إبنه عمر الحموي وكلهم تولوا إفتاء طرابلس، إذ جاء في السجلات أنه في غرة شعبان ١١٧٩ كان بطرابلس قاضيها الشرعي عُمدة العلماء الأعلام، سليل العلماء المحققين،والجهابذة المدققين، العالم الفاضل الكامل عمر بن إسماعيل بن أحمد بن هبة الله بن خاتمة المحققين ،الحافظ الرحالة علي البصير، المفتي كلٌ منهم سابقا بطرابلس.
المراجع:
١- التحفة النابلسية
ص٤٩-٦٠-٦١-٦٢-٦٣-٦٤-٦٧-٦٨-٨٨
٢-وقع في تاريخ طرابلس الشام لحكمت شريف ص١٦٩
٣-الحقيقة والمجاز ص ٢٠٥-٢٠٧-٢١٠
٤- المنازل المحاسنية -ص٦٩
٥- سجل المحكمة الشرعية الأول لسنة ١٠٧٧هـ/١٦٦٦م -ص٤٩
وسجل السنة ١٠٧٩هـ ص١٦٠
وسجل رقم ٣٢ لسنة ١١٧٩هـ -ص١
المؤرخ ا – د- عمر عبد السلام تدمري