من اوراق حسن صبرا – كشفت لأحمد بن بله سر التنظيم الطليعي/الشراع
مجلة الشراع 26 حزيران 2021
اول لقاء لي مع احمد بن بله كان في احدى ضواحي باريس وكنا اثنان انا ود اسعد النادري الذي كان مدير مكتب التنظيم الطليعي ( اسسه جمال عبد الناصر عام 1965 بإسم طليعة الاشتراكيين ثم حمل اسم الطليعة العربية )
كان بن بله خرج من سجن الطغمة العسكرية الحاكمة في الجزائر حتى الآن .
في اللقاء الاول قلت له انني احمله مسوؤلية فشلي في امتحان البروفيه عام 1965 في لبنان فنظر الي في دهشة وهو الرجل المشهود له بشاشته كطول قامته قائلاً: كيف ؟
اجبته كان اول يوم امتحان لي في الشهادة المتوسطة – البروفيه هو يوم 19/6/1965 وفي مثل هذا اليوم وقع انقلاب الطغمة العسكرية ضدك في الجزائر ومنذ ذلك التاريخ دخلت بلد المليون قتيل من اجل حريتها عزلة لما تخرج منها..
ونحن نذكر انك يا سي احمد كنت قلت قبل فترة ان الجزائر ستكون النجمة الرابعة في علم الجمهورية العربية المتحدة بين مصر وسورية والعراق
كان الرئيس بن بله ينظر الي منتظراً الوصول الى ما انوي قوله حين قلت: جاء الإنقلاب العسكري ضدك ليقلب حياتي كلها وانا متأثر بك حيث فشلت في الامتحان وصورتك طبعت على اوراق الامتحان فما فهمت ولا كتبت وما نجحت …
سرح بن بله في نظره لحظة كانت زوجه السيدة زهرة جاءت لنا بضيافة سيدة المنزل
الأهم في هذا اللقاء كشفي للرئيس العربي المتواضع والثوري والصادق ان هناك تنظيماً طليعياً اسسه جمال عبد الناصر في مصر في السنة التي انقلب فيها عليه هواري بومدين ، وان هذا التنظيم انطلق من مصر برئاسة عبد الناصر واصبح له فروع في كثير من البلاد العربية قبل ان ينقلب عليه انور السادات ويعتقل قياداته ثم يحله بزعم انه اداة لما زعم انهم مراكز قوى عام 1971, ثم عاد الى العمل من جديد عام 1972، واسس في مدن اوروبا رابطة الطلبة العرب الوحدويين الناصريين…
كان بن بله يصغي الي بإنتباه حين كان زميلي اسعد يلامس قدمي بقدمه لمنعي من الاستمرار في كشف السر وهو ملتزم مثلي بسرية العمل التنظيمي بعدان اقسمنا على كتم اسراره والا ننفتح على احد إلا بتكليف تنظيمي من قيادة اعلى
تابعت حديثي مع الرئيس العربي.. لأضيف ان العقيد معمر القذافي اطلع على امر التنظيم وان الرئيس اليمني ابراهيم الحمدي كان ضمن التنظيم وان شخصيات عربية سياسية وفكرية منضوية في الطليعة العربية واعلمته ببعضها وهو يصغي بإهتمام شديد ، لأختم كلامي بنقطتين:
الاولى هي اني افشي له سراً ما كان يمكن ان اطلع عليه احد بموجب قسمي على حفظ سر التنظيم .. وقد بحت بالسر لأنني اتحدث امام قائد ناصري كبير هو زميل وحبيب جمال وملايين العرب ولا يمكن ان اخفي عليه امراً كهذاً
الامر الثاني هو أني تطوعت لأنقل له ان قيادة التنظيم القومية ستتصل به لدعوته للإنضمام التنظيم الطليعي وهذا لم يكن قراراً منها ولم يكلفني احد بالامر بل انني سأقترح هذا الامر في قيادة فرع لبنان لنقله الى القيادة القومية لأن بيروت اصبحت هي مقر القيادة القومية للتنظيم الطليعي
عدت الى بيروت واطلعت القيادة وكنت عضواً فيها على انفتاحي على الرئيس احمد بن بله وكان امين سر القيادة هو الاخ عمر حرب فرفع الامر الى القيادة القومية فماذا كانت النتيجة ؟
لقد تبلغت عبر الاطر التنظيمية ان القيادة القومية احالتني على محكمة تنظيمية قومية لإفشائي السر الطليعي وأن المحكمة ستعقد في بيروت وبالفعل خضعت للمحاكمة وكان مؤلفة من ثلاثة اخوة احدهم هو الطبيب اليمني عبد القدوس المضواحي وهو الوحيد الذي اذكر اسمه لأنه رحل بعد ذلك بعدة سنوات الى رحاب الله اما الاخرين فأحتفظ باسميهما حتى لا اعرضهما للحرج او للخطر ..بدأت مطالعتي بإعترافي بخطأ الانفتاح على اي اخ مهما كان موقعه من دون اخذ رأي القيادة .. ثم دافعت عن قراري بأنني لم انفتح على مرشح عادي لدخول التنظيم ، انه قائد عربي كبير وهو رئيس جمهورية ظل شرعياً في نظرنا للجزائر وهو حبيب وزميل بطلنا جمال عبد الناصر فكيف تريدوني ان اعتمد قاعدة المعرفة على قدر الحاجة وكيف تمنعون عني كشف امر التنظيم لزعيم لأنه من خارج لبنان حيث التزم بمن هم في لبنان وان اترك امر الترشيح لمن كان في وضعه للقيادة القومية وانا كنت عنده خارج باريس؟
تبلغت بعد ذلك نتيجة المحاكمة وهي توجيه لوم شديد لي
لإفشائي السر الطليعي … وتوجيه تنويه لي لأنني وفرت على القيادة القومية زمناً لبحث الانفتاح على الرئيس بن بله
مجلة الشراع