“اليونيفيل” تستعد للرحيل.. من يملأ الفراغ في الجنوب؟

مع اقتراب نهاية العام، يدخل وجود قوات الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان “اليونيفيل” مرحلة حاسمة، وسط أسئلة متزايدة حول مصير المهام التي تؤديها القوة الدولية في الجنوب، والجهة التي ستتولى مسؤولياتها بعد بدء الانسحاب.

وفي مقابلة أجرتها وكالة “رويترز” في جنوب لبنان، شدد قائد “اليونيفيل” الجنرال ديوداتو أبانيارا على أهمية ضمان انتقال سلس للمهام إلى الجيش اللبناني ووكالات أممية أخرى قبل بدء الانسحاب، مشيراً إلى أن المرحلة المقبلة تحتاج إلى ترتيبات واضحة قبل مغادرة القوة الدولية.

وبحسب أبانيارا، تعمل “اليونيفيل” على التحضير للانتقال، لكن عملية تسليم المواقع ليست سهلة، خصوصاً أن أكثر من نصف مواقع القوة الأممية تقع حالياً في مناطق محتلة من قبل “إسرائيل”، ما يضيف تعقيدات ميدانية إلى أي عملية انتقال للمهام.

ولا يقتصر دور اليونيفيل في المرحلة الراهنة على مراقبة الوضع على طول الخط الأزرق، إذ تؤدي القوة أيضاً أدواراً مرتبطة بالمساعدات الإنسانية والوصول إلى عدد من البلدات الجنوبية التي لا تزال تعاني تداعيات الحرب.

والسؤال الأبرز: ماذا سيحدث لهذه المهام بعد الانسحاب؟

في تحقيق منفصل، أشارت “رويترز” إلى مخاوف سكان في بلدات جنوبية، بينها رميش، من تداعيات غياب القوة الدولية، في ظل الصعوبات التي تواجه حركة القوافل والإمدادات والوصول إلى بعض المناطق.

لكن المخاوف من الفراغ لا تأتي من الجنوب وحده، بل أصبحت جزءاً من الموقف الرسمي اللبناني.

ففي تحرك دبلوماسي متزامن مع انعقاد أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، يتجه رئيس الحكومة نواف سلام إلى طرح ملف “اليونيفيل” في لقاءاته الدولية، مع التشديد على ضرورة تمديد ولايتها.

وتتمثل المطالبة اللبنانية بتمديد المهمة لمدة سنة إضافية على الأقل، وفي حال تعذر ذلك، الدفع باتجاه إيجاد قوة دولية بديلة تحول دون حصول فراغ أمني في الجنوب.

وتأتي هذه المطالبة في وقت تكثف فيه بيروت اتصالاتها الدولية لتأمين صيغة للمرحلة المقبلة، وسط حديث عن خيارات أوروبية ودولية يمكن أن تتولى جزءاً من المهام التي تؤديها اليونيفيل، بالتعاون مع الجيش اللبناني.

وفي هذا السياق، طرحت وزارة الخارجية اللبنانية أيضاً فكرة إنشاء بعثة أوروبية مدنية وعسكرية في لبنان لمدة ثلاث سنوات، بهدف المساهمة في تنفيذ القرار 1701 ومساعدة الدولة اللبنانية على تعزيز قدرات مؤسساتها الأمنية والعسكرية، ولم يتخذ مجلس الوزراء قراراً نهائياً بشأن الاقتراح حتى الآن، بحسب المعلومات.

أما أصل المشكلة، فيعود إلى قرار مجلس الأمن 2790 الذي قرر أن يكون تمديد ولاية اليونيفيل حتى 31 كانون الأول 2026 هو التمديد الأخير، على أن يبدأ خفض عديدها وانسحابها بشكل منظم وآمن اعتباراً من ذلك التاريخ وخلال سنة واحدة.

وبذلك، فإن لبنان لا يواجه فقط موعد انتهاء مهمة أممية، بل يحاول في الوقت نفسه منع تحول هذا الانتهاء إلى فراغ في منطقة لا تزال تشهد توتراً ميدانياً، فيما لم تتبلور بعد بشكل نهائي طبيعة القوة أو الآلية التي يمكن أن تتولى جزءاً من مهام اليونيفيل.