قصيدة للشاعر الاستاذ مصطفى المراد ،القاها في حفل تكريم لادباء في الربطة الثقافية /= الليلُ والهوى =

= الليلُ والهوى =
يُسائلُكَ الليلُ الذي جفْنُهُ افْتَرى
ويَسْلُبُ مِنكَ الحُلْمَ، يَسْرقُهُ الكَرى

يَجيئُكَ، أنَّ الأمسَ فيكَ مَبيتُهُ
وأنّكَ مِنْ بُعْدٍ لِتَرْحالِهِ، سَرى

وأنّكَ حُضنٌ دافِئٌ في جُنوحِهِ
وأنتَ المسافاتُ التي صَمْتُها يُرى

أيَدْري بأنَّ الجَرْحَ نَزْفُكَ ساكِناً
وكَماً مِنَ الآهاتِ تختلِطُ الثَرى

تَدورُ كأسْفارٍ بِها، فوقَ لُجَّةٍ
تَكسَّرَ حُزْناً في أثيرٍ بهِ ذَرى

كأنَّ انغِماسَ الحِبْرِ في عُمقِ خاشِعٍ
عَنِ الإثْمِ بالتَهْليلِ، أدْرانَهُ بَرى

وفي أُفْقِ سَطرٍ ما تَهدْهَدَ أمْسُهُ
وقد أفْلَتَ الحَرْفُ الذي دَمْعُهُ جَرى

وبينَ مَدى تَنْهيدَةٍ واصْطِحابِها
ونَوْحٍ وآلامٍ تُعاني؛ وما دَرى

يُغافِلُ صَحْوُ الأُمْنياتِ رُقادَهُ
ويُفْرِغُ هَماً في طريقِكَ أكْدَرا

بِثِقْلِ سِنينٍ يَسْتَبيحُكَ حُرْقَةً
يُقاسِمُ صَباً، في عُبورِكَ أعْسَرا

يُجاريكَ في السُكْنى حُبوراً، وإنَّما
لِدَهْرِكَ في الأيام، صَفْوكَ عَكَّرا

أيَا ليلُ هَوْناً، ما بِقلْبي تَزاحُمٌ
وتَشْويشُ أفكارٍ، يَنوءُ لَها الوَرى

وأصْداءُ أوْجاعٍ تَثاقَلَ حِمْلُها
يَذوبُ غَراماً في بِعادِكَ، أكْثرا

نَآني حَبيبٌ ما سَئمتُ وِصالَه
على سَهَر الآمالِ، خَفْقي تَفَطَّرا

رَهَنْتُ حياتي في حبيبٍ وبِاعَني
لَعَمْري، فَمَنْ بايَعْتُهُ، غَيْرِيَ اشْتَرى

تُساكِنُ أشْتاتي ظُنوناً، وحينَما
يُراوِدُني التَرْحالُ، طَيْفُكَ أنوَرا

فَيَنْزاحُ عني مِن شُجونٍ ولَوْعَةٍ
ورَبيعُ عُمري مِنْ سَحابِكَ أمْطَرا

شَريداً كأنَّ الليلَ لم يَرَ غيرَهُ
ومَوْجُ المَآسي في زَمانِكَ أضْمَرا

فَأَنىَّ طَرقتَ الوجْدَ، خِلْتُكَ سالِماً
أيَا قلبُ إنَّ الحُبَّ مِنكَ تَحَسَّرا

فَكَمْ مِنْ فُؤادٍ في الهوى ذابَ هائماً
وكَمْ مِنْ وَليفٍ في عُهودٍ، تَغَيَّرا

سأبقى بِرغمِ العاصِفات مُكابِراً
يُنيرُ ضَنىَ روحي أماناً مُقدَّرا

وتَرْسو بُحورُ الشعر عندَ مَرافئي
أصوغُ مَجازاً في حُروفِكَ أسْطُرا

وتَغْدو ارتِحالاتُ الأماسي، أنينُها
يَسوقُ دُهوراً عن زَماني وأشْهُرا

أنا مَنْ جَعلتُ الصِدقَ ثوبي وزينتي
وعند الذي رامَ الهوانَ، لَهُ العُرى

في 12/4/2026

مصطفى_ق _المراد