قصيدة لشاعر الفكرة الاديب الاستاذ مروان الخطيب/ أبحثُ عن شفتي الـسُّفلى

أبحثُ عن شفتي الـسُّفلى…!*

سمرائيْ…!،
ونبيذُكِ يعلو صمتَ دُجايْ،
من أقصايَ إلى أقصايْ،
وربوعُكِ تَسْحَقُنيْ،
كالنَّايْ،
تُشْعِلُ فيَّ فُتاتَ رُقاديْ،
وتـُلملِمُ أصداءَ نـَدايْ،
سمرائيْ…!،
أيَـهُبُّ العُمْرُ،
ونـارُ الشَّوقِ،
ستكتبُ ملحمةً لدمايْ…؟!،
في عينيَّ،
ترعرعَ قوسٌ،
وسِهَامٌ تحرُسُ لحنَ بُكايْ…،
في عينيَّ،
تَرَامى اللَّيلُ،
استلقى تاريخُ شُروقٍ،
ومعارجُ بَوْحٍ لم تَحْرِقْـهَا ألسنةُ اللَّهبِ الآتي من روما،
ظلَّتْ كربيعٍ ينمو في قُرطبةٍ،
ويُناغي فَخَّـارَ دمشقَ الهاطلَ كُتُباْ،
السـَّابحَ في أروقةِ الزَّمنِ القادمِ،
عِنْباً،
نـَخْلاً،
سُحُبَاْ،
الصَّائتَ في صَمْتِ الدَّيجورِ الأرضيِّ الـمُثَّاقِلِ
بالأوزارِ،
دماً،
بَرْقاً،
رعداً،
فجراً عَجَبَاْ…،
في عينيَّ الدَّائختينِ بلحظةِ نـَجدْ،
أقرأُ أسْـفَاراً لم تـُكتبْ بَعدْ،
أشعاراً لم تـَخْـفِقْ بعدْ،
أنسَاماً من بغدادَ تُسافرُ نشوى،
كالدَّردارِ وصوتِ اللَّوزِ،
تـُغرِّدُ كي تُبْرِئَ جُرْحَ الباغيْ،
سمرائيْ…،
ما أجملَكِ اليومَ هِلالاْ…!،
ما أروعَكِ اليومَ وأنتِ تَحُوكينَ العُشْبَ دواليَ،
كيْ يتسلَّقَ نـَزْفُ دُعايْ…!،
تندسِّينَ كخيطِ الفجرِ الأوَّلِ في صومعتيْ،
وسوى عينيكِ الباسقتينِ،
سوى خَدَّيكِ المؤتلقيْنِ بوردِ بُخَارى،
مَــنْ لــيْ…؟!،
سَمرائي العذبةَ،
رُغمَ رُتـُوشِ البَرْدِ الصَّاقعِ في هَمْسَاتِكْ،
رُغْمَ غيابِ اللَّيلكِ عن عَتَباتِكْ…،
وَإِنِ اضـطُرّتْ رَمقاتـيْ،
أن تـغْـفُلَ حيناً رَمَـقَاتِكْ…،
إلاَّ أنــيْ،
أفخرُ دوماً، بعذابي من أجلِ حَياتِكْ…!!
****
سمرائيْ،
نرحلُ،
نرحلُ،
نرحلْ…!،
يتـنشَّـقُنا في تيهِ الغُربةِ ذاكَ الـحَنْظَلْ…،
يَكْسُونـَا، وَجَعٌ سِيْـبيريٌّ،
وليالٍ فَوْقِ الكُحْلِ الدَّامسِ،
فيها كُحْلُ،
…، وفتـاةٌ من شيرازَ،
وأخرى من قندوزَ،
وثالثةٌ من غَزَّةَ تـَصْرُخُ:
أينَ البَطَلُ…؟!
…، يمتدُّ الصَّوْتُ الثاكِلُ حتى يَنْخرَ فينا،
ماءَ العينِ وماءَ الـمِفْصَلْ…،
…، سمرائيْ،
هلْ بـادَ الـحَقْلُ، وهامَ المِنْجَلْ؟!، عفواً، معذرةً -، سمرائيْ- !،
إنـّي لا أبحثُ عن مِطْرقةٍ هَلَكتْ في زَخـَّةِ شَهْدٍ طشقنديٍّ،
لكنّي أبحثُ عن شَفتي السُّفلى،
كيْ أمتصَّ الـحَرْفَ الأوَّلْ،
كيْ أبقى كالطـُّورِ الشَّامخِ،
رُغمَ الـجُرْحِ الـنَّازفِ،
لا أتـَحَرْبأُ،
لا أتحوَّلُ،
لا أتبدَّلْ…،
العهدَ، العهدَ الناصعَ سـمْرائيْ:
سِفْرُ الـحُبِّ- الموتِ، تأصَّلْ،
وَقِبَابُ مِلَقَّةَ قد شَهِدَتْ،
وخيوطُ الليَّلِ الجاثمِ خَلْفَ جَبينِكِ،
تمتَدُّ حصاناً ونهاراْ،
تمتَدُّ ذراعاً وذراعاْ،
يَخْطَفُني حُـبُّكِ،
أتـندّى عِطْراً للزَّمنِ الآتيْ،
فوقَ جبينِكِ وَحْدَكِ،
أُوقنُ أنـّي،
هـَمْسَةُ أمــيْ،
بـُـحَّةُ أمــيْ،
غُــنوةُ أمــيْ،
حكـمةُ أمــيْ،
في طــلعةِ فجرٍ،
هــا، قد أقبلْ…!!

مَروان مُحمَّد الخطيب
————————-
* من ديوان( وانشقِّ القمر).