د. أيمن عمر: سوريا ولبنان بحاجة إلى بعضهما البعض
الدكتور أيمن عمر، الأكاديمي اللبناني والخبير في الشؤون السياسية والاقتصادية، يشرح القضايا المحيطة بزيارة الشيباني إلى لبنان والعلاقات المعقدة بين البلدين.
الأهرام إبدو : هل تعتبر زيارة وزير الخارجية السوري إلى بيروت هذا الأسبوع مؤشراً على التقارب في ظل العلاقة المعقدة بين البلدين؟
أيمن عمر: زيارة وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني تحمل بالفعل رمزية سياسية عميقة. فهي تُعبّر عن رغبة النظام السوري في إعادة تنظيم علاقاته مع لبنان بعد سنوات من التوتر والانقطاع الجزئي. الفرق الرئيسي هو أن سوريا تسعى إلى ترسيخ وجودها من خلال الدولة اللبنانية، وليس من خلال جماعات أو ميليشيات. تريد إظهار سعيها لاحترام سيادة لبنان ووضع حد للتدخل المباشر الذي لطالما أثقل كاهل العلاقات بين البلدين. يحتاج البلدان إلى إعادة صياغة علاقاتهما لأنهما بحاجة إلى بعضهما البعض: لخروج سوريا من عزلتها الإقليمية والدولية، وللبنان لاستقرار حدوده واقتصاده.

– على وجه التحديد، ما هي القضايا الأكثر حساسية وكيف تمت معالجتها خلال الزيارة؟
— هناك ترسيم للحدود ومراقبة للمعابر. تُعتبر هذه القضية من أكثر القضايا تعقيدًا، إذ تواجه العديد من العقبات، بما في ذلك وجود معابر غير شرعية وجماعات مسلحة في المناطق الحدودية. وهناك أيضًا عودة اللاجئين السوريين. ورغم رغبة الطرفين في حل هذه المشكلة، إلا أن غياب الضمانات الحقيقية لعودة اللاجئين الآمنة إلى سوريا، إلى جانب عدم الاستقرار الأمني في عدة مناطق من البلاد، يجعل أي حل سريع غير واقعي في الوقت الحالي. وبالمثل، تُعد قضية المعتقلين السوريين في السجون اللبنانية – ومعظمهم لدعمهم الثورة السورية – من أكثر القضايا حساسية. وقد تم الاتفاق خلال الزيارة على إطلاق سراح المعتقلين السوريين الذين لم يرتكبوا أي جرائم جنائية في لبنان فقط. وأخيرًا، يرغب الطرفان في تعزيز التعاون الاقتصادي. لكن التحديات السياسية والاقتصادية في سوريا وحذر بيروت يمثلان عقبة.
– لا يمكن حل كل هذه الأسئلة بين عشية وضحاها…
إيجاد الحلول ممكن، لكنه يعتمد على عدة شروط أساسية: إرادة سياسية حقيقية من كلا الجانبين، وآليات مؤسسية واضحة وشفافة، بالإضافة إلى تعاون أمني وسياسي متوازن، وقدرة حقيقية على تجاوز الخلافات الإقليمية وتأثيرها على العلاقات الثنائية. باختصار، الإمكانات موجودة، لكنها تعتمد على عدة أمور.
أعلنت دمشق تعليق أعمال المجلس الأعلى السوري اللبناني، وأكدت التزامها بعدم التدخل في الشؤون اللبنانية. كيف يُفسَّر هذا؟
إن تعليق عمل هذا المجلس بعد 34 عامًا من وجوده يُعدّ من أهمّ أحداث هذا التقارب الجديد؛ إذ يُشير إلى إلغاء أداةٍ استُخدمت طويلًا للتنسيق الأمني المباشر، والذي غالبًا ما كان غامضًا. كما أن التخلي عن سياسات التدخل في لبنان، التي أدّت إلى صداماتٍ وانتقادات، يصبّ في المصلحة الوطنية لسوريا، التي تسعى للخروج من سنوات الحرب والعزلة، وتسعى قبل كل شيء إلى ترسيخ شرعيتها على الساحتين العربية والدولية. ومع ذلك، من الصعب تجاهل ذاكرة التدخلات السابقة، أو إهمال هشاشة البنية اللبنانية، حيث ترتبط القوى السياسية جزئيًا بالمصالح الإقليمية، وخاصةً السورية. لا يكفي الحديث عن السيادة والاحترام المتبادل؛ بل يجب أن يُترجم ذلك إلى إجراءاتٍ ملموسةٍ تُحلّ القضايا العالقة دون اللجوء إلى النفوذ السياسي.
– وما هو موقف حزب الله المقرب من النظام السابق في دمشق من كل هذا؟
يمكن وصفه بالحذر، بل والغموض. لم يُنشر أي موقف رسمي حتى الآن. حزب الله، الشريك الرئيسي للنظام السوري السابق منذ زمن طويل، يجد نفسه الآن أمام واقع مختلف. تُثير توجهات دمشق الجديدة شكوكًا حول موقف حزب الله من الحكومة السورية الجديدة، وربما حتى عداءً مُعينًا لها.
– هل يمكننا الحديث عن صفحة جديدة في العلاقات بين البلدين؟
بالتأكيد، هناك رغبة متبادلة في تجاوز خلافات الماضي. ومع ذلك، من المهم الحذر من الإفراط في التفاؤل. فالطريق معقد ويتطلب إجراءات ملموسة وقرارات شجاعة. إذا التزم الطرفان بعدم التدخل وبدأا بحل القضايا العالقة، فقد تكون هذه الزيارة نقطة انطلاق حقيقية. وإلا، فقد تتحول إلى مجرد محاولة دبلوماسية دون أي آفاق حقيقية.