*صوتك في الإنتخابات أمانة تسأل عنه يوم القيامة* *بقلم الشيخ مظهر الحموي* رئيس لجنة الدعوة والمساجد وحماية التراث في المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى في الجمهورية اللبنانية
*صوتك في الإنتخابات أمانة تسأل عنه يوم القيامة*
*بقلم الشيخ مظهر الحموي*
رئيس لجنة الدعوة والمساجد وحماية التراث في المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى في الجمهورية اللبنانية
في إحتدام التنافس بين المرشحين للإستحقاق الإنتخابي لعضوية المجالس البلدية والإختيارية ، وبعد تشكيل اللوائح المتعددة في كل منطقة.
وفي ظل هذه التطورات لا بد لنا من نصيحة نقدمها للجميع لأنه قد يلتبس الحق بالباطل ، ويُقدّم بعض الناس المنفعة على الواجب ، والمصلحة الخاصة على المصلحة العامة ، وبعضهم من ينقاد الى عصبيه وليس الى الحق المبين، وبعضهم من يمثلون الأحرار الذين ينتخبون ولا يستمعون لأحد إلا لأمانتهم الإسلامية.
ولا بد إلا أن يقف الناخب الحريص على إيفاء واجبه وإرتياح ضميره ، مراعياً مواصفات من ينتخب واختصاصه وتاريخه وانجازاته ..
لهذا فإننا نتوجه الى كل ناخب أمين ونقول له : يجب عليك أن تعلم إن صوتك في الإنتخابات أمانة تسأل عنه يوم القيامة فليست هذه الإنتخابات هي كلمة عابرة ، ولا هي بالهينة واللينة ولكنها شهادة عظيمة ، سوف تُسأل عنها : أمام الله، وأمام مدينتك أو قريتك وأمام التاريخ.
لأنها شهادة عظيمة يترتب عليها مصير مدينتك أو قريتك وهيئة وجودها ، وضمان مستقبلها ، فانظر ماذا يجب عليك ان تفعل ، حتى تكون بمنجاة من غضب الله، وذم مواطنيك والتاريخ .
واعلم أن الإسلام قد وجهنا بتوجيهات حكيمة في الشهادة لا بد أن نرعاها.
أمرنا المولى سبحانه بأداء الشهادة ، وأنذرنا بالوعيد الشديد لمن يكتمها فقال تعالى : { ..وَلَا تَكۡتُمُوا۟ ٱلشَّهَـٰادَةَ وَمَن یَكۡتُمۡهَا فَإِنَّهُ ءَاثِمࣱ قَلۡبُهُ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ عَلِیمࣱ }
وقال سبحانه : { ..وَلَا یَأۡبَ ٱلشُّهَدَاۤءُ إِذَا مَا دُعُوا۟..}
وحذرنا من شهادة الزور، حتى جمعها مع الشرك بالله ، في آية واحدة ، فقال سبحانه:{..فَٱجۡتَنِبُوا۟ ٱلرِّجۡسَ مِنَ ٱلۡأَوۡثَانِ وَٱجۡتَنِبُوا۟ قَوۡلَ ٱلزُّورِ }
ووصف عباد الرحمن أنهم : { ..لَا یَشۡهَدُونَ ٱلزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا۟ بِٱللَّغۡوِ مَرُّوا۟ كِرَامࣰا }
ولم يكتف الإسلام ان يطلب من المسلم أن يجتنب شهادة الزور فحسب ، ولكنه طالبه أيضا أن يتثبت فيما يشهد فيه ، وأن يتحقق ممن يشهد له ، حتى تكون شهادته صحيحة يقول سبحانه وتعالى : { ذَ ٰلِكَ أَدۡنَىٰۤ أَن یَأۡتُوا۟ بِٱلشَّهَادَةِ عَلَىٰ وَجۡهِهَاۤ .. } وقد ورد أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِرَجُلٍ: تَرَى الشَّمْسَ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: عَلَى مِثْلِهَا فَاشْهَدْ أو دَعْ.
فإذا شهدت وصوت لإنسان فيجب عليك اولا أن تعرف شخصيته معرفة دقيقة ، يجب عليك أن تعرف اختصاصه وماضيه وحاضره ، وأن تنظر الى غايته وطريقته ، وأن تطمئن الى أخلاقه وسلوكه والتزامه، عندها تقدم ورجحه وقدمه واشهد له ، وإذا تغير بعد ذلك حسبك ان تقول : { ..وَمَا شَهِدۡنَاۤ إِلَّا بِمَا عَلِمۡنَا وَمَا كُنَّا لِلۡغَیۡبِ حَافِظِینَ }.
أيها الناخب الغيور
اعلم أن دينك يطلب منك : أن تعرف المواصفات والخصائص ، التي تنتخب بها، ولا بد لي الا أن اسوق لك الحكمة التي جاء بها القرآن الكريم عن إبنة الشيخ الكبير ، إذ قالت لأبيها {.. یَا أَبَتِ ٱسۡتَأجِرۡهُ إِنَّ خَیۡرَ مَنِ ٱسۡتَأجَرۡتَ ٱلۡقَوِیُّ ٱلۡأَمِینُ } إذا يجب أن تكون هناك القوة والأمانة وانظر أن الله سبحانه وتعالى قدم القوة على الأمانة : وهما أساسان يقوم عليهما صرح كل عمل يسند الى الإنسان.
وقد يكون الرجل عنده أمانة، ولكنه ضعيف الشخصية ، قليل الحيلة والمواهب ، يعجز عن القيام بمهمته المسندة إليه ، هنا ماذا تفعل الأمانة إذا لم تسندها الكفاية والقدرة والموهبة ؟.
ولو اننا نأخذ العبرة من قصة أبي ذر الذي أحبه رسول الله ﷺ لإيمانه وصدقه وجهاده فقال فيه : ما اظلت الخضراء ولا اقلت الغبراء أصدق لهجة من أبي ذر .
وعندما سأل أبو ذر رسول الله ﷺ أن يوليه عملا فقال له في صراحة : ( يا أبا ذر إنك ضعيف ! وإنها أمانة ، وإنها خزي وندامة يوم القيامة ، إلا من أخذها بحقها، وأدى الذي عليه فيها) .
من هنا ارى انه يجب شرعا إجتماع القوة والأمانة ، والإختصاص والدين في الذي ننتخبه .
وقد جاء عن رسول اللهﷺ : من ولي من أمر المسلمين شيئاً فولى رجلاً ( أي قلده عملا أو مسؤولية) وهو يجد من هو أصلح للمسلمين منه، فقد خان الله ورسوله والمؤمنين .
وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه : “من ولي من أمر المسلمين شيئاً فولى رجلاً لمودة أو قرابة او لمصلحة بينهما، فقد خان الله ورسوله والمؤمنين”
فما احوجك اليوم ايها الناخب الكريم في إستحقاق المجالس البلدية والإختيارية وفي غيرها من الإستحقاقات أن تحسن إختيار الرجل المناسب في المكان المناسب
ولنتقي الله فيمن نضع فيه ثقتنا ، ومن نسند إليه امرنا ، فإذا أحسنا الإختيار ، عندها تزدهر مدننا وقرانا أما إذا إختلت الموازين والعياذ بالله، وقدمنا من لا يستحق التقديم ، فعندها ينطبق علينا قول الله عز وجل { أَوَلَمَّاۤ أَصَابَتۡكُم مُّصِیبَةࣱ قَدۡ أَصَبۡتُم مِّثۡلَیۡهَا قُلۡتُمۡ أَنَّىٰ هَـٰذَا قُلۡ هُوَ مِنۡ عِندِ أَنفُسِكُمۡ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَیۡءࣲ قَدِیرࣱ }
ونذكركم بحديث رسول اللهﷺ إذا ضيعت الأمانة فإنتظر الساعة قال :وكيف إضاعتها ؟ قال: إذا وسد الأمر الى غير اهله فانتظر الساعة .
*أخوكم الشيخ مظهر الحموي*