كتب شاعر الفكرة الاديب الاستاذ مروان الخطيب/انقلابُ المقاييس
انقلابُ المقاييس…!
” مَرَرتُ عَلَى الْمُرْوَةِ وَهْي تَبكي
فَقُلْتُ: عَلامَ تَنتَحِبُ الفتاةُ
فقالتْ: كيف لا أبكي وأهلي
جميعاً دونَ خَلْقِ اللهِ ماتوا؟ !”
– عبد المهدي بن راضي –
————————
” المُروءةُ سَجيَّةٌ جُبِلتْ عليها النفوسُ الزَّكيةُ، وشِيمةٌ طُبعتْ عليها الهِممُ العليَّة، وضَعُفَتْْ عنها الطِّباعُ الدَّنية، إنَّها حِلْيَةُ النُّفوس، وزينةُ الهِمَم، ومراعاةُ الأحوالِ التي تَكونُ على أفضلِهَا، وهيَ استعمالُ ما يُجَمِّلُ الإنسانَ، وتركُ ما يُدنِّسُهُ ويشينُهُ، سواءٌ تعلَّقَ ذلك به وحدَهُ، أو تعدَّاهُ إلى غيرِه ”
– سليمان الطَّعَاني –
————————————-
هذا زمانٌ خُلَّبيٌّ،
مُكَعَّبٌ وَيستطيل،
زمان الرُّويبضة السَّفيه،
الحَقير والنَّذِيل،
زمانُ المَرايا الخدَّاعاتِ والعَويل،
زمانٌ مُسَّورٌ بالآهات،
و مُقَعَّرٌ باللَّواعَات،
زمانٌ يتنفَّسُ فيه الصباحُ بصمتٍ وئيد،
وتعلو فيه الحِرباواتُ،
سُنَّة النَّوعِ والوَعيد،
زمانٌ يُكافأ فيه الثَّعلبُ المكَّار،
والمراوغُ السَّرَّاق،
ويُبطَشُ فيه بأبيِّ النَّفسِ السَّخيِّ والمِعْرَاق،
زمانُ انقلابِ المزايا والخصالِ والمقاييسِ،
زمانٌ كاوٍ كالجِمار،
حَارقٌ كالنَّار،
وَواخِزٌ كالدَّبابيس،
ومُطِلٌّ على،
ذكرى ” بروتس ” الغَدار،
و ” ألكيبيادس ” الأثيني ذي السَّقطِ والعار،
و ” دُونا مارينا ” ،
التي أودْتْ بأهليها وأُمَّتِها إلى مهاوي الخِزي والاندحار،
ولا أنسى رمزَ التَّغَوُّلِ والخيانةِ “هيبياس” المِجْزار…!
*****
… ، هذا الزمانُ … ،
لنْ يدومَ، ولنْ يدومَ، ولنْ يدوم،
فغَدَاً تُزقزِقُ السَّوسَناتُ والرِّياضُ والكُرُوم،
تُشْرِقُ يَاقاتُ البَنَفْسَجِ والزَّيزفون،
يَتَعالى في شاهِقيَّتِهِ النَّخيلُ والزَّيتُون،
وَيرقصُ الحَرفُ المُوشَّى بالماوَراء،
ممهُوراً بالنَّقاءِ والصَّفاءِ والبَهاء،
… ، ويسقطُ الخدَّاعونَ،
يسقطُ المارقون،
يسقطُ المُنافقون،
في أحابيلِ الهُراءِ والوَباءِ والعَراء،
وينتصرُ القَضَاءُ الفذُّ، والعَدلُ القَضَاء…!.
… ، فَقُمْ إلى عليائك،
لا تخشَ الخفافيشَ وأطيافَ الرَّماد،
فنبلُكَ أصلٌ،
وأصلُكَ زاد،
وقُمْ كالعِناد،
ولا تلتفتْ إلى خنانيصِ الرَّماد…!.
… ، غداً يومٌ آخرُ كسحرِ الجُلَّنار،
كحِزمِ الشَّوقِ والأنوار،
كألقِ الشَّمسِ في رابعةِ النَّهار،
فاسْمُ سَابعةً إلى هاتيكِ النُّجوم،
لا تُلْقِ بالاً للهُمومِ والسَّديم،
واعْلَوْلِ شُمُوخاً كالقَرَنْفُلِ والميسان،
وصَفِيَّاً مُستنيرًا كماء الرُّمان،
ولا تنسَ نصائحَ رُوْعِ ونبضِ سيِّدنا الحكيمِ لُقْمان … ،
وَدَعِ البراري للثَّعَالبِ والسَّنانيرِ والِجرذان،
واعلُ عِناقاً للسَّماح،
توقاً لبوحِ المَرجان والكهرمان،
وكنْ كما أنت،
علماً فوق الرَّبى المتلألئة بالطَّلِ النَّديان،
وعانقْ سابعةً،
خُمَاسِيَّةَ الوَفاءِ والإباء،
وسيرةَ المصطفى العدنان،
وهشامَ المُصَّاعدَ في القُدسِ،
كالشَّآمِ ورُحاقِ البيلسان …،
لا تكترثْ للرِّيحِ السَّمُومِ،
لا تكترثْ لخراشفِ الذَّيفان،
فالماءُ الفُراتُ نَدىً وشِفاء،
وَمَنارةٌ عَلِيَّةٌ في الأرضِ والوجدان،
وغداً، غداً،
تَعلُو في المراقي العِقبان،
ينبتُ العَدْلُ باسقَاً،
ينتصرُ الحقُّ،
وَيُهزمُ مُسَيلمةُ الكذَّابُ،
ويسقطُ في أشرَاكِهِ الشَّيطان…!.
مروان محمد الخطيب