قصيدة لشاعر الفكرة الاديب الاستاذ مروان الخطيب/هَوَائي دِمَشْقُ
هَوَائي دِمَشْقُ…!
لنَا في الشَّامِ تَرْجِيعُ الأَمَانِي
مَدَى صَفَدٍ، وإِشراقُ الجُمَانِ
لنَا الذِّكرَى وخَاصِرَةُ الثُّرَيَّا
وَسَكْبُ الشَّوقِ خَفَّاقَ الجَنَانِ
وَعُنقُودٌ تَدَلَّى بانْشِرَاحٍ
حَنِيْنَ الرُّوْعِ تَاجَاً للزَّمانِ
وَآيَاتُ التَّجَلِّي يَاسَمِيْنَاً
وَضَوْعَاً مِنْ رُحَاقِ البَيْلَسَانِ
لَنَا في الشَّامِ وَعْدٌ مِنْ بُرَاقٍ
يَطُوفُ الأَرضَ سِفْرَاً للأَمَانِ
وَعَدْلَاً مِنْ سَمَاءِ الخُلْدِ يَشْدُو
وَيَعْدُو كالسِّرَاجِ إِلَى المَكَانِ
يُنيرُ الأَرضَ بالضَّوْءِ ال تَبَدَّى
قُطُوْفَاً مِنْ جَنَىً سَامٍ وَحَانِي
يُعَنْدِلُ في المَرَاقي فِكْرَ صُبْحٍ
كِتَابَاً من رُحَاقِ الأُرجُوانِ
وَيَرْسُمُ للوِلَادَةِ مَهْدَ عِزٍّ
كَصِرْوَاحٍ تَهَيَّأَ للأَذَانِ
فَكَانَ لنَا نِدَاءً من فُرَاتٍ
عَذُوبَاً، مِنْ سَكُوبٍ عَسْقَلانِي
وفيه القُدْسُ مِيقَاتُ التَّجَلِّي
وغَزَّةُ في صُعُودٍ أُقحُوانِي
وفيهِ الوَرْدُ وِرْدٌ مِنْ شَآمٍ
وبَوْحُ القَلْبِ مَجْدُولُ الحَنَانِ
كأَنَّا للمَعَالِيْ نَذْرُ دَهْرٍ
وَنَعْدُو للشَّهَادَةِ كالحِصَانِ
دِمَانَا تَسْبِقُ الأَحلامَ شَوْقَاً
لِفَجْرِ العِزِّ والمَجْدِ الحَصَانِ
وَذَيَّاكَ المُعَزَّرُ فِي النَّوَاصِيْ
عَلِيٌّ، في مَدَاهُ الفَرْقَدَانِ
وَيَشْدُو لِلْهِلَالِ بِلَا فُتُورٍ
وَيَسْمُو كالغُيُوثِ إِلى العَنَانِ
أَنَا يَا شَامُ فِيْ عِشْقِي ثَمِيلٍ
وَخَفْقِي كالمُعَتَّقِ فِي الدِّنَانِ
أَتيتُكِ يا دِمشقُ بنبضِ قَلْبِيْ
مَعِيْ حَرْفِيْ، وَفِكْرِي الكَهْرَمَانِي
مَعِيْ عَكَّا، وَنَاصِرَتِي وَحَيفَا
وَنَجْمٌ مِنْ سَمَاءِ النَّصْرِ دَانِ
فَلَا تَنْسَيْ خُلُودَكَ في المَرَاقِي
وعَامِرَكِ المُحَلِّقَ في الجِنَانِ
فَمِثْلُكِ فَوْقَ أَوجاعٍ تَمَادَتْ
بِقَهْرِ الرُّوْحِ مِنْ نَذْلٍ جَبَانِ
وَمِثْلُكِ سَوْفَ تَبْقَى لَحْنَ حُبٍّ
كَتِرْيَاقٍ شِفَاءٍ في الكَمَانِ
هَوَائي مِنْ سُلافِكِ قاسيونٌ
رَعَانِي في العُلَى كالخَلِّكانِ
أديباً، قاضياً، مِكتَابَ عَصْرٍ
يُدَوِّنُها بأَحمرَ من سِنَانِ
وَمَائيْ بُرْءُ فِيْجَتِهَا صَفِيٌّ
نَدِيٌّ فِيْ شَغَافِ القلبِ هَانِي
وإِنِّيْ فِيْ هَوَاهَا نَبْضُ صَبٍّ
عُلَاهَا دُوْنَهُ وَدْجِيْ وَشَانِي
دِمَائي، أَضْلُعِي، حُلْمِيْ وَمَالِيْ
مِدَادِي في عُرُوْقِ الشَّمْعَدانِ
فلا حُرِمَتْ عُيُونِي مِنْ دِمَشْقٍ
ورؤيتِها تُحَلِّقُ في الزَّمَانِ
وتقطعُ دَابرَ الأَشْرَاكِ قَطْعَاً
وتَحْرِقُ في لَظَاها الأَمْرِكَاني
وَتَدْبِيْرَاً مَكُوْرَاً في الخَفَايَا
يُرِيْدُ الشَّامَ وَكْرَاً للغَوَانِي
وَأَرْضَاً يَسْرَحُ الأَعْدَاءُ فِيْهَا
صَهَاينَةُ المَكَائدِ والزَّوَانِي
فَلَا صُعِقَتْ دِمَانَا في كَرِيْهٍ
يَنَالُ الشَّامَ سَقْطَاً فِيْ هَوَانِ
حَمَاهَا اللهُ مِنْ سُوْءٍ وشَرٍّ
وَدَامَتْ فِيْ عُلَاهَا لليَمَانِ!
مَروان مُحمَّد الخطيب
12/12/2024م