قصيدة لشاعر الفكرة الأديب الاستاذ مروان الخطيب/رُحَاقَةُ الفَجْر
رُحَاقَةُ الفَجْر…!
لكِ في الفُؤادِ رُحَاقَةٌ لا تَذْبُلُ
وَشَمِيْمُ عِشْقٍ صَاعِدٌ يَتَبَتَّلُ
وَيَقُومُ في الأَعْرَاقِ قَطْرَ سَحَابَةٍ
بِالغَيْثِ والمُزْنِ الهَنِيْ، يَتَجَوَّلُ
وَيُسَاكِنُ القَلْبَ الطَّرُوبَ كأَنَّهُ
آتٍ مِنَ الجَنَّاتِ، عَدْنٌ مُنْزَلُ
فيهِ المُكَوْثرُ والمُشَهَّدُ، والذي
فيهِ الجُمَانُ مَعَ الحَنَانِ، المُخْمَلُ
وَهُتَافُ أَضْلَاعِي تَهَادَى مُشْرِقَاً
صَلَّى شَكُوْرَاً، ثُمَّ فَاضَ يُحَمْدِلُ
يا ربُّ شُكْرَاً، ثُمَّ حَمْدَاً للعَطَا
قَمْحَاً تَمَخْطَرَ، فِي الدِّمَا يَتَسَنْبَلُ
فَأَشَاعَ فِيْ خَفْقِي الخُشُوْعَ وأَمْنَةً
وكأَنَّنِي نُسْغُ الغُصُونِ، البُلْبُلُ
بلْ إنَّنِي هَمْسُ الأَقَاحِي بَائحَاً
والرَّجْعُ شَوْقٌ وَاجِدٌ، وَيُعَنْدِلُ
يَا بُعْدَ فَاطِمَتِي، وطُوْلَ غِيَابِهَا
هَلْ مِنْ لِقَاءٍ في المَدَى يُسْتَقْبَل
نُذْوِي البُعَادَ بِوُدِّهِ وَدَلالِهِ
وَنُعيدُ سَهْمَ النَّصْرِ فِيْنَا يُنْبِلُ
فَتَجُودُ أَحْلَامُ اللِّقَاءِ بِمَجْدِنَا
يَصْفُو المُقَامُ، صَلاتُنَا، وَالمَنْزِلُ
نَرْنُو لغزَّةَ، للجِهَادِ، وقُدْسِنَا
بِدِمَائنَا، والرُّوْحُ شَادٍ مُقْبِلُ
وَعَطَاءُ بَيْرُوتَ الأَبيَّةِ صَاهِلٌ
سَامٍ، عَلِيٌّ، صَارِعٌ وَمُجَنْدِلُ
وجَنُوبُ لُبْنَانَ ال تَعَالَى وَهْجُهُ
بَاقٍ شِهَابَاً، بِالفِدَا يَتَهَلَّلُ
تلكَ الخِيَامُ وزَنْدُها طَالَ السَّمَا
بِبَسَالةٍ تُهْوِي العَدُوَّ، تُحَنْظِلُ
وَتُعيدُ زَهْوَ الفَجْرِ يَعْلُو غَرْقَدَاً
بِبُطُولَةٍ الأَفْذَاذِ تَسْمُو، تَصْهلُ
لَكَأَنَّنَا في السَّاحِ ضَوْعُ خُزَامَةٍ
والعِطرُ نَصْرٌ، مِنْ شَذَاهُ الصَّنْدَلُ
بَلْ إِنَّنا حَرْفُ الأَصَالةِ مُنْزَلَاً
فيهِ السَّلَامَةُ، والأَمانُ المَنْهَلُ
يَعْدُو إِلَى الدُّنيَا كِتَابَ قِيَامَةٍ
فَكْراً مُنِيْرَاً، في حِمَاهُ المَوْئلُ
فَتَسُودُ أَرضَ اللهِ آياتُ المُنَى
وَيَجُودُ عَدْلٌ في ذُرَاهُ قَرَنْفُلُ
وتُحَلِّقُ الأَصبَاحُ في صَعْدَاتِها
وَصياحُ دِيْكٍ، في مَدَاهُ يُبَسْمِلُ
وَيُكَبَّلُ الشَّيْطَانُ في أَصْفَادِهِ
وَرِيَاحُ نَصْرِ اللهِ خَيْرٌ مُرْسَلُ
وَغَدَاً تَطِيْرُ مَعَ العُقَابِ فَرَاشَةٌ
تَطْوِي المَسَافَاتِ، القِفارَ جَحَافِلُ
في مُقْلَتَيْهَا رُؤيَةٌ خَلَّاقَةٌ
في القَلْبِ فَلْسَفَةٌ، ورُوْحٌ مِشْعَلُ
وَالأَرضُ قَاطِبَةً مَجَالُ حَضَارَةٍ
إِنسانُها، أَشجَارُها، والجَدْوَلُ
حتَّى يَعُودَ الكَوْنُ لَوْحَةَ مُبْدِعٍ
وَيَعُوْدَ للأَحْلَامِ ثَوْبٌ يَرْفلُ!
مَروان مُحمَّد الخطيب
25/11/2024م