“الحنين من المنفى”/ بقلم الشاعر الأستاذ أحمد زريقة
“الحنين من المنفى”
احن للشتاء العنيف في حينا، ولرائحة حطب الليمون، ولمطبخنا المليىء برائحة القهوة، ولدرج البيت.
اشتاق لنفسي وانا احمل حقيبة المدرسة الثقيلة، افتح الباب اصرخ لأمي تجيب هي، فأسكت انا، فقط اريد سماع صوتها لأخلع تعبي.
ثم اضع الحقيبة على الاريكة القديمة في المدخل، واخلع معطفي المبلل على السرير، وانتزع حذائي بطرف اخيه، وجواربي المبللة من حفر مدينتي الحضارية.
ثم اذهب الى المطبخ في عملية استطلاع مفاجئة افتح كل الأطباق وأحدق في كل شيء وكأنني ادخل الى هذا المكان الخفيّ لأول مرة وخاصةً الأكياس الجديدة، امي هنا واقفة تتذوق طبخة اليوم التي اشرفت على الانتهاء، ابي يجلس على كرسي امام الطاولة يشرب شاي مسخناً يميل لونه قليلاً… او كثيراً الى السواد، وبيده جريدة، اوكتاب عليه نصف غلاف، ربما يعود لعامين قبل الميلاد.
وتبدأ اسئلتي الماورائية..!
-شو طابخة اليوم؟
-مجدرة.
-يا الله بتعرفيني ما بحبها وكل مرة بتطبخيها…(مع نفخة عميقة).
طبعاً هي لن تجيب، ولن تكترث لكلامي، لأني سأتناول طبختنا اليومية بكامل حزني.
وبعد اكل صحنين من المجدرة الشهية التي لا احبها، وشرب الشاي المقدس الساخن الطازج هذه المرة، تأخذني امي على حين غرة بتفتيش الحقيبة والبحث في المفكرة، لتبدأ معي عملية التدريس المتعبة والمعقدة، وفي هذه الأثناء انا ابحث عن اي شيء يمكنني ان التهي به، عينٌ على امي وهي تقرأ المفكرة وعينٌ على التلفاز الذي يَعرض “المحقق كونان” ليبدأ التحقيق معي عن يومي المدرسي الشاق…وتستمر طرقات القلب السريعة حتى يُغلق آخر كتاب…واتوجه بكامل الذبول الى سريري الدافىء.
انا فقط اريد شتاء، ام، اب، حبيبة، حارة وشوارع قديمة…وصوت المطر فوق سقف الدكان الحديدي…
احمد_زريقة