د. زياد علوش الفتنة الداخلية هدف العدوان الإسرائيلي على لبنان
انهيار للحياة السياسية والاقتصاد والمال والنقد والاجتماع تفشي الفساد الإداري والاخطر الانهيار الأخلاقي وفقدان الحس الوطني وتسييس الأمن والقضاء فضلا عن الازمة البنيوية التاريخية المتمثلة داخليا بالنظام الدستوري الطائفي وخارجيا بالمحيط الجيواستراتيجي العدائي. وبدليل مراوحة الاستراتيجية الدفاعية مكانها السلبي بتداعياتها التعارضية الحادة. وما رفض نقاشه البعض فترة الاستراحة مضطر الان لمقاربته تحت الضغوط الهائلة. في الوقت الذي حذر فيه مسؤولو حزب الله الفصيل الشيعي الاهم الأطراف الداخلية من مغبة استخلاص نتائج العدوان الاسرائيلي للبناء عليه داخليا من بوابة رئاسة الجمهورية، ذهبت القوات اللبنانية الفصيل المسيحي الأبرز إلى الدعوة للقاء موسع لمناقشة اغتنام اللحظة وانقاذ لبنان من القبضة الإيرانية بسقف مفتوح على خطوات عملية كما أعلنت دون ذكر لماهية تلك الخطوات التي عجزت عنها قوى 14 آذار مجتمعة أم أن القوات نفسها وهي تصارع للحشد لمؤتمرها مجبرة نهاية المطاف للعودة لربط نزاعها مع الحزب تحت السقفين السياسي والدبلوماسي. المشكلة في كلا التعارضين انهما يوغلان في مقاربتهما من موقع الخصومة السياسية والايديولوجية ما لم يكن من موقع العداء حسب السردية التاريخية بينهما وهو صراع يتعلق بوجه لبنان وما يستتبع من رسم للسياسات العامة اهمها تقاطع السياستين الدفاعية والخارجية. ففي حين يحدد حزب الله إيران عمقه الاستراتيجي وكذا روسيا والصين فالعمق الاخر يتجه نحو النظام العربي الرسمي بامتداداته الغربية.
هناك من ينادي كطرف ثالث بالحياد الإيجابي وفي المقدمة تيار المستقبل القوة السنية الوازنة تؤيدها المرجعية المارونية في بكركي والقول ببقاء لبنان خارج الاستقطابات الإقليمية والدولية.
في ظل اشتباك الاتجاهين المتناقضين لا زالت الاطروحة الثالثة تتحين الفرصة المناسبة. مشكلة التعارضات اللبنانية انها لا تحتكم للمنطق الديمقراطي السلمي بل تفرضها موازين القوى الصلبة. التي تصل حد تخوين الأطراف لبعضها بشكل متبادل. بلغت في مرات عديدة حد ارتكاب جرائم الاغتيال السياسي في غياب المنظومة الرسمية الناظمة الفاعلة لإدارة التعارضات والتقاطعات العامة والتي تتصف بدولة العدالة والإنتاج افضل ما توصل اليه العقل البشري حسب الاعتقاد الفلسفي. الحياة السياسية اللبنانية عاجزة عن مواجهة التحديات الخارجية مجتمعة ويرجع ذلك إلى قصور في الفهم السياسي والانتماء الوطني ويتجلى ذلك التشدد على مستوى الداخل والتراخي مع الخارج.
لا زالت المقاربات اللبنانية اللبنانية متوقفة في العام 1975 زمن الحرب الأهلية عندما يتم استحضار ادبياتها من غياهب التاريخ المظلم واسقاطها على وقائع راهنة مفادها الاستقواء بالخارج لفرض المعادلات السلطوية الداخلية وهذا عين الخطورة الوجودية التي يشكلها الاستثمار الصهيوني خصوصا في تدخلاته اللبنانية وتاليا الاستثمار الايراني.
الخطورة ان يتجاوز الانقسام السياسي إلى التجسد الطائفي والمذهبي العام مما ينذر بحرب أهلية جديدة تؤدي هذه المرة إلى صيغ سياسية وجغرافية مختلفة تعزز شكوكها التغييرات الديمغرافية التي بدأت بغزو العراق وتعززت بالازمة السورية ويعمقها العدوان الاسرائيلي الحالي حيث تجاوز عدد مهجري حرب الاسناد المليون ومائتي الف شخص حتى الآن.
اللوحة القاتمة إياها تتطلب وعيا لبنانيا يتصدى بشكل موحد لإفشال الأهداف الاسرائيلية، هذا التوجه يمكنه الاتكال على أصدقاء لبنان الكثر في العالم بعمقه العربي الطبيعي وخصوصا الخليجي.