قصيدة لشاعر الفكرة الاديب الاستاذ مروان الخطيب/الطُّوفانُ.. واليَومُ المَوعُود
الطُّوفانُ.. واليَومُ المَوعُود…!
هُناكَ فوقَ تَحَاليقِ الحُلُمِ الأخيذ،
في مَعَارجِ البَوْحِ لفاطمةَ،
والصُّبحِ البَهِيْر،
في خِضَمِّ التَّهْجَاعِ،
مَعَ الرُّؤى والوِلادةِ الجديدة،
في الانسيابِ الرَّشيقِ،
مَعَ خُيُوطِ النَّبْضِ البَهِيْج،
في الانبثاقِ القُرْمُزيِّ،
مع المَحَاراتِ واليَوَاقِيتِ الحمراء،
وفي الصُّعُودِ المَلحميِّ،
إلى بِشَارَاتِ اليومِ الآتي كَشُمُوخِ الياسمين…،
كانتْ لنا،
هَبَّاتُ الصَّنَادِيدِ،
إلى غُرَّةِ النُّورِ والانتصار،
كانتْ لنا،
وَثْبَاتُ التَّعلُّقِ،
بأسرارِ المَاوَرَاءِ وَاليَقين،
و كانَ لنا،
كتابُ الشَّوقِ المُفْعَمِ بالعِشْقِ الأَكبرِ والحَنين،
وكانتْ ” شَمْخَاتُ”،
تسدلُ السِّتارةَ على زمنِ التَّوحُشِ والأنين،
لكأنَّ إنكيدو صارَ ملاكاً،
وجِلجَامِشَ،
ألقى عَصَاهُ في وجهِ نتنياهو،
بل كأنَّ روما اقتصَّتْ من نيرون،
وعادتْ إلى بُخارى،
أناشيدُ الرُّواةِ الصَّادقين،
بل كأنَّ مريمَ،
تحملُ وليدَها المُعْجِزةَ من دونَ تلعثمٍ،
وبلا خوف،
وتقولُ بالفَمِ المَلآن:
هذا أوانُ الأنبياء،
هذا نداءُ الأولياء،
فقُومُوا إلى مِيْقَاتِ يحيى الذي سيأتي،
ولا تكونوا من زبانيةِ هيروديا،
وَسِيرُوا خلفَ زكريَّا،
كونوا شُهداء،
واقطفُوا قمرَ الانتصارِ والنَّقاء،
وعانِقُوا نَجْمَ الهِدَايةِ،
كألقِ البنفسجِ،
كَسِحْرِ الجُلَّنار…!،
هذا زمانٌ عَفِيٌّ،
كجَذَامِيرِ الدَّردار،
وَسَخِيٌّ كشقائقِ النُّعمان،
وعَلِيٌّ كهامةِ الغار…!،
فانفرُوا خِفَافاً وَثِقَالا،
ولا تُوَلُّوهُمُ الأدبار،
وكونوا الأصفياء،
كالذَّهبِ تَعَافَى،
وَتألَّقَ تحتَ وَقْدِ النَّار…!.
وهُنا في الحَيِّزِ القائمِ بينَ الأُذينِ والبُطَين،
كانتْ رِوايةُ الحُلُمِ المُجَسَّرِ بالجَادِ والعقيق،
وكانَ انبثاقٌ من أُرجوان،
وانبثاقٌ سَابِعٌ مِنْ حِوارِ الشَّهيدِ مع السَّماء:
قالَ أبو “غازي”:
بدمنا نكتبُ الرِّواية،
ونعتلي صَهْوَةَ الغَمَامِ،
ثُمَّ نشدو مع المُزونِ والغُيُوث،
ونكتبُ لعكَّا والغابسيَّةِ نشيدَ الزَّيتونِ وزهرةِ اللَّوز،
ولغزَّةَ نُحَلِّقُ سَرْدَاً من ذاكرةِ أبي حُسينَ وأيُّوب،
ثُمَّ نعلو مَنَارَاتٍ من تغاريدِ الحَسَاسِينِ وسِيْقَانِ الرَّند،
ثُمَّ نقطفُ من الثِّمارِ الأبهى والأشهى،
ونكتبُ وصايانا،
ثُمَّ نطيرُ بأجنحةٍ تصطفقُ على لَحْنِ الفَرَادِيس…!.
وبينَ هُناكَ وهُنا،
بقيتْ غَزَّةُ رَوْعةَ الدَّمِ،
نَهْدَةَ الشِّعرِ،
وَثْبَةَ النَّثرِ،
وَدُرَّةَ مُعين بسيسو،
وهوَ يقطفُ اللُّمعَ كأكوازِ التِّينِ والرُّمَّان،
وَيُغَازلُ الشَّمسَ من خَلْفِ القُيود والأَصفادِ والقًضبان،
ثُمَّ بقيتْ المقامَ الأرفعَ في نشيدِ الوَردِ والتُّوليب،
وَالسِّفرَ الأجودَ في صَحَائفِ الصِّراعِ والكفاحِ من أجلِ العودةِ إلى الصراطِ المُستقيم…،
ولمْ تَنمْ غَزَّةُ في ليالي الزَّيت،
وَسَهِرَتْ قامةً من سِنْدِيَان،
لمْ تَسْهُ يقظتُها،
لمْ تَخْبُ حِنَّتُها،
وبقيتْ تنتظرُ الآتي على صَهْوَةِ الأبيضِ،
وأيقنتْ في سِرِّها وعلانيَّتِهَا،
أنَّ آتيَها فَوْقَ جوهرِ وملامحِ أوديسيوسَ وأخيل،
لأنَّها فَوْقَ ملحمةِ طروادة،
وفوقَ عَفَافِ وفتنةِ بنيلوب،
وفوقَ الإلياذةِ والأُوديسَّةِ،
في الذي سَيُرْوَى عنها ويُقال…!.
…، وهلْ أتاكَ حَدِيثُ الطُّوْفَان،
حَدِيثُ الدَّمِ النَّدْيَان،
وفجرِ الحَرْفِ والفُرْقَان،
وسُقُوطِ الغَرْقَدِ والغِرْبَان…!،
وهلْ أتاكَ حَدِيثُ نُبُوغِ البيلَسان،
وَذَاكَ القَوْلُ عَنِ اليَومِ المَوْعُود،
حيثُ تذبلُ واشنطن،
وتشيخُ باريس،
وتُجَنُّ لندن،
وَيَبيدُ زَمَانُ اليَهُود،
ومن القُدس،
تُشْرِقُ الشَّمسُ مِنْ جَديد…!.
مَروان مُحمَّد الخطيب
5/10/2024م