كتب شاعر الفكرة الاديب الاستاذ مروان الخطيب/عن الشِّعرِ والأدبِ وغَزَّة
عن الشِّعرِ والأدبِ وغَزَّة…!
كالكلامِ على البَوحِ والحُبِّ والأُرجوانِ والأُقحوانِ والنَّدى، وكالكلامِ على أنفاسِ خورخي لويس بُورخيسَ وهوَ يقرأ في “ألف ليلة وليلة”، وكالرَّجعِ المُتَبَتِّلِ في محاريبِ الأصباحِ المُشرفةِ على المَحارِ والعقيقِ والجاد، وكتلكَ الحُوريَّةِ التي أعطتْ للبحرِ سِماتِ الخَفْقِ المُولَعِ بأطيافِ الجَنَّةِ والماوراء، وكالقُدسِ ومكَّةَ وطيبةَ، تسبحُ في سماءِ المَجدِ فوقَ كُلِّ المَدائنِ والأمصارِ، وَتَرتَّجُ بِعَبقِ الأنوارِ والأَخيار، وتَمتدُّ فوقَ الزَّمانِ الخُلَّبيِّ، يَشْرَئبُّ عُنُقُها مُرَتِّلاً للفجرِ اللَّازورديِّ الآتي في مُلاءةِ الانتصار أناشيدَ الحُبِّ والبقاءِ والغار…، هكذا هو الأدبُ المُلْتَزِمُ يسمو ويعلو كأنَّهُ الياقوتُ والجُلَّنار، بل هُو الماءُ الزُّلالُ الذي يُواجِهُ وَجَعَ المرايا السَّواقطِ في وِهادِ الخِسَّةِ والانكسار…!.
هُوَ الشِّعرُ- الأدبُ يتسامى دوماً في مراقي الانسِكابِ الرُّحاقيِّ ك ليلى تُرَدِّدُ أنبلَ الكَلِمِ من الأنثارِ والأشعار، وتَشمخُ فوقَ القيدِ والكيدِ، هالةً من زَبَرجد مُسَوَّرٍ بالأقماحِ والأورادِ، ومُعَطَّرٍ بالمِسْكِ الأبيضِ والصَّندلِ، ويرحلُ في فيافي البؤسِ كي يزرعَ الدُّموعَ في حنايا الخِصْبِ فتُولَدَ فيها شُروقاً لا يغيبُ في أصفادِ الأشرار…!.
هُوَ الشِّعرُ- الأدبُ لا يقبلُ الانحناءَ الغَبيَّ، ولا الدَّناءةَ والعَمالةَ والصَّفاقةَ والوقاحةَ والنَّذالةَ، ولا السيرَ الوطيءَ معَ الذَهبِ المُزَيَّفِ والدُّولار…، بل يسعى دوماً لِقهرِ العَتَمةِ وبُزوغِ الشَّمسِ والنَّهار…!.
هُوَ الشِّعرُ- الأدبُ رسالةٌ من قُطوفِ الحقِّ، نُواجِهُ بها الزِّئبقَ والحَنَقَ وحُمَّى الزَّناديقِ الذينَ خانوا القَمَرَ والنَّجمَ، وباعوا نِطافَهم للغِوايةِ والضَّلالةِ، وخانوا الأخضرَ والأحمرَ والأبحارَ والأنهارَ والأشجار…!.
هوَ الشِّعرُ- الأدبُ كَفِلسطينَ وقُدسِها وخليلِها وعكَّائها، وكَسَمرقندَ وبغدادَ والشَّامِ، ساطعٌ فوقَ هُولاكو ودُونالد ترامب وجو بايدن، ومُشْرِقٌ آتٍ لا يذوي ولا يموتُ، ونابتٌ كالرَّواسي الشَّوامخِ، لا يَتَدنَّى، لا يتحربأ، ولا ينزوي في القوافي المُزَيَّفةِ بينَ جنكيزخان ونَيرون…!.
هو الشِّعرُ- الأدبُ، انتقالٌ من البَلادةِ إلى الكَياسةِ مِنْ بُوَّابةِ النبضِ والقلب، وحُلولٌ نيرفانيٌّ في رِياضِ العدلِ والفُرقان، وانزياحٌ أكيدٌ لقضايا المقهورين والمظلومينَ فوقَ الأرض، وارتقاءٌ نُورانيٌّ صَوْبَ الأحلامِ الوضيئةِ وجَنَّاتِ عَدْن، واسترسالٌ مُتَّقِدٌ إلى ظلالِ اللَّيلكِ والبَيْلَسَانِ والنَّخيل…!.
وفوقَ ذلك، يَتَهادى الشِّعرُ- الأدبُ خَمِيلَاتٍ نضوجاتٍ بنكهةِ الزَّيتون، ومُتْرَعَاتٍ بأسرارِ التُّوليبِ والزَّيزَفُون، ومُصَّاعِداتٍ إلى مِيْقَاتِ الظَّفرِ الأكيدِ على وحشيَّةِ إيتمار بن غفير، وعلى ديموغوجيَّةِ ماي غولان، وتَغَوُّلِ بنيامين نتنياهو…!.
هو الشِّعرُ- الأدبُ، مِحرابُ الرُّؤيا، يصطفقُ جناحَاها فوقَ غَزَّةَ مُبَشِّرةً بولادةِ الحرفِ على الأرضِ من أنساغِ الدَّمِ الشَّهيدِ السَّفيكِ في معراجِ الصُّعُودِ إلى الفجرِ المُحَنَّى في ليلةِ زفافِ البُرقُوقِ على فاطمةِ الخفقِ والحُلمِ المنسرحِ في مراقي السماء والأزرق والأحمر اللَّهُوبِ، وهو فوقَ هذا وذاك، نُهُوضٌ جُوكانديٌّ حَدَّ الخُروجِ من حُدودِ اللَّوْحَةِ المُوناليزيَّة إلى عَتباتِ القَداسةِ في جنينَ وطولكرم ونابلسَ والخليل، بل هُوَ سُكُونٌ ذَوَبَانيٌّ في رحلةِ خُروجِ الأرضِ من ضغثِ الشَّيطانِ إلى أنوارِ الأمانِ والرَّحمن…!.
مَروان مُحمَّد الخطيب
1/9/2024م