قصيدة للشاعر الدكتور رياض عبيد بمناسبة اربعين فارس الفصحی الدكتور احمد الحمصي يرحمه الله /يا حارس الفصحى

لا الدّمْعُ يُسْعِفُنا، وَلا الصَّبْرُ الجَمِيْلُ
وَمُحالُ تَخْبُوْ النّارُ، أوْ يُطْفى الفَتِيْلُ

ما عادَ مِنْ زَرْعٍ وَلا مِنْ زارِعٍ
وَمَواسِمُ الإبْداعِ تَفْقِدُها الحُقُوْلُ

فَإذا العِشارُ مَعارِفٌ مَتْرُوْكَةٌ
وَإذا المَعالِمُ أقْفَرَتْ وَهِيَ الأَهُوْلُ

يا قَلْبُ ما لَكَ مُتْعَبٌ في إثْرِهِ
وَالنّاسُ إمّا غافِلٌ، إمّا عَلِيْلُ؟

وَتُجِيْلُ بَيْنَ العالَمِيْنَ الطَّرْفَ أنْ تَلْقى المَثِيْلَ وَما لَهُ فِيْهِمْ مَثِيْلُ!

يا أحْمَدُ العَلّامَةُ الحَقُّ ارْتَضى
مِنْكَ التُّقى وَحَباكَ ما أوْصى الرَّسُوْلُ

لِتُنِيْرَ عَقْلاً، أوْ تُزِيْلَ غَشَاوَةً
فَتَقُوْدُنا يُمْناكَ في دَرْبٍ تَطُوْلُ

ها أنْتَ تَعْبُرُ بَرْزَخَ العُمْرَيْنِ في
عُرْسٍ رَهِيْبِ الوَقْعِ، وَالعُقْبى رَحِيْلُ

وَتَعَطَّلَتْ لُغَةُ المَواجِعِ كُلِّها
وَاسْتَنْطَقَ الألَمُ الوَرى ما لَمْ يَقُوْلُوا

في حَضْرَةِ المَوْتِ انْتَقاكَ تَوَسُّلٌ
فَكَأنَّما الأنْفاسُ يَشْفِيْها غَلِيْلُ

وَكَأنَّما الإنْسانُ مُلْتَبِسٌ، تُرى
هَلْ عادَ في الدُّنْيا نَسِيْبٌ أوْ خَلِيْلُ!؟

مَنْ ظَنَّ قُرْبى كائِنَيْنِ دَماً وَلَحْماً
خانَهُ، إنْ أغْفَلَ اللُّغَةَ، الدَّلِيْلُ

هذي قَرابَتُنا، وَتِلْكَ دِماؤُنا
أهْلٌ وَنَحْنُ المُلْتَقى، نَهْجٌ أصِيْلُ

وَالضّادُ ثَكْلى، مَنْ يَفُكُّ رُمُوْزَها
فَحُرُوْفُها إمّا يَتِيْمٌ أوْ قَتِيْلُ!؟

وَلَقَدْ حَرَمْتُ حَدِيْقَتي مِنْ نَبْعَتي
لَمْ تَسْقِني مِنْها كَما تُسْقى الشُّتُوْلُ

وَطَفِقْتُ أَتْرَعُ في حَدائِقِكَ الَّتي
كانَتْ سَبِيْلي يَوْمَ أعْجَزَني السَّبِيْلُ!

أزْهِرْ، نَسِيْبَ الحِبْرِ، في السَّطْرِ الَّذي
نَشَأتْ عَلِيْهِ ثقافَةٌ، وَجَلَتْ جُلُوْلُ

أوْ دَوَّنَ الأحْداثَ يَنْفَحُها مَدى
أُفُقِ النُّهى، وَبِهِ صَوارِيْها تَجُوْلُ

تَسْتَقْرِئُ التّارِيْخَ تَحْسَبُهُ صَدىً
لِنِداءِ أرْضٍ سادَها صَمْتٌ ثَقِيْلُ

أنْطَقْتَها فَسَمِعْتُها في أبْجَدِيْ-
-يَتِكَ الأساطِيْرَ اسْتَعادَتْها الخُيُوْلُ

وَرَفَعْتَ مِنْ فُرْسانِها حِصْناً لِتَعْ-
-تَصِمَ اليَراعَةُ حَيْثُما اسْتَهْدَتْ فُلُوْلُ

يا حارِسَ الفُصْحى، رِسالَتُكَ الَّتي
أطْلَقْتَها ألّا هُنالِكَ مُسْتَحِيْلُ

الكُلُّ يَغْرُبُ حِيْنَ تُشْرِقُ شَمْسُهُ
وَبَقِيْتَ شَمْساً لا تُزالُ، وَلا تَزُوْلُ

في ضَمَّةٍ، أوْ فَتْحَةٍ، أوْ كَسْرَةٍ
ثالُوْثُ أُحْجِيَةٍ تَقَمَّصَها فَصِيْلُ

أوْ نُقْطَةٍ في آيَةٍ أوْرَدْتَها
مَجْرى المَعارِفِ يَرْتَقي فِيْها الجَهُوْلُ

لِتَكُوْنَ راهِبَ فَتْرَةٍ مِنْ بُلْغَةٍ
وَإلَيْكَ يُعْزى الفَضْلُ، حَسْبُكَ، وَالفَضُوْلُ

يا أحْمَدُ الحِمْصِيُّ إذْ نَبْكي فَلا
نَبْكِيْكَ، نَبْكِيْها وَتَبْكِيْنا العُقُوْلُ.

القلمون في: 14/4/2024
رياض ابراهيم عبيد