كتب الإعلامي الدكتور باسم عساف في جريدة الشرق – بيروت:* *كل شيء بوقته حلو…* *والرد بالوقت المناسب …*
*كل شيء بوقته حلو…*
*والرد بالوقت المناسب …*
*الوقت هو محور الحياة الجارية مع الزمن ، ومن خلاله يستطيع المرء أن يقيس إحتمالات الفشل أو النجاح بالحياة ، أو أن إدارة الوقت قد أتمَّت مهامها على أنظم ما يكون ، ومنه يستطيع الإنسان أن يخطط لحياته أو لمشاريعه ، أو لكل أعماله بتحديد الأهداف اليومية أو الأسبوعية ، أو الشهرية أو السنوية على مدى العمر ، وضمن المراحل التي يحدد وقتها ، كما يأتي في تخطيطه وبرمجته لحياته …*
والأمر يسري أيضاً لكافة المخلوقات ، والأهم من ذلك في عملية ضبط الوقت ، ما يجري للكون بأكمله ، بإحتساب الليل والنهار ، عبر حركة الشمس والقمر ، كما ورد في القرآن الكريم :*( لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر ، ولا الليل سابق النهار ، وكلٌ في فلكٍ يسبحون )*، ومنها يأتي تعاقب الأيام والشهور والسنوات على أساسه …
*للوقت أهمية كبرى في ضبطه وفي التعامل معه بالتنظيم والترتيب ، كما يقال فيه : ( كل يومٍ هو في شأن ، وأيضاً : لا تؤجِّل عمل اليوم إلى الغد) ، لأن الزمن يدور إلى الأمام ولا يعود إلى الوراء ، وإن الساعة التي تذهب ، فلن تعود مطلقاً ، وإن ما قيل بأن التاريخ يعيد نفسه ، فذلك نسبةً إلى الأحداث والقضايا ، أو الحكم والسلطة وفق سياسةٍ معينةٍ تعود إلى الواجهة بعد غيابٍ طويل ، ولكن ليس بالوقت والزمن الحسابي بعدد الأيام والسنين التي تتعاقب إلى الأمام فقط…*
للوقت مسافاتٌ على الكرة الأرضية ، وهي تدور حول نفسها ، لتختصره يومياً بعدة ساعات في النهار ، ومثلها في الليل ، وتختلف من بلدٍ لآخر ، حتى بات الإنسان يختصر تلك المسافات بالوسائل المتاحة والمتقدمة ، وإنتقل بها في البداية على الدواب بعد تدجينها ، إلى الوسائل الصناعية المتطورة ، كالسيارات والقطارات والطائرات ، هذا بالنسبة إلى النقل الذاتي والسفر ، أما بالنسبة إلى نقل الأخبار والمعلومات والأحداث ، فإن وسائلها قد فاقت التصوُّر ، وقد كانت هي السبب بإطلاق شعار : (أن الكرة الأرضية ، باتت القرية الكونية) …
*حيث أنها إختصرت المسافات الطويلة والبعيدة، ودفعت كل الأوقات لتمضي بثوان أو دقائق ، بدل الساعات والأيام وربما الشهور ، إذ يتم نقل الأحداث بشكل فوري ومباشر ، وهذا الذي أطلق على هذا الزمن بأنه عصر السرعة ، وله مواصفاته ومقومات عيشه وكأن البشرية باتت في عالم آخر مع الوقت الثمين جداً حيث يطلق عليه : (بأن كل ثانية هي بشأن )….*
هكذا بات الوقت وصفاته من حيث الزمن والتاريخ ، ومن حيث المسافات والجغرافيا ، ومن حيث الإعلام ونقل الأحداث ، أما من الناحية السياسية والإقتصادية ، فللوقت أهمية أخرى حيث يقول المثل العامي : *(الضربُ لمن سَبَق ، ويللّي سبق أكل الحَبَق)* ، لذا دخلت الكرة الأرضية بعالم المنافسة ، التي تجعل من المتنافسين يتسابقون لكسب الوقت ، حتى يحققون ما يَصبُون ، ويصلوا إلى أهدافهم قبل الآخرين ، ليفوزوا بمهماتهم وغاياتهم المطلوبة …
*السباق إلى الهيمنة وكسب السلطة والمال ، وإستخدام السياسة والإقتصاد في عصر السرعة ، وإعتبار العالم كلُّه كقريةٍ كونيّةٍ فباتت السيطرة هذه ، تستوجب إستخدام القوة ، التي تُفرَض على الآخرين من المتنافسين ، فبات عليهم بالتالي : التنافس الكبير في إيجاد السلاح الأمضى ، والوسائل الأقوى والأسرع ، التي تخضِعُ الأضعف لها ، فأوجد هؤلاء وأؤلئك ، الصراعات والحروب ، وإنقسم العالم وإتجه إلى صراع الجبابرة ، الذين يحومون على الأضعف ، ليزيدوا من قوتهم وإمكانياتهم ، وإستغلال مقوماتهم البشرية والإنتاجية ، وما يملكون في سبيل الوصول إلى غايتهم ، بأي وسيلةٍ كانت من دون حسبان العقل والضمير والقيم الأخلاقية والإنسانية ، وهي التي باتت في غير وقتها وفق مصلحة الأقوياء ….*
الوقت الذي يستغِلُّه الأقوياء المسيطرين على الكرة الأرضية بالسلطة والمال ، وأيضاً بسلاح الدمار الشامل للحجر والشجر والبشر ، وحالياً بأعتى سلاح يخرج عن المبادئ البشرية كإستخدام الحروب الجرثومية والدوائية والجينية والمخدرات ، ونشر حبوب الهلوثة ، التي تقضي على الإنسانية بحروب من نوع آخر ، عبر تخدير عقولهم وأعصابهم ونفوسهم ، وبإختصار : إستخدام كل الوسائل التي تبرر الوصول إلى الغاية المنشودة …
*يبقى الوقت الذي يتسمَّر بين أيدي المنتظرين ، ليسود الحق والعدل ويعود إلى أصحابه الحقيقيين ، من غير الذين سلبوه بفعل القوة وإستخدامها وفق الأهواء والنزوات ، التي يتباهون بها من أجل السيطرة والهيمنة على العالم ومقدرات الشعوب ، وهم يرسمون لكل منطقة على الكرة الأرضية ، خارطة طريق موصوفة ، لتصب في درب القوة وأصحابها من أتباع الشياطين ، الذين يغرونهم بالإستعلاء والإستغلال ، أو بالإعتلال والإحتلال ، لكل من يقف بوجه هيمنتهم ، أو يصد ويواجه مخططاتهم ، فيطلقون عليهم النعوت السلبية المعاكسة ، والتوجه إليهم بالتهم والأحكام الجاهزة والمسبقة التشريج ، وتكون تحركاتهم وبلائهم ، على هذا المستوى من الإجرام والقتل والتشريد ….*
القول الشهير الذي بات قاعدةً لدى الشعب العربي في صراعه مع الإحتلال الصهيوني لفلسطين ، حيث يقول : *(ما أخِذ بالقوة لا يُستَردُّ إلا بالقوة ، وإنها لثورةٌ حتى النصر )* ، وليس بالمساومة والتطبيع ، ولا بكل معاهدات الإستسلام ، التي جرت مع بعض الأنظمة منذ سنوات وسنوات ، من دون أن نرى بصيص السلام المزعوم ، إن لم يكن هذا للكيان المحتل فقط …
*كالعادة فإن السلام ، يكون بين دولتين جارتين أو أكثر ، وذلك للإحترام وللمحافظة على خصوصياتها ، وليس بين من يَحتَل ومن يُحتَل ، إذ أن من يدَّعي الحق للإنسان ، والحرِّية للشعوب ، والعدلِ لبسطِ السلام المنشود ، لا بد من أن يردع المعتدي ، وينفِّذ القرارات الدولية بذلك ، إن لم تكن منحازة لقانون الغاب ، والوقوف مع الأقوياء المستغلِّين والمحتلِّين والمُمعنينَ ، قتلاً وتدميراً للبشرية عامة ، لصالح الطغمة الفاسدة المحتكرة للسلطة والمال …*
إن أصحاب الحق ، وناشدي العدالة في الأرض ، لا يمكن لهم أن يصلوا إلى غايتهم الفضلى ، إلا بالطرق الصحيحة التي تستخدم الوقت الكافي لها ، بالإعداد والتضامن وتحديد الهدف والعمل له على قاعدة : *(كل ثانية وهي بشأن)*، ومواكبة عصر السرعة بكل وسائله المتطورة ، مع الإخلاص للقضية المحقة ، والقضاء على الفساد والفاسدين ، وفضح غاياتهم ونواياهم بالإستغلاال والإحتلال …
*إن عملية طوفان الأقصى ، هي أكبر درسٍ وجب تعليمه لكل أحرار العالم وشعوبه ، الذين إنتفضوا على كل الأنظمة المستقوية على الضعفاء وعبروا بتظاهراتهم في مدن العالم ، وعليه يكون هذا هو الوقت المناسب للإعداد والرد الطبيعي على الإجرام بإستخدام القوة المناسبة لهم ، على قول المثل الشعبي : (أضرب الحديد وهو حامي )، دون التوهم بالتردد والترداد ، بالقول المثبط للهمم ، والمتهرب من الذمم ، وتشهد عليه الأمم : ( كل شي بوقتو حلو ، أو سنرد عليهم بالوقت المناسب) ، متى وكيف وأين ؟؟؟؟؟*