ملاحظات على رخص الاداء السياسي والاداري / كتب علي يوسف
ملاحظات متفرقة على سياسات مقززة وتثير الاستفزاز وتدل على رخص الاداء السباسي والاداري والمؤسساتي لما يُسمى الحكومة اللبنانية ومعظم القوى السياسية …
١- يبدو ان ازدحام السير في لبنان ناجم عن مواكب السفراء الذين يتجولون في “المزرعة اللبنانية “من مسؤول الى آخر ومن زعيم الى آخر ومن قيادي سياسي الى آخر ومن نائب الى آخر ومن رئيس حزب الى آخر الخ ……
مع الاعتذار من معاني الكلمات التي استخدمتها فوصف احد ما بالمسؤول يفترض انه يتحمل مسؤولية وهذا غير صحيح .. وهكذا بالنسبة للزعيم والنائب والقيادي ورئيس الحزب …
فلا مواصفات ولا مؤسسات ولا ممارسات والنكد هو سيد الموقف والفكر والوطنية ..والتبعية والانصياع سيدا السيادة ….
والسؤال المهم : لماذا جولات السفراء هذه والتي باتت بهدلة مذلة على كل المستويات و يجري خلالها اجترار الاحاديث التي تؤكد شيئا واحدا ان المسؤولين في لبنان لم يكتفوا بجعله كيانا لا دولة ولا وطن بل مصرين الى تعزيز اغراقه بالانهيار السياسي والاخلاقي ليصبح مزرعة وهذا هو الشيء الوحيد الذي
نجحوا به …..!!!!!!
٢-يكثر الحديث حول شعاري استعادة الاموال المنهوبة ومكافحة الفساد .. وكالعادة تتحول الشعارات الى مضامين وهمية واوهام…. كالاعتقاد مثلا بتحقيق شعار استعادة الاموال المنهوبة عن طريق استعادة الاموال التي تم كسبها كعمولات او تلاعبات في الالتزامات او المناقصات او التهريب الخ … وهذا هو نوع من ضخ اوهام مستحيلة التنفيذ لدى الناس وعبارة عن غوغائية تخدم تعزيز مساعي الفوضى المعمول على تحقيقها … لأن من يعتقد ان كل هذه العمليات تمت خارج الاطر القانونية هو اما واهم او محتال .. والتجارب تؤكد ان كل هذه العمليات تمت وفق القوانين المرعية الاجراء ووفق قواعد التقاسم الحصصي المرعية الاجراء في النظام الطائفي الحصصي المعترف به شرعيا وقانونيا وسباسيا وطائفيا وحتى شعبيا وحتى في التعاملات الانسانية وتحت عناوين مختلفة … اما موضوع محاربة الفساد فلا يكفي غش الناس بتحويله الى مشروع سياسي بل يتم تحويله الى مشروع تحقير كامل لكل من يعمل في القطاع العام باجبار هؤلاء على تقديم تصاريح ذمة واجبارهم سنويا على تأكيد براءتهم عبر هذه التصاريح وكأنهم مجرمون ملاحقون بجريمة لم يرتكبوها …. ويزيد الطين بلة مشروع ما يسمى هيئة الشراء العام التي يُفترض انها خبيرة في كل شيء لتشرف على كل دفاتر الشروط و المناقصات في كل القطاعات من دون اي اعتبار لخصوصيات تقنية في القطاعات وكأن المشتريات كلها كالبطاطا متشابهة وتختلف في المقاسات فقط او ان هذه الهيئة ربانية سماوية تعرف كل شيء …
قلبل من الفكر ليعرف العاقل ان استعادة الاموال المنهوبة تعني اتخاذ التدابير اللازمة لوقف امكانات النهب واقفال مسارب التهريب والهدر…
وقليل من الفكر ايضا ليعرف العاقل ان مكافحة الفساد لا تتم بنظام شبه بوليسي متخلف بل تتم بتدابير مؤسساتية ادارية…..
وقليل من الفكر ليعرف العاقل ان حصر الشراء العام بهيئة واحدة هو مشروع ابتداع مشكلات ادارية وتقنية في كل مناقصة وخصوصا في المناقصات التي تحتاج الى اختصاص محدد … كما ان هذا الاسلوب النازع للصلاحيات في الادارات ينطلق من اعتبار ان الادارات فاسدة ويعمل على تجاوزها بإنشاء مؤسسات رديفة وهي نظرية راسخة في لبنان منذ التجربة الشهابية التي ابتدعتها والتي كانت السبب وراء عدم وجود اصلاح اداري شامل واللجوء الى البدائل الموازية التي تتحول الى ادارات اضافية مشابهة للمشكو منها كما حصل لاحقا مع المؤسسات التي انشأتها الشهابية ومجلس الإنماء والاعمار والمجالس الاخرى التي قامت على نفس النظرية …!!!!!!!
المثل المعروف ان التكرار يُعلم الحمار ليس شغالا في لبنان ….!!!
٣- تصر هذه الحكومة وعلى مرأى من القوى المشاركة فيها والقوى السياسية الأخرى على افقار واذلال اللبنانيين وحماية المافيات المالية والتجارية والصناعية فلم يكفها مصادرة اموال ومدخرات اللبنانيين المودعة لدى المافيا المصرفية العميلة تنفيذا لمشروع الافقار الاميركي الذي هدف لتحقيق انهيار الاقتصاد اللبناني وانهيار العملة الوطنية و انهيار مؤسسات الدولة ومؤسسات الخدمات على انواعها وابرزها التعليم والصحة .. فهي تتابع تنفيذ مهمتها بنجاح كبير..:
أ-عبر الطريقة التي تعالج فيها موضوع النزوح السوري والذي يحفظ بقاء النازحين تحت عباءة الانصياع للرغبة الغربية مع رفض شكلي لابراء الذمة..
ب-وعبر استبدال اعادة النظر بالرواتب والاجور في القطاع العام وفق قواعد علمية باللجوء الى ما يُسمى بمنحة انتاج لا علاقة لها بعنوانها بل بممارسة العمل العادي وبحيث يتم ما يُشبه الافقار الانتقامي للمتقاعدين في الدولة الذين باتوا فقراء اصلا وسيزيد افقارهم بنتائج ما ستؤدي اليه منحة الانتاج من ارتفاعات اسعار السلع والخدمات …
ج- وعبر الفلتان المشهود في الاسواق ..
ه- وعبر غض النظر عن انهيار نظام الخدمات عموما (كهرباء ..مياه …صحة .. ضمان اجتماعي .. تعاونية الموظفين الخ)
و- وختام المسك مشروع ضمان الشيخوخة الذي يتم اقراره في زمن انهيار اجتماعي اقتصادي ومالي …. واعتقد ان هذا المشروع سيكون شاهدا اضافيا على الانهيار الاخلاقي لسلطة الخداع والكذب ….