*كتب الإعلامي الدكتور باسم عساف في جريدة الشرق – بيروت :* *المسِيرَة القسَُاميَّة … في مُعادَاة السَّاميَّة…*
*المسِيرَة القسَُاميَّة … في مُعادَاة السَّاميَّة…*
*منذ بدء الخليقة ، ومع وجود آدم على وجه البسيطة ، ونزوله مع إبليس من الجنَّة بأمرٍ من الخالق إلى الأرض ، فقد بدأ مع ذلك ، الصراع بين الحق : الذي جاء مع آدم للبشرية بالرسالة السماوية للإنسان ، (وقلِ الحقُّ من رَبِّكم ) ، وبين الباطل ، الذي جاء مع إبليس (وعِزَّتكَ وجَلالِك لأغويَنَُهم أجمَعِين ) ، وكان الدرس الأول بذلك ، مع قابيل وهابيل ، والفتنة التي إبتليا بها ، وما جاء معها من عبرة الغراب ، الذي أبدى لهما سوآتهما …*
وبعدها فقد إنتشر أولاد آدم الثلاثة في الأرض : (حام ، وسام ، ويافث )، فكان حام للعرق الأسود ، وسام للعرق الأبيض ، ويافث للعرق الأصفر ، وإنتشروا على اليابسة في كل الإتجاهات للتبشير بالرسالة السماوية ، وإثبات الحق في التداول والعلاقة بين الناس …
*وكانت المواجهة الأولى من إبليس في التفريق بينهم ، باللون والعرق والعنصر ، وقد ميَّز باللون للعرق الأبيض بأنه الأسمى بينهم حيث كان إستقرارهم في الجهة الشمالية من الكرة الأرضية ، وأن العرق الأسود وهو الأدنى، فقد إستقر في الجهة الجنوبية من الأرض ، وأبناء يافث والعرق الأصفر من الجهة الشرقية من الأرض ،والمحيطات كانت الفاصل مع باقي القارات …*
لذا نشأت فكرة الساميَّة عند اللون الأبيض وتميُُزها عن باقي الأعراق والألوان ، وهي حتى اليوم ، تسطع بالصراع الخفي بين الشمال والجنوب ، وقد إعتبر اليهود أنهم يمثلون العرق الأبيض المميَّز بناءً لتعليمات إبليس …
*لقد جاء في تلمودهم الذي إخترعوا أفكاره وتعاليمه ، بأنهم هم شعب الله المختار ، وأن الدنيا قد خُلقت لأجلهم ، وأن منهم الخليفة الذي يحقّ له حكم الأرض ، وأن البشرية تدين لهم بالخدمة والطاعةوالتسليم …*
إن مفهوم الغاية هذه ، التي تجعلهم يتحكمون بالأرض والبشرية وهم يستخدمون لها كافة الوسائل المتاحة للوصول إليها دون أي إعتراض ، ودون أي عراقيل من أحد خاصة بمن لا يدين بأفكارهم أو يتصدى لهم بعدم التسهيل لإمتلاك حكم الأرض …
*لذا فقد أصدروا الأحكام الغليظة ، بمن لا يدين بأفكار تلمودهم ، أو يتصدى لمسيرة غايتهم وقد صَوَّبوا ذلك من خلال القانون الدولي ، أو المعاهدات الدولية ، وباتوا ينفذونها بمقررات المنظمات أو المؤتمرات ، أو بالشرائع ، التي فرضت على البشرية ، ضمن مفاهيم تختصُُ بالغاية التي تبرر الوسيلة ، ومنها الشعارات الفارغة والفضفاضة ، بكلمات تدغدغ العاطفة والشعور الإنساني كمثل (كلمة حق أريد بها باطل)…*
حيث أن عدد اليهود في العالم ، هم القلَّة القليلة من البشرية ،ولا يستطيعون حكم العالم مباشرة ، إن لم يستخدموا الوسائل الإغرائية باللون واالعرق والعنصر ، والتبعيَّة الكاملة لتعاليم التلمود ، وذلك من خلال عناوين عريضة ومنظمات سرِّية ودوليّة ، ظاهرها ليس كباطنها وهي تدل على النفاق الشيطاني ، الذي يستخدمه إبليس لإغواء البشر ، والسيطرة على عقولهم بتعطيل التفكير عندها ، بالحرب النفسية ، والإشاعات المغرضة ، وإغراءآت الحياة بالرفاهية والإنشراح ، والمباهج التي تسلب الأفكار و النفوس الضعيفة ، التي تتأثر بالجذب المبهرج ، والشعارات الفضفاضة التي تسحر العيون ، رغم أنها من دون مضمون ، ولا حتى خطاب موزون …
*إن شعار معاداة الساميَّة ، بات يشكل في بعض البلدان ، حكماً قضائياً يحاسِب كل من ينتهج مواجهة أو فضح اليهود ، وحركتهم الصهيونية ، التي تجُرُّ العالم إلى الفساد والإنحراف ، نحو إتِّباع والسير على درب إبليس وأساليبه الماكرة ، وحبائله العاهرة ، وأن اليهود بمعظمهم يؤمنون في صلب عقيدتهم ، بأنهم المميَّزون عن باقي المخلوقات ، لذا يَسمُون في عالم العظمة والكبرياء على العالمين وبالتالي يحق لهم ما لا يحق لغيرهم …*
من هنا تأتي أفعالهم ويسمو كيدهم فوق كل القوانين ، وتتجاوز أعمالهم كل الأعراف ، وما يقال عن القانون الدولي الإنساني والقضائي والسياسي ، قد نُسِخ مع إقرار إستخدام الفيتو في مجلس الأمن ، الذي يَحُدُّ من تطبيق أي قرارٍ دوليٍ ولو كان بالأكثرية الساحقة من دول العالم …
*يكفي هنا أن تأخذ أي دولة من الدول الكبرى الخمس ، المحددة من قبل الحركة الصهيونية واللوبي اليهودي ، موقفاً بالإعتراض ، ليعتبر أنه الفيتو الذي يعلو ويسمو على أي قرار دولي …*
إن حدود العالم ككل ، هي حدود حكم اليهود ، وليس حدود الأراضي المحتلة في فلسطين ، علماً بأنهم يطلقون شعار : *(أرضك يا إسرائيل ، من الفرات إلى النيل )*، والكيان المحتل هو الوحيد في العالم الذي لا يعتمد على خارطة وحدود معتمدة …
*إن ما يجري في غزة وجنين والقدس وباقي المدن الفلسطينية المحتلة ، من قتلٍ وتدميرٍ وتشريدٍ ، بأقسى مشاهدها وصورها غير الإنسانية ، لأكبر دليلٍ على العنجهية والكبرياء والصلف ، الذي ينتهجه اليهود بالتعامل مع الآخرين …*
إن التهمة جاهزة لكل المقاومين والمواجهين بشعار *(معاداة الساميَّة)* لإتخاذ الإجراءآت اللازمة بالتشفي والإعتداء والتعذيب ، رغم رفع شعارات الحريات العامة وحرية التعبير ، وإتخاذ شعارات الديموقراطية والشفافية ، وحقوق الإنسان وحقوق المرأة والطفل ، والأنكى من ذلك يطلقون شعارات معاداة العنف ضد المرأة والطفل ، ولو بالكلمة أو النظرة ، وهم يبيدون النساء والأطفال بالآلاف في فلسطين ، دون أن يرفَّ لهم جفن ، ولا حتى أن يرتدعوا رغم مناداة شعوب العالم بملايينها لوقف العنف المتمادي ، والمستشري في إعتقادهم الموهوم بالتمايز والتعالي ، بسمو الساميَّة عن باقي المخلوقات ، لأنهم شعب الله المختار …
*لقد لاحت تباشير الكذب والفضائح ، وزوال هذه الأفكار الهدّامة للبشرية ومجتمعاتهم ، وبالتالي زوال هذا الكيان الذي يضمهم لأجل التنكيل بالعالم والتحكم بقيادته نحو الذل والهوان ، والتركيع لشعوب الأرض والتخفيف من أعدادهم عبر الحروب العسكرية والكيميائية والجرثومية ، بحجة التأثير على تسلطهم وهيمنتهم …*
لذا إعتمد القانون الدولي بمعاداة السامية ، كسيفٍ يُشهر بوجه من يتصدى لهم ، ولكن هذا السيف قد إنكسر مع عمليات طوفان الأقصى في غزة ، ومقارعة العنصرية اليهودية ، ومع المواجهات الصدَّامية ، بالضربات القويَّة ، من القوات القسَّامِيَّة ، التي قضت على أكاذيب وأضاليل الساميَّة …