قصيدة لشاعر فلسطين الاديب الاستاذ مروان الخطيب /لم تَمُتْ نِطافُ صَلاحِ الدِّين…!
لم تَمُتْ نِطافُ صَلاحِ الدِّين…!
-إلى غَزَّةَ الشَّمَّاءِ فوقَ الدَّمِ والنَّارِ والحِصار-
كأنَّ جَسَّاسَاً،
لم يقتلْ كُليباً،
بل كأنَّ اللَّيلَ تزنَّرَ بالنَّهار،
وفاضَ العَتمُ سَرداً للغار،
واعشوشبتِ الأمَداءُ،
تترقَّى إلى مَنَابٍتِ الأنوار،
ونادى مُنادٍ:
هُبُّوا مَعَاشرَ الأخيار،
وارسمُوا خَارطةَ الفَجرِ بالقِسْطِ والبأسِ،
وبالعَدلِ والجُلَّنار،
ولا تنتظروا مِنَ الخَلْفِ السَّخِيفِ،
الخَؤونِ،
والسَّقُوطِ في أقراصِ العُهرِ والقِمَار،
لا تنتظروا وِقفةَ الإباءِ،
من المَارقينَ،
الخَائرينَ،
والأشرار…!.
…، وسِيرُوا بِهِمَّةِ الأولياء،
بفُيوضِ النُّقباءِ الأنقياء،
بِقينِ الرُّسُلِ والأنبياء،
وأيقنوا أنَّ النَّصرَ منحةُ السَّماء،
لعبادِهِ المؤمنين،
الصَّادقين،
العاملين،
والسَّابحينَ في يمِّ الصَّفاء…!.
في غزَّةَ،
كانَ الامتحانُ الصَّعُوب،
فكونُوا الفائزينَ المُبَرِّزين،
كونُوا كَعِتقِ الزَّيتونِ والتِّين،
ولا تيأسُوا،
فالأمَّةُ لمْ تَخْلُ بعدُ من سُلالاتِ أبي عبيدة،
ولمْ تَنتهِ فيها نِطافُ صلاح الدِّين…!.
كُونُوا بيارقَ الفَجرِ المُشتَهى والمُنتَظَر،
وشآبيبَ الفَوقِ التي تَزخُّ بركاتٍ عليَّةً،
وأماراتِ آتٍ كالبيلسان…!.
…، كُونُوا التَّحاليقَ السَّنِيَّة،
واجتراحَ المُعْجِزاتِ الأبيَّة،
وامتلاءً من نخلٍ وصَنوبر،
ولا تُلقُوا بأسماعِكم إلى المُنافقينَ الآبقين،
واعلولُوا دائماً إلى مَراقي ومعارجِ اليقين،
وثِقُوا بحبلِ اللهِ القويِّ المَتين…!.
…، لا تنتظرُوا من حُماةِ “كامبل بنرمان”،
ولا من الأوفياءِ فقط،
لِعُهرِ “سايكس بيكو”،
آتياً جميلا،
ماطراً خميلا،
أو شِفاءً زنجبيلا،
فليسَ فيهم، ولا بينهم، معتصمٌ باللهِ القديرِ العزيز،
وليس معهم قطزٌ،
ولا بيبرس،
وخالدٌ بنُ الوليد،
ليسَ لهُ حُضُورٌ في ثقافتِهم،
فهُمُ الخَنانيصُ الأرذلينَ الذين نَمَوا، وتربَّتْ خَلاياهُم على فُتاتِ جيمي كارتر، وهنري كيسنجر، ومارغريت تاتشر، وفاليري جيسكار ديستان، فغدوا من سُلالاتِ الحِربَاوَاتِ والهِرَرةِ النَّاكرةِ لجميلِ مَنْ يأويها ويُطعمُها ويرعاها،
بل هُمُ أقربُ إلى بناتِ اللَّيلِ والهوى،
لا يعرفونَ مَعْنَى الحُب،
لا يَفقهونَ فَحوى الانتماء،
ولم يدروا يوماً أنَّهم يأكلون من موائدنا،
ويتقوَّونَ بسواعدِ أبنائنا،
وأنَّهُ مَهْمَا طالَ الزَّمانُ،
فلن تتأبَّدَ الغشاوةُ على القلوبِ والنُّهى والأبصار،
بل سيعودُ الفَرْعُ إلى أصلِهِ،
وسينفضُ ذاتَ فجرٍ آتٍ،
غُبارَ الصَّمتِ المهينِ عن حَوَاسِّه،
وَسَيَعُودُ قلباً ويداً إلى أهليهِ وأمَّتِه…!.
…، وغزَّةُ فوقَ النَّارِ والدَّمِ والغُبار،
غزَّةُ فَوقَ المَوتِ والاندثار،
وهي التي قرأتْ كتابَ الله تعالى عميقاً،
وحفظَ أبناؤها أجزاءَهُ المباركةَ عن ظهرِ قلب،
وقرأ شُبَّانُها وشيخوخُها ونساؤها التَّاريخَ جيِّدا،
فعرفوا إباءَ عُمر المُختار،
وعرفوا آرنستو تشي غيفارا،
هو شي منه،
سلفادور الليندي،
وعرفوا جيِّداً نداءَ باتريس لومومبا إلى شعبِهِ الكونغوليِّ المُقَيَّدِ بأصفادِ الاستعمارِ البلجيكيِّ، والذي قالَ فيه: ” إنَّ هذا النِّضالَ الذي كان مليئاً بالدُّموعِ والنَّارِ والدَّم، نفتخرُ بهِ حتَّى أعماقِ أنفسِنا، لأنه كان نبيلاً وعادلاً، ولا غنى عنه لوضعِ حَدٍّ للعبوديَّةِ المهينةِ التي فُرضتْ علينا بالقُوَّة”.
غزَّةُ التي تعرفُ أن عينَ جالوت مرَّتْ منها إلى انتصارِها المدوي ملءَ الزَّمان والمكان،
هذه الغَزَّةُ،
فوقَ السَّفكِ،
فوقَ القهرِ،
فوقَ السُّقوط،
وبإذن ربِّها القويِّ العزيزِ الحكيم،
ستقوم فينيقاً من تحت الرُّكام،
وستنتصر…!.
مَروان مُحمَّد الخطيب
15/11/2023م