كتب الإعلامي الدكتور باسم عساف في جريدة الشرق – بيروت جاء فيها : رهن للسيادة …وهم للقيادة ….
كتب الإعلامي الدكتور باسم عساف في جريدة الشرق – بيروت جاء فيها :
رهن للسيادة …وهم للقيادة ….
المال والسلطة ، باتت هي القاعدة المعتمدة للعمل السياسي في معظم الأمم والبلدان والمجتمعات ، حتى على المستوى الآحادي في أصغر المراكز والمراتب ، ربما يعود ذلك إلى البيئة العالمية ، أو البيئة المحلية التي باتت تتجه ألإتجاه المادي والمصلحي والأناني عند الأفراد الطامحين ، وعند التجمعات والأحزاب المتسلقين ، وعند قادة الدول المسيطرين ، وذلك عبر إتخاذ مسيرة الإنحراف وإتخاذ طريق المصلحة الخاصة وتغليبها على المصلحة العامة التي تفيد وتنفع الجميع بالعدل والتساوي والإنصاف ، ولهذا برزت القاعدة الشيطانية التي إعتمدت للوصولية والإنتهازية والهيمنة و السيادة عبر تطبيق قاعدة : (الغاية تبرر الوسيلة)…
على الصعيد العالمي ، فقد ظهرت هذه القاعدة لدى الدول التي سُمِّيت كبرى أو دول العالم الأول ، الذي إتصف بالقوة الإقتصادية والعسكرية والمنعة بالتسلح النووي والذرِّي ، واليوم بالجرثومي ، أو ممن يملكون سلاح الدمار الشامل ، خاصة اامسَيَّر عبر الإلكترونيات والذكاء الإصطناعي ، وبات صراع الجبابرة عبر الجبروت على الشعوب ، فيما أيتها الدولة والقيادة التي تفتك وتدمر وتقتل وتشرد الأكثر ، فهي الأجدر بالسيطرة والسيادة والهيمنة ، والتي لها القرار الأبرز بالتطبيق على الشعوب والمدنيين العزَّل ، دونما التطلع إلى قوانين ومبادئ دولية وإنسانية ، أو أدنى أعرافٍ بشرية تنادي بالعيش الكريم وحقوق الإنسان ، حيث الهيمنة للتي باتت تطبق قانون الغاب كما هو الكيان اليهودي ومناصريه ، وهم يعتمدون قاعدة : السلطة للأقوى …
أما على الصعيد الإقليمي والعربي ، فهو قد بات الوجه الآخر للعالمي ، وإنعكاسٌ لذات السياسة التي تعتمد قاعدة : (الغاية تبرر الوسيلة ) ولكن على صورة العشائرية والعائلية والعنصرية ، وتعتمد إنتهاج السير بخارطة الطريق وصفقة القرن ، التي تؤدي إلى هيمنة الأسياد في القيادة العالمية والديانة الإبراهيمية على المنطقة ككل ، وذلك عبر زرع الأتباع والأنصار والأنصاب ، الذين نصَّبوهم على قيادة ورئآسة الدول والأنظمة التي تطبق النظام العالمي القائم على قاعدة السلطة والمال ، لإمتلاك جميع الأحوال ، بالأقوال والأعمال ، وبالسيطرة والإستغلال ، وأيضاً بالإغتصاب والإحتلال ، وفرض الخنوع والإذلال ، وبنشر الإنحراف والإنحلال ، وجميع أساليب التغييب والضلال ، حتى تقاسم الإنتاج والأغلال ، لكل من يحمل صفات التفخيم والإجلال ، وجميعهم يمرون بمسعى السلطة والمال ، وقد أصيبوا فيها بالإعتلال ، فتنتقل إلى ذرياتهم بالإستغلال والدلال ، ليستبدلوا حرامهم بالحلال ، فمصيرهم ملحق بالدجَّال ، ليُقضى بهم أمر ذو الإكرام والجلال …
أما في لبنان ، فهناك مشهد آخر من ألوان وموزاييك السياسة القائمة على السيادة والقيادة ، حيث يصلح الوصف ويُشبَّه بمسرحيات (حارة كل مين إيدو إلو ) أو فرض العرف القبلي : ( أنا أو لا أحد) ، سيما وأن ادلستور والقانون ( المطاط جداً ) يفسَّر بتفسيراتٍ خاصةً بمراكز القوى والمصالح الفئوية والطائفية والمذهبية ، ليجري تنفيذ الدستور وفق أمزجة قادة المنظومة السياسية ، بما يتوافق مع توجيهات الأسياد ، الآتية من خارج لبنان ، وهم ينصاعون لها بالتنفيذ ، حفاظاً على الكراسي والمراكز والوجود بالتسلط والهيمنة ، وهم كالتلاميذ النجباء ، الذين يتنافسون على من يسبق في إعطاء أفضل الواجبات ، لتحقيق ما يصبون إليه في عالم الشرق الأوسط الجديد وخارطة طريقه على مبدأ 🙁 الغاية التي تبرر الوسيلة)….
لذا فلا نستغرب أبداً ، إيجاد الفراغ القاتل في الرئآسة الأولى ، والعديد من المناصب والمسؤوليات ، التي تمسك بزمام الأمور ، وفق تطبيق الدستور ، كما يجب ، وكما كان أيام الولايات الأولى من عهود الإستقلال ، والتي باتت من التاريخ ، مع دخول لبنان في في خضم المخطط المرسوم للشرق الأوسط الجديد ، وتقسيمه وفق الأهواء الدولية ، التي تشرف عليها الصهيونية العالمية ، وإجراء عملية (إتفاقية يالطا جديدة) مبنية على إقامة دويلات وكانتونات تعتمد التقسيم الطائفي والمذهبي والعنصري ، كما وزعت ( إتفاقيةيالطا الأولى) على أساس دول وممالك وسلطنات على قياس الأتباع من العائلات والعشائر والأحزاب….
إن ما يجري في لبنان من تقويضٍ للدولة ومؤسساتها من الداخل ، عبر فرملة وكربجة العمل بها وبالقوانين والأنظمة التي تنعشها بالخدمة العامة ، وتسيير أمور ومعاملات المواطنين ، التي تشكل العامود الفقري لقيام الدولة ، مع تعطيل السلطات الثلاث والقيام بمسؤولياتهم وفق الدستور بالتشريع والتنفيذ والرقابة القضائية ، تدل جميعها على التوجه نحو نظامٍ جديدٍ ، وفرض سيادةٍ جديدةٍ ، وقيام قيادةٍ عتيدة ، قد وجدناها مع من يملك زمام الأمور على الأرض من خلال القوة السياسية ، أكان بأعداد الكتل والنواب والوزراء بمجالسهم ، وإستخدام ذلك بفرض القرارات والمواقف ، أو على أرض الساحة اللبنانية بفرض الهيمنة بالسلاح والتجمهر …
وقد نجدها مع الدعوات التي تطلق من هنا وهناك ، لتوزيع المغانم والسيادة للدولة ، التي باتت على سرير الموت ، كحصرِ الإرثِ ، الذي يوزِّع التركة على ورثة الميت ، وهذا ما نجده وما نسمعه بالتعيينات والتوظيفات مع إنتهاء الولايات للمناصب والمراكز وآخرها الأمنية والعسكرية ، أكان بمركز القائد أم بمجلس القيادة ، والتي ينتظر قادة المنظومة السياسية حِصَصهم منها وكأنها تندرج بالملكيَّة الخاصة بهم أو بطوائفهم ، والتي تدخل في منظومة خارطة الطريق لشرق أوسطٍ جديد ، وهكذا يكون وهن السيادة ، مرهون لوهم القيادة …