قصيدة لشاعر فلسطين الأديب الأستاذ مروان الخطيب/عُرُوجٌ..مِنْ زَيتُون

عُرُوجٌ..مِنْ زَيتُون…!

-إلى نساءِ غزَّة المَاجِدات الشَّوامخ-

في غَزَّةَ،
قَامَتْ آمَالِي،
وَدَلالي،
نَصْرَاً يتلالا فَوْقَ المَوتْ،
فِكْراً من وَهْجِ اليَاقُوتْ،
وَسَمَاءً من أزرقَ رَاقٍ،
يَتَهجَّى أسرارَ المَلَكُوتْ،
والفجرَ السَّاجدَ في بَطْنِ الحُوتْ،
ويُنَادِي بالصَّوتِ العالي:
يَا سَيِّدتي،
يَا فَاتِنَتِي،
يا فَاطِمَتِي،
مُذْ كانتْ رُؤيَتِيَ الأُوْلَى،
عَشَّشْتِ بِقَلبِيْ،
كَيَقِينِي،
وَرَسَوْتِ كَقَاربِ إنقاذِيْ،
مِنْ وَحْلِ دَاْيَانَ الغِسْلِيني،
وَحَمَلْتِ فُؤادِيْ لِكُرومٍ،
مِنْ وَحي العِنَبِ الحِطِّينِي،
ورفعتِ سَمَايَ،
إلى سَعَةٍ،
تَتَقَطَّرُ عَسَلاً مِنْ تِينِ،
وجعلتِ حُرُوفِي،
مَلْحَمَةً،
لِصَبَاحِ النَّخْلِ المَيمُونِ،
أنْشَأتِ مُلاءةَ أحلاميْ،
بَيضَاءَ تُغَرِّدُ زَقزَقةً،
لا تَعرِفُ رَمْدَ التَّلْوِينِ،
عَنْقَاءَ تطيرُ بلا نَزَقٍ،
رَجْعَاً للحُوْرِ،
وللعِينِ،
وَتُلَمْلِمُ أشْلَائي الحَرَّى،
لِتُعِيدَ جَمَالَ التَّكْوينِ،
وَتُعيدَ لِغَزَّةَ أمجَادَاً،
كالقُدْسِ،
تُصَلِّي إسراءً،
وعُروجاً أِلِقَاً زَيتُونِيْ،
وَبَهَاءً يَمضِي جَذْلَاناً،
بِدِما الشُّهَدَاءِ النِّسْرِينِيْ…!.
يَا سَيِّدَتِي،
يَا مُلْهِمَتِي،
يَا فَاطِمَتِي،
وَمَدايَ الأحمرَ والأخضرَ، والرَّحبَ الدَّافي الأيقونيْ،
سِيمْيَاءَ ضُلُوعِي وَنَشِيدِي…!،
إنِّيْ فِيْ وَجْدِيَ،
مْنْسَرِحٌ،
كالغَيْثِ السَّابِعِ،
وَلْهَانٌ،
ثَمِلٌ مِنْ وَلَعِي السَّلجُوقِيْ، وَنِدَاهُ الفَذِّ القَزْوِينِي،
أصَّاعَدُ فِيْ عِشْقي نَجْمَاً،
وَسَحَابَاً مِنْ مَاءِ عُيُونِيْ،
مِنْ ثَمَّ،
أَجُودُ بِسُنْبُلَتِي،
بِصُرَاحِ عُرُوقِي وَوَتِينِي،
كيْ يَرْجِعَ أَقصَانَا نَضِرَاً،
قدْ حُرِّرَ من دَنَسِ الفَاشِيْ،
مِنْ نَجَسِ المَكْرِ الصَّهيُونِيْ،
قَدْ عادَ لنا دِفءَ بُرَاقٍ،
يَتَعَالَى نُوراً وإِباءً،
مِنْ قُرْمُزِ عَكَّا وسخنينِ،
وأنادي مُنْشَرِحَاً ظَفِرَاً:
هَيَّا يَا فَجْرِي التِّشْرِينِي…!.

مَروان مُحمَّد الخطيب
17/10/2023م