الشراع 16 تشرين اول 2023

  • كشف رئيس المركز الدولي للدراسات الجيوسياسية والاقتصادية، المفكّر السياسي الدكتور محمد وليد يوسف، المراحل التي ستتوسّع فيها الحرب الدائرة في غزّة لتتحوّل إلى حرب كبرى شاملة تشمل المنطقة قاطبة وستؤدي إلى تغيير التركيب الجيوسياسي للمنطقة حيث ستزول دولٌ وتتمزّق وتنقسم وتظهر دول جديدة.

وفي دراسة نشرها المركز تحت عنوان: “غارة حماس على إسرائيل.. وزوال التركيب الجيوسياسي الشرق – أوسطي القديم”، قال الدكتور يوسف إنّه “إذا انتشرت الحرب خارج قطاع غزة فسيزول التركيب الجيوسياسي لمنطقة الشرق الأوسط الذي ظهر نتيجة اتفاقيات سايكس – بيكو وهزيمة السلطنة العثمانية في الحرب العالمية الأولى (1914 – 1918) وزوالها ونتائج معاهدة الصلح في فرساي عام 1919، ومعاهدة لوزان عام 1923، ليظهر تركيب جيوسياسي جديد لم يعهده العالم والمنطقة من قبل بزوال كيانات جيوسياسية وبلدان قائمة من الخريطة نهائياً وانقسام وتمزق بلدان أخرى إلى بلدان أصغر وتغيير الحدود الدولية والإدارية وظهور دول جديدة لم تعهدها المنطقة”.

 

وأضاف: “لا ريب أنّ حماس تنتظر من يخفّف عنها في غزة شدّة القصف والحرب المستعرة عليها وعلى الفصائل الفلسطينية المتحالفة معها في غارتها على إسرائيل، ويشغل إسرائيل على جبهة أخرى ويردّ عن غزة غائلة انفراد إسرائيل بها، وليس في الجبهات من مغيث وصريخ يغيث حماس أقرب من حزب الله في لبنان”.

وأكّد أنّ “دخول حزب الله إلى الحرب من لبنان سيفضي إلى إعلان إسرائيل والولايات المتحدة الحرب على حزب الله ولبنان، مشيراً إلى أنّ “حزب الله سيلحق بإسرائيل خسائر عسكرية ومدنية كبيرة ويُنزل بمدنها وبلداتها دماراً وخراباً أكبر من آثار حرب عام 2006. وسيشغل إسرائيل إذا عزم حزب الله وسعى إلى إدخال مقاتليه إلى الأراضي الإسرائيلية عبر الحدود الشمالية. ويخفف عن قطاع غزة قليلاً. غير أنّ الدمار والخراب الذي سيلحق لبنان من القصف الإسرائيلي والأميركي المشترك سيكون أضعافاً مضاعفة لدمار حرب عام 2006، بحيث لا طاقة بحزب الله ولا بلبنان بإعادة إعمار ما خرب وتهدّم واندثر خاصة وأنّه لا صريخ ولا مغيث من بلدان الخليج هذه المرة سيقوم بتقديم الأموال وإعادة الإعمار بضغط أمريكي وبيئة سنية في تلك البلدان معرضة عن ذلك”.

ولفت إلى أنّ ذلك “سيكون المرحلة الثانية أو الطور الثاني للحرب بعد انتشارها خارج قطاع غزة”.

وتابع: “لعلّ إسرائيل قد أصابت فرصة تاريخية لتوريط الولايات المتحدة في حرب فاصلة تنازل وتقاتل فيها خصومها دفعة واحدة في إيران وحلفائها في المنطقة مجتمعين حيث عجزت إسرائيل منذ أكثر من عقد عن استدراج الولايات المتحدة لضرب إيران وتجريد حملة على برنامجها النووي والصاروخي والقضاء على القدرات والموارد العسكرية والعلمية والتكنولوجية المتعاظمة”.

واعتبر أنّه “إن كانت وطأة القصف الصاروخي لحزب الله على إسرائيل شديدة وقاسية وسعت إلى هجوم برّي على الأراضي الإسرائيلية فإنّ إسرائيل والولايات المتحدة ستذهبان إلى قصف عنيف على دمشق وحلب وحمص واللاذقية وضرب وزارة الدفاع السورية وقيادة أركان الجيش ومراكز القيادة والسيطرة والتحكم والاتصال والقصر الجمهوري لزعزعة استقرار الحكومة والسلطة في سوريا وقطع اتصالها مع وحداتها العسكرية على الجبهات الشمالية مع إدلب وشمالي حلب، حيث تصيب عندها جبهة النصرة وأحرار الشام وفصائل المعارضة السورية المسلحة المتواطئة مع تركيا فرصة تاريخية لطالما سعت إليها في استدراج الولايات المتحدة في قصف الجيش السوري والقيادة في دمشق، وعجزت عن ذلك منذ عام 2011”.

وأوضح أنّه “عندها ستدخل الحرب طورها الثالث، وتظهر حالة استراتيجية كوانتية عندما يوفّر سلاح الجو الأميركي والإسرائيلي غطاءً جوياً لزحف جبهة النصرة والقاعدة وأحرار الشام وغيرها من فصائل المعارضة السورية المسلحة، وكأنّها سلاح جو لها توطّأ لها الجبهات وتمهّد ميادين القتال لتزحف على حلب وحماة وحمص واللاذقية ودمشق، وذلك لإشغال حزب الله وحلفاء إيران في سوريا بفتح جبهات لا قبل لهم بسدّها وهم في حالة حرب على اسرائيل، حتى يكون ما وراء ظهورهم في سورية أهمّ لهم وأعظم عليهم مما بين أيديهم وأمامهم في قتالهم على إسرائيل، وعندها تضيع مكاسب عشر سنوات من حرب إيران وحلفائها في سورية هباءً منثوراً”.

وتابع: “كما أنّ الولايات المتحدة ستستنفر قوات سوريا الديمقراطية (قسد) وتوفر لها غطاءً جوياً لقطع الممر البرّي بين العراق وسوريا وتسيطر على المنطقة الممتدة ما بين التنف والبوكمال لقطع الإمدادات اللوجستية الإيرانية والعراقية عن سوريا وحزب الله في لبنان، وعندها يظهر الضعف والعجز عند حلفاء إيران في البلدين عن ردّ هجوم المعارضة المسلحّة السورية وجبهة النصرة والقاعدة وأحرار الشام على دمشق والمدن الأخرى من جهة ومواصلة القتال على إسرائيل ومساعدة حماس”.

وأشار إلى أنّه “عندها تدخل الحرب الطور الرابع حين تدخل إيران بحدّها وحديدها، بجيشها وحرسها الثوري، ولن تدخر سلاحاً ولا قوة ولا أداة ولا وسيلة إلا وتسخّرها في الحرب الفاصلة بين الفريقَيْن، وستقصف القواعد العسكرية الأميركية المنتشرة في البحرين (مقر الأسطول الخامس) وفي قطر (مقر القيادة المركزية الوسطى) وفي الإمارات والسعودية والعراق والكويت فضلاً عن إسرائيل بآلاف الصواريخ البالستية وصواريخ كروز والطائرات المسيّرة، كما ستقوم الفصائل الشيعية العراقية المتحالفة مع إيران بقصف تلك القواعد في العراق وفي بلدان الخليج وستشارك حركة أنصار الله بتجريد حملة عسكرية جوية وبرية وبحرية في البحر الأحمر على حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة، وعندها تدخل منطقة الشرق الأوسط الحرب الشاملة الكبرى”.

وألفت إلى أنّ “الولايات المتحدة الأميركية ستقوم بمساندة إقليم كردستان العراق وقوات البيشمركة لدخول الحرب بعد إزالة الحدود والخلافات بينها وبين قوات قسد الكردية للسيطرة على الموصل وكركوك وغيرهما، وغض الطرف عن ظهور داعش من جديد لتهاجم بغداد والفصائل الشيعية وتشغلها عما سواها بخوض حروب طائفية سنية – شيعية شاملة وفاصلة. وعندها تدخل تركيا ومصر الحرب في الطور الخامس للحرب في الشرق الأوسط إلى جانب السعودية والإمارات والأردن وغيرها”.

وأوضح أنّ “باكستان النووية ستكون حذرة في دخول هذه الحرب لأن ذلك يستدعي دخول الهند إلى جانب إسرائيل والولايات المتحدة لردع باكستان عن استخدام السلاح النووي لمساعدة السعودية”.

وأضاف: “لعلّ قائلاً يقول: إن روسيا ستمنع ذلك في الشرق الأوسط حتى لا تذهب جهودها ومكاسبها التي أنجزتها في سوريا منذ عام 2015 سدىً، فنقول: إن روسيا قد جاءها ما يشغلها في أوكرانيا، وستعجز عن خوض حرب ثانية في الشرق الأوسط، والغرب سيزيدها عجزاً ورهقاً واستنزافاً في أوكرانيا بتزويد كييف بأسلحة جديدة ومتطورة وبعيدة المدى حتى تصرف اهتمامها عن الشرق الأوسط”.

وتابع: “أمّا الصين فلعلّها تصيب من انشغال الولايات المتحدة في حربَيْ أوكرانيا والشرق الأوسط لتجرد حربها على تايوان وتغزوها وتنازلها بجيشها وأسطولها. وبذلك يكون العالم قد دخل عهد الصراع من الدورة التاريخية الجديدة من النظام الدولي، ويغلق رسمياً الدورة التاريخية السابقة”.

ووخلص إلى أنّه “عندها تظهر أقطاب عالمية وإقليمية جديدة في الشرق الأوسط وآسيا وأوروبا وافريقيا، وتنقسم وتتمزق بلدان مثل العراق وسوريا وإيران والسعودية وتتبدل الحدود وتظهر دول وكيانات جيوسياسية جديدة على أنقاض البلدان التي زالت وتمزقت كما سيرد تفصيل وبيان ذلك في دراسة مفصلة لاحقاً”.

لقراءة الدراسة كاملة اضغط على الرابط الآتي: https://icger.co/580-2/