حرب الإستنزاف وصمود مصر عبد الناصر أدتا الى مبادرة روجرز/ عبد الهادي محيسن/ الشراه
106
الشراع 16 تشرين اول 2023
بوصول صواريخ سام 2وسام 3 أصبح على مصر إدخالها الى الجبهة بقناة السويس ، وكان الكيان الصهيوني يعمل بكل قواه لمنع بناء شبكة الصواريخ هذه بأي ثمن ، لأن استكمال شبكة الصواريخ تعطي القوات المصرية عند عبور القناة ستارا قويا للغاية من النيران ضد الطيران الصهيوني .
ففي يومي 14و15 أبريل من العام 1970 قامت الطائرات الصهيونية بغارات مكثفة ضد المواقع المصرية في قناة السويس وقامت الطائرات المصرية بالرد عليها بقصفمواقع إسرائيلية في سيناء في بداية سلسلة من الهجمات المصرية التي قرر عبدالناصر السماح بها .
في هذه الفترة التي اشتدت فيها حرب الإستنزاف إقترحت الولايات المتحدة إيفاد جوزيف سيسكو مساعد وزير الخارجية الأميركية لإجراء مباحثات في القاهرة ، وقد استقبله الرئيس جمال عبد الناصر عرض سيسكو في البداية إستئناف العلاقات الدبلوماسية المقطوعة بينهمامؤكدا أن هناك سياسة جديدة سوف تسير بها الولايات المتحدة كذلك عرض سيسكو موقف الولايات المتحدة الجديد ، ثم سأل عبد الناصر لماذا لا تباشرون معنا حوارا دبلوماسيا وسياسيا ؟ ولماذا تسمحون للإتحاد السوفياتي بالحوار معنا بإسمكم .
وهنا فوجئ سيسكو برد صريح من عبد الناصر الذي قال فيه إننا لا نثق بكم لانحيازكم لإسرائيل ، ثم أنكم في كل مشروع تتقدمون به تطلبون منا تنازلات جديدة ، وهنا حاول سيسكو أن يقنع عبد الناصر بأن هناك الآن تغيرا جذريا في سياسة الولايات المتحدة ، فرد عليه عبد الناصر قائلا : إن حسن نواياكم الذي تبشر به يجب أن يكون واضحا ومعلنا وقائما على تصرفات محددة وليس على مجرد وعود غامضة ، وفي النهاية لم تكن لهذه المباحثات أي جدوى .
في الثالث والعشرين من إبريل قامت الطائرات المصرية بهجوم على مستعمرة ناحال التي تقع شمالي سيناء على بعد مئة كلم من قناة السويس ، وبعدها بيومين هاجمت الطائرات المصرية المواقع الصهيونية في عمق سيناء قرب العريش وفي اليوم التالي قامت مائتان من قوات الصاعقة المصرية باحتلال موقع صهيوني في القطاع الجنوبي من قناة السويس ودمرته .
وفي الثامن والعشرين من ابريل أغارت الطائرات المصرية مرة أخرى على مواقع صهيونية في سيناء في سادس هجوم يقوم به الطيران المصري خلال إحدى عشر يوما ، وفي الوقت نفسه كانت المدفعية المصرية تصب نيرانها على مواقع صهيونية على خط بارليف بمعدل عشر قذائف في الدقيقة الواحدة ، وبذلك أصبح الجيش المصري في حالة حرب حقيقية مع العدو الصهيوني وبدأ الرئيس نيكسون يعيد تقييم الموقف في الشرق الأوسط .
بدأت القوات المسلحة المصرية في هذه المرحلة تدريبات قتالية ضخمة على عملية العبور نفسها كجزء أساسي من المعركة القادمة حيث كان الرئيس عبد الناصر يخطط أن تقوم مصر في الربيع القادم من عام 1971 بضرب خط بارليف والعبور الى سيناء لتحريرها وتحرير بقية الأراضي العربية من الإحتلال الصهيوني .
خلال ذلك والى جانب القتال المتصاعد ضد قوات الإحتلال الصهيوني كان الفريق محمد فوزي يبذل جهودا خارقة لبناء شبكة الصواريخ المصرية الجديدة في جبهة قناة السويس ، إلا أن القوات الصهيونية ظلت تشن غارات مركزة يومية على مواقع الصواريخ بهدف منع القوات المصرية من بنائها وبلغ متوسط الغارات الصهيونية على الجبهة حوالي 526 طلعة أسبوعيا ، ثم بدأت شبكة الصواريخ الجديدة تظهر نتائجها في إيقاع خسائر في الطيران الصهيوني .
أولها سقوط طائرة إستطلاع الكترونية كانت الولايات المتحدة قد زودت بها الكيان الصهيوني لتحديد مواقع الصواريخ المصرية ، وبدأ المزيد من طائرات الفانتوم الصهيونية يتساقط ، ففي 30 يونيو أسقطت القوات المصرية طائرتي فانتوم وطائرتي سكاي هوك فضلا عن أسر ثلاثة طيارين صهيونيين وفي 2و3 يوليو أسقطت القوات المصرية ثلاث طائرات صهيونة أخرى ، وفي 6 يوليو أسقطت الصواريخ المصرية طائرتي فانتوم صهيونيتين ، مما دفع أبا إيبان وزير الخارجية الصهيونية للتصريح بأن هناك تآكلا خطيرا في سلاح الطيران الصهيوني .
قرر الرئيس عبد الناصر فيخطابه بعيد العمال إتاحة الفرصة أمام الولايات المتحدة لتتخذ موقفا متوازنا من الصراع العربي الصهيوني فتوجه بنداء الى نيكسون جاء فيه : إنني أتوجه الى الرئيس نيكسون وأقول له إن الولايات المتحدة بانحيازها المفرط الى الكيان الصهيوني تفرض على الأمة العربية موقفا لا رجعة فيه سوف يؤثر على علاقات الولايات المتحدة الأميركية بالأمة العربية لعشرات السنين وإنني أقول لكم إن الأمة العربية لن تستسلم ولن تفرط وهي تريد سلاما حقيقيا قائما عل العدل وإذا كانت الولايات المتحدة تريد سلاما فعليها أن تأمر إسرئيل بالإنسحاب من الأراضي العربية المحتلة …
قرر الرئيس ريتشارد نيكسون أن يتحرك أخيرا إستجابة لنداء الرئيس جمال عبد الناصر وجاء تحركه في شكل رسالة كتبها وزير خارجيته وليم روجرز انتهى فيها الى أن تتعهد إسرئيل ومصر والاردن بإصدار بيان في شكل تقرير من السفير يارينغ الى السكرتير العام للأمم المتحدة نصه :
إن مصر وإسرئيل أخطرتاني بأنهما وافقتا وأظهرتا رغبةفي تنفيذ قرار مجلس الأمن 242 بكل أجزائه وأن الهدف من المناقشات غير المباشرة هو التوصل الى إقامة سلام عادل ودائم بينهما يقوم على الإنسحاب الإسرائيلي من أراض تم احتلالها في نزاع 1967 والإعتراف المشترك بينهما بحق كل منهما في السيادة والإستقلال السياسي .