خاص – “الشراع”: هذا ما قاله بلينكن عن سبب عدم زيارته لبنان/ الشراع
88
الشراع 16 تشرين اول 2023
سئل وزير الخارجية الاميركية انطوني بلينكن عما اذا كان سيزورلبنان خلال جولته الحالية التي شملت عدداً من دول المنطقة.
وجاء جوابه وفق معلومات خاصة ب”الشراع” انه ليس من الضروري قيامه بذلك، فما يمكن ان يطرحه او يفعله يتم القيام به دون الحاجة الى زيارة بيروت.
لم يفصح بلينكن عما قصده بما قاله ، كما لم يكشف سبب تجاهله لبنان وزيارته رغم انه معني مباشرة بما يحصل في غزة.
الا ان هناك عدة تفسيرات لذلك وبعضها متباينمنها ما يلي:
–ان الاتصالات مكثفة من اجل ضمان عدم شمول الحرب الدائرة في غزة لبنان والحؤول دون اي تصعيد على جبهة الجنوب ،من خلال سفراء الدول الغربية وعلى رأسهم السفير الفرنسي هيرفي ماغروفضلاً عن السفيرة الاميركية دوروثي شيا مع المسؤولين اللبنانيين . وان ما يتم نقله عبر هؤلاء السفراء يغني عن زيارته. مع التشديد على انواشنطن حريصة على ان لا يتولى حزب الله الانخراط في الحرب الدائرة.
–ان لبنان تحول الى منصة اعلامية لايران يتم من خلالها توجيه الرسائل عبر وزير خارجيتها حسين امير عبد اللهيان، الذي باتت بيروت وجهته الدائمة كلما ارادت بلاده توجيه رسائل الى واشنطن.
وما اراد بلينكن تجنبه هو المشهد السابق الذي شهد في الشهر الماضي زيارتين متزامنتين لعبد اللهيان والوسيط الاميركي آموس هوكشتاين.
وهو مشهد تعمدت ايران ظهوره بهذا الشكل للقول بانها عنصر توازن في معادلة الصراع مع الولايات المتحدة.
–ان ارسال حاملتي طائرات اميركية الى البحر المتوسط كان كافياًحسب الاميركيين لابلاغ حزب الله وحلفائه، بما تريد واشنطن قوله وابلاغه لمحور المقاومة.
وهي تؤكدانها لن تسكت ازاء اي محاولة من قبل حزب الله لمساعدة حركة حماس وزيادة حالة التخبط التي يمر بها الكيان الصهيوني منذ بدء “طوفان الاقصى في السابع من الشهر الجاري ،تحت عنوان وحدة الجبهات او الساحات التي يتحدث عنها قادة المقاومة في اكثر من بلد.
-ان موقف لبنان الرسمي بوضعه الراهن معروف سلفاً. واي لقاء مع اي مسؤول لن يقدم ولن يؤخر طالما ان الكلمة الفصل هي لحزب الله. وهناك اليوم تعميم لما قاله ويقوله معارضون لحزب الله عن ان قرار الحرب والسلم في لبنان يتحكم به حزب الله والمحور الذي ينتمي اليه. وثمة قناعة في واشنطن حول هذا الامر.
-ان الهدف من زيارة بلينكن لاسرائيل وجولته في المنطقة هو ترجمة لماقاله الرئيس الاميركي جو بايدن دعما وتأييدا لكيانه بعد الانهيارات التي اصابت جيشه . وفي ما يتعلق بلبنان فان المطلوب اميركياً هو تحذيره من مغبة الاقدام على اي خطوة يمكن ان تضر بأمنه واستقراره في حال دخل حزب الله الحرب لنصرة غزة والشعب الفلسطيني وحركة حماس.
-ان عدم قيام بلينكن بزيارة بيروت قد يكون جزءاً من الضغوط التي يتعرض لها لبنان ومسؤوليه من اجل دفعهم للقيام بكل ما يمكنهم القيام به من اجل الحؤول دون “تورط” حزب الله في الحرب ردا على ما تتعرض له غزة من حرب مدمرة ، وهي تدخل في اطار سياسة العزل والحصار التي يتعرض لها لبنان من اجل تحريض اللبنانيين ضد الحزب وتحميله مسؤولية ما تعيشه البلاد من ازمات وما يمكن ان تشهده من اوضاع اكثر سوءاً من الاوضاع الحالية .
خلاصة القول ان التفسيرات لعدم قيام بلينكن بزيارة لبنان عديدة ومتباينة. الا ان الاهم كما يبدو هو ان وزير الخارجية الاميركي تجنب على ما يبدو اعطاء فرصة لنظيره الايراني حسين امير عبد اللهيان الذي تحرك بسرعة فور معرفته بتوقيت جولته للقيام بتحرك مقابل و من اجل خوض مبارزة اعلامية ودبلوماسية معه كجزء من الصراع المحتدم بين واشنطن وطهران.
مبارزة اعلامية ودبلوماسية غير مباشرة لن يكون بامكان بلينكن الذي حضر “كيهودي” كما قال في زيارته لاسرائيل كسبها في مواجهة عبد اللهيان امام الرأي العام العربي والاسلامي المتعاطف بشكل كامل مع الشعب الفلسطيني الذي يتعرض اليوم لسلسلة من عمليات الابادة من قبل الكيان الصهيوني بدعم واضح وصريح ومعلن من الولايات المتحدة.