لهذه الاسباب لن يدخل حزب الله حرباً موسعة ضد العدو الصهيوني / بقلم: حسن صبرا/الشراع
61
الشراع 12 تشرين اول 2023
حتى الآن نجحت حركة حماس، من ضمن سلة النجاح الواسعة بعد وخلال طوفان الاقصى ، في جعل الصراع مع العدو الصهيوني صراعاً حمساوياً – صهيونياً..
هي لم تسقط السلطة الفلسطينية وحركة فتح فحسب من الحساب، كما نظام آل الاسد الذي يبذل الصهاينة كل جهد لإبقائه ومنع سقوطه ، والذين لهثوا لعلاقات مع العدو تحت عنوان الابراهيمية…
بل ان حركة حماس جعلت الصراع العربي – الصهيوني يتمحور خلف عنوان واحد هو:
صراع حماس مع العدو ..
وحماس هنا بوعيها او من دونه ، ألزمت الامة العربية كلها ان تكون خلفها ، او على الأقل الزمت الجميع الا يتحدثوا عنها سوءاً بأنها ورطت اهالي غزة بما لا يطيقون ، مثلما تهدف إسرائيل.
هل هذا سبب كاف لأن يمتنع حزب الله عن الدخول في حرب مع العدو وقد سحبت حماس الاعتراف الشعبي العربي والاسلامي من اي جهة فلسطينية او عربية غيرها؟
الامر الآخر،
ان من يسقط على حماس تهمة التعامل مع ايران في عملية طوفان الاقصى ، يعطي لايران بوعيه او من دونه جائزة الوقوف وحيدة مع شعب فلسطين، حين يتهم حماس بأنها تنفذ اجندة ايرانية؟
وحزب الله سعيد بهذه التهمة لايران، وهو حليفها الافعل ….طبعاً هذا لا يكفي وحده
حزب الله يدرك اكثر من غيره ، حالة انفصام الشخصية التي يعيشها المتحمسون لقتال حماس ضد العدو الصهيوني، فإذا ما دخل الحرب ضد العدو المحتل هاجوا وماجوا ولعنوا وشتموا المقاومة وحزب الله ، اذا ما اطلق قذيفة واحدة ضد هذا العدو، ثم راحوا الى شماتة لا حدود لها اذا ظل صامتاً ولم يدخل الحرب !!! ( شيزوفرينيا لا علاج لها)
وهذا ايضاً سبب غير كاف ليبرر الحزب عدم مشاركته بالحرب مع حماس
العدو الصهيوني يدرك ان طوفان الاقصى، هو درس تلقته حماس من حزب الله ومن ايران ، وان العدو كان ينتظر من المقاومة الاسلامية في لبنان ، طوفان الجليل وشمال فلسطين وما بعد بعد حيفا ، وأعد العدو الصهيوني العدة الكاملة لهذا الطوفان ، فكيف يقدم الحزب اذا كان العدو ينتظره؟
اين المفاجأة التي يمكن ان تشكل مدخلا للنصر؟
الم تكن مفاجأة حرب السادس من اكتوبر 1973 هي مدخل نصر مصر على العدو ..
كان السابع من اكتوبر عام 2023هي مدخل نصر حماس على العدو نفسه؟
حتى الآن اثبت حزب الله التزامه الحرب على طريقته ، وهو يمارس دور الطبيب الذي يجري العمليات بتخدير موضعي، حيث تدعو الحاجة ، وفي الوقت نفسه يجعل العدو في حالة استنفار كاملة شاملة (هل قرأنا اعتذار العدو عن اخطاء اعلامية حين تحدث عن طائرات شراعية تحمل مقاتلين ضده، عددها 15 هبطت في شمالي فلسطين، طالباً من سكانه النزول الى الملاجىء؟
، وهذا وضع اعتاد عليه الحزب منذ نحو ربع قرن ، بينما لن يستطيع العدو الصهيوني تحمله اشهراً قليلة، وهي حرب استنزاف للعدو سيكتشف العالم بعده كيف سيفرض الحزب على إسرائيل ترتيبات داخلية، وحاجات خارجية ومواجهات بين عناصر تركيبته الفسيفسائية غير مسبوقة ، فلم العجلة؟
الآن
فلنترك حماس تقطف ثمار عمليتها الفدائية غير المسبوقة ، بمفاوضات تجلب لها اعتراف العالم حول الرهائن الدوليين…
وهنا يدخل الاسلوب الايراني الذي يدوخ الغرب ، ويستدرجه الى تنازلات تبدأ بصراع غربي مع إسرائيل حول اطلاق رهائن الغرب مقابل اسرى فلسطينيين في سجون الاحتلال منذ عشرات السنين ، ولتكن معركة اسرائيلية داخلية ، ومعارك اسرائيلية ، مع الدول التي لها رعايا رهائن لدى حماس
حزب الله يدرك ان اميركا الحليفة الاولى والاساسية للعدو الصهيوني ، لن تغامر بدفع إسرائيل للحرب؟
خصوصاً وهي تريد المحافظة على الترسيم البحري ، وتريد الآن الترسيم البري، ولن يستقيم هذا في ظل اجواء الحرب، لذا فمن مصلحة حزب الله ممارسة حافة الهاوية، ليسمح للمقاومة الفلسطينية بعمل شيء من لبنان، على ان يظل مضبوطاً وتحت سيطرته، الى ان يرى ان نتنياهو سيجن من جديد لينقذ نفسه ومستقبله السياسي، فتكون مشكلة نتنياهو مع الصهاينة، وهذا بحد ذاته يستدعي من الحزب التمهل الى ان يتفاعل الخلاف الصهيوني الداخلي…
وحزب الله يعلم ان الادارة الاميركية الحالية تعمل على التخلص من نتنياهو، وان القوى المعارضة في الكيان الصهيونى رفضت انقاذ نتنياهو بتشكيل حكومة طوارىء برئاسته.
وهي كما واشنطن تريد التخلص منه
وحزب الله ينتظر لحظة جنون نتنياهو الذي يمكن ان يحرق إسرائيل من اجل بقائه في السلطة (ألم يتعلم هذه الثقافة من آل الاسد: الاسد او نحرق البلد ؟ )
وينتظر القرار الاميركي، وواشنطن لن تغامر بمستقبل الكيان الصهيونى من اجل بقاء نتنياهو في السلطة
صحيح انها قد تلعب سياسة حافة الهاوية مع ايران ، لكنها سترى ان التضحية بنتنياهو او ارغامه على العقلانية ، وادخال عقلاء العرب لتسوية بين حماس والكيان بدءاً من مسألة الاسرى الفلسطينيين والرهائن الغربيين..
وحزب الله ينتظر من جنون نتنياهو ان يغامر هذا النتن بغزو بري لقطاع غزة، كي يملك الحزب
الذريعة الاخلاقية لترجمة معادلة وحدة الساحات، المتفق عليها مع الفصائل الفلسطينية المقاومة
، وبدلاً من استخدام التخدير الموضعي سيتم اجراء عملية شاملة تحتاج الى تخدير عام لإجراء العملية الجراحية الحاسمة!!
ولنا في كلام دونالد ترامب في وصف الادارة الاميركية ووصف وزير الدفاع الصهيوني بأنهم اغبياء، وان حزب الله اذكى منهم، ما يؤكد ان توقيت الحرب لن يخرجه حزب الله من يده ، وفي الوقت نفسه لن يسمح للآخرين اياً يكونوا ان يفرض عليه التوقيت