مواجهة التهجير السوري: الامن وحده لا يكفي / بقلم حسن صبرا/ الشراع

الشراع 26 ايلول 2023

 

يكاد لا يمضي اسبوع ،من دون ان يعلن عن احباط عملية تهجير سورية ، او اكثر،  عبر الحدود البرية المشتركة بين سورية ولبنان .

آلاف الشبان القادرين على حمل السلاح تسللوا ، وكثيرون منهم ضبطوا ، بفضل اجهزة الامن اللبنانية ، ليصح وصف الحالة الشاذة هذه بلعبة القط والفار بين الحراسة اللبنانية المكبلة اليدين وبين التهجير السوري المنظم .
كتبنا سابقاً : ان المعركة هي بين قائد الجيش اللبناني العماد جوزيف عون ، وبين قائد الفرقة الرابعة في سورية ماهر الاسد .
العماد عون تحدث عن استحالة ضبط الحدود مع سورية ، وهي تحتاج الى نحو 35 الف جندي لضبطها ، والمتوفر حالياً هو نحو اربعة الاف جندي ، ولديه على حدود فلسطين المحتلة نحو عشرة آلاف جندي  ، بينما يملك ماهر الاسد على الحدود مع لبنان نحو اربعين الف جندي وليس لديه على حدود فلسطين المحتلة اكثر من اربعة الاف جندي سوري .
آل الاسد متفرغون للبنان ، ولا مشكلة لديهم مع العدو الصهيوني  ،والجيش اللبناني يكاد يتفرغ لضبط الحدود مع آل الاسد في سورية والكيان المحتل معاً .
يلتقي قائد الجيش العماد جوزيف عون ، مع المدير  العام للامن العام بالوكالة اللواء الياس البيسري ، لبحث ضبط الحدود مع سورية لمنع التهريب  ، يشكو كل منهما ضعف الامكانات ، ويشكوان اكثر ضعف اي ضغط سياسي لبناني يستندان اليه لضبط الحدود
. وهما  يعيشان عصر الفراغ الرئاسي ، وتصريف الاعمال ، وشل مجلس النواب لمنع انتخاب رئيس للجمهورية.
الامن هو الوجه الاخر ، للدور السياسي الممنوع لاكتمال الانتخابات الرئاسية
الامن موجود والدور السياسي ممنوع ، وفي سورية التهجير هو سياسة ذات استهداف داخلي للتغيير الديموغرافي المتصاعد ، لتحويل السنة من اكثرية كبيرة الى اكثرية ضعيفة ، والملايين العشرة من المهجرين السوريين هم من السنة بنسبة 99%
اما الاستهداف اللبناني فهو فرض رئيس للجمهورية اسمه سليمان فرنجية ، تحت عنوان انه صديق لآل الاسد وان بشار وماهر سيعطيانه ورقة اعادة آلاف من المهجرين السوريين الى سورية ، اكثر قليلاً مما اعطوه للواء عباس ابراهيم ، وهو الذي كشف الارقام الحقيقية للمهجرين السوريين الى لبنان وهو2مليون و80 الف ، عاد منهم خمسة آلاف بتدبير  من الامن العام يومها !
حتى لا ننسى .. ان حافظ الاسد كان يوصى الحكام في لبنان بدءاً من غازي كنعان ان يديروا بالهم على سليمان في توزيع مغانم النفط … ولن يتردد  فرنجية الشهم والوفي في رد الجميل لإبنه بشار وشقيقه ماهر ، بإرسال النفط والغاز مجاناً الى الاسد اخوان اذا ما أنتخب رئيسًا للجمهورية اللبنانية!!!!!

اذن

اعادة المهجرين السوريين الى وطنهم تحتاج ثلاثة ارادات :

-الارادة الاولى هي ان يتوقف آل الاسد عن إفراغ  سورية من السنة ، وهذا امر مستحيل ،  إلا اذا  رفض العرب جميعهم ومن المحيط الى الخليج العربي ، مشروع آل الاسد لتغيير الديموغرافيا السورية المدعومة من ايران ومن روسيا ، وهذا الرفض يبدأ بفرض تطبيق القرار الدولي 2254 الذي اصدره مجلس الامن منذ سنوات ، وتخلى عنه مجرم الحرب فلاديمير بوتين ، على الرغم من توقيع وزير خارجيته المتصهين سيرجي لافروف .
وللتذكير: فقد كان تطبيق هذا القرار، هو احد الشروط التي فرضت على بشار الاسد لدعوته الى القمة العربية التي جرت في جده في شهر ايار الماضي ، .. وكعادة بشار الاسد اعلن موافقته على تنفيذ هذا القرار ثم نسيه قبل ان يغادر جدة .. عادي وعادة .

الارادة الثانية هي لبنانية بحتة اي هي دعم الجيش  والاجهزة الامنية اللبنانية كلها في مواجهة التهجير السوري المنظم ، الذي توسعت طبيعته عبر ثلاثة مراحل :

المرحلة الاولى هي  التهجير المنظم تحت وطأة قصف قوات الاسد ومحرم الحرب بوتين للمدنيين السوريين بكل انواع الاسلحة الكيميائية والطيران الحربي والصواريخ والبراميل المتفجرةً، والدبابات والكاتيوشا … لتهجير ملايين السوريين عمداً للهدف الذي كتبناه اعلاه .

المرحلة الثانية : هي تحت وطأة الظروف الصعبة جداً التي يعيشها من بقي في سورية  ، وهي ظروف اقتصادية ومعيشية سورية داخلية ، كان مجرم الحرب فلاديمير بوتين ، يفرضها احياناً على تابعه بشار الاسد عندما كان بشار يتأخر في تنفيذ وعد اعطاه لبوتين
المرحلة الثالثة : هي التهجير الحالي لعنصر الشباب  السوري ، وقد كشفتها مؤامرة تفجير الاوضاع في مخيم عين الحلوة الفلسطيني ، بهدف السيطرة عليه ، وهي تجربة حاولها آل الاسد في مخيم نهر البارد عام 2007 بواسطة شاكر العبسي ، وها هي تتكرر بواسطة جماعات متمسلمة مدعومة من الجناح السوري في حركة حماس .
الارادة الثانية هي ارادة عربية في ملاحقة تنفيذ الوعود التي قطعها بشار الاسد للاردن عبر وزير خارجيتها ايمن الصفدي ، ثم في جدة امام ولي العهد السعودي الامير محمد بن سلمان ، الذي قال له انك يا بشار ستبقى رئيسًا لسورية حتى العام 2025 . فرتب امورك على هذا الاساس لتغادر سورية في هذا التاريخ،  مع من تريد من بشر ، وخذ معك ما تريد من اموال ومتاع ..
هذه الارادة هي الأكثر فعالية في التأثير على الاسد اخوان مباشرة ، وعبر علاقات السعودية وقطر مع روسيا تحديداً ، لإنهاء المأساة السورية وإعادة المهجرين الى وطنهم

  • – الارادة الثالثة هي الارادة الاوروبية ، حيث تشكل القرارات الاوروبية لمنع اعادة المهجرين السوريين في لبنان ، الى وطنهم مايشبه المؤامرة الكبرى على مصير لبنان ، ولعلنا لا نكشف سراً اذا كتبنا ان الدور الفرنسي كان هو الاساس في هذه القرارات الاوروبية ( من دون ان ننسى الدور الالماني ) ، وقد كتبنا الكثير عن جموح الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون للمجيء بسليمان فرنجية لمسايرة ايران وحزب الله،  طمعاً بالمشاريع التي يسيل لها لعابه  في لبنان وسورية وايران ، وهو الذي يلملم خيباته في غرب افريقيا الفرنسي..

كنا كتبنا كثيراً عن الثلاثي نبيه بري وجيلبير شاغوري وسليمان فرنجية الذي يستند اليه ماكرون للحصول على بعض ما يجمح اليه ، اذا ما انتخب فرنجية رئيسا للجمهورية اللبنانية.
واخيراً

هل بعد كل هذا يمكن رمي مسألة مكافحة التهجير السوري على الامن اللبناني وحده ؟

مجلة الشراع