قصيدة لشاعر فلسطين الاديب الاستاذ مروان الخطيب /بَوْحُ الصَّمت…!

بَوْحُ الصَّمت…!

 

الصَّمتُ أبلغُ إفصَاحَاً مِنَ الكَلِمِ
عندَ الرَّشيدِ، يَفُوقُ البَوحَ بالقَلَمِ

الصَّمتُ نِبرَاسُ مَنْ كانتْ لَهُمْ هِمَمٌ
تَعلُو السَّحَابَ عَطَاءً منْ رُحَاقِ دَمِ

وَهْوَ المُحَلِّقُ في مِعْراجِ حِكْمَتِها
بهِ تَسَامتْ نُفُوسُ العُرْبِ والعَجَمِ

وَسَجَّلتْ فَوْقَ هَاتِيكَ النُّجومِ مَدَىً
ثَرَّاً، قَشِيبَاً بأثوابٍ مِنَ الحِكَمِ

الصَّمتُ تِريَاقُ أرْوَاحٍ، وعَافيةٌ
يُبْرِي النُّفُوسَ مِنَ الأوهامِ والسَّقَمِ

يَجُوبُ مُنْتَشِياً أسفارَ مَنْ رَحَلُوا
يُدَوِّنُ الرَّأيَ خَفَّاقاً، سَما عَلَمِ

الصَّمتُ عَائشَتِي، في نُسْغِها وَجَعٌ
يَا ليتَهَا الفَرَحُ الخَفَّاقُ في القِمَمِ

بَلْ لَيتَنِي أَتَسَامَى نَحْوَ دَوْحَتِها
أُبَدِّدُ الحُزْنَ أشلاءً لِمُنْتَقِمِ

وأزرعُ النَّخْلَ والأَنسامَ في دَعَةٍ
أُهَامِسُ الطَّيفَ، يَأتِينِي كَرِيقِ فَمِ

ويُوْدِعُ الشَّوقَ في قلبيْ، وسَوسنةً
فَيُحْرَزُ الرَّوضُ مِنْ عُثٍّ، وَمِنْ وَرَمِ

وَيَشمخُ الحُلْمُ رَيَّانَاً وَمُبْتَسِمَاً
كأنَّهُ سَاجِدٌ في الرُّكْنِ والحَرَمِ

يُقَلِّبُ العُمْرَ صَفْحَاتٍ، وَشَاهِقةً
فِيْ زَنْبَقِ الفِكْرِ تَرحِيلُ الدُّجى العَتِمِ

بلْ فيهِ يُولَدُ نَجْمُ الحَرفِ قَافِيةً
لأجملِ القَولِ صَعَّادَاً إلى الهَرَمِ

وَتَعْتَلِي شَامَةُ الوَجْهِ الجَمِيلِ دَمِي
كأنَّنِي روضُها السَّكْرَانُ بالدِّيمِ

الصَّمتُ سُنْبُلَتِي، إنْ شئتِ مَلْحَمَتِي
مَدَى فُؤادِيْ، وَمَخزونٌ مِنَ القِيَمِ

بهِ أجُوبُ دُنَايَ، الكَوْنَ مُفْتَكِرَاً
وأقرأُ الأرضَ، لا أجثُو إلى العَدَمِ

بَلْ إنَّني طَرِبٌ مِنْ رُؤيَتِي قَمَرَاً
جَوَّابَ آفاقِها، يسعى بلا قَدَمِ!

الصَّمتُ عَينَاكِ، نَبْضُ الحُبِّ مُؤتَلِقاً
يَرْنُو إليكِ كَتَابَ الشَّوقِ والنَّغَمِ

فأستَرِيحُ إلى جَنَّاتِ سُندُسِهَا
وأوقظُ القلبَ كَيْ يَسْعَى لِمُبْتَسَمِي!

 

مَروان مُحمَّد الخطيب
13/8/2023م