لكي يبقى اهل السنة ويكونوا ويدافعوا عن تاريخهم ومستقبلهم ويحفظوا كرامتهم ووجودهم/بقلم الشيخ مظهر الحموي

لا أخفي عليكم انه عدة مرات أتوافق مع نفسي على تأجيل الحديث عن الموضوع الحيوي والهام الذي لم يعد من الممكن التغاضي عنه ، وخصوصا في هذه الفترة العصيبة والمصيرية من واقع البلاد.
كنت أحاول أن أتأنَّى وأُبرر وجوب التلكؤ إعتقاداً مني أن هذه القضية قد تثير بعض التساؤلات عن أسباب طرحها ، هكذا ، وبصورة سافرة وجلية في ظل بروز الأطر الطائفية والمذهبية منذ زمن..
ورأيت أنه بل من الواجب والملح أن نبادر ، كل منا من موقعه ، الى تلمس مواطئ أقدامنا للوقوف على أوضاعنا وعلى حقيقة واقعنا، وإستقراء مستقبلنا وتلمس المشكلات التي تعترضنا بغية التوصل – معا – لإيجاد الطروحات الواضحة والحلول الناجعة لها .
بلى،  لم يعد من الجائز السكوت عن هذا الواقع الذي لا يليق بحضارية الطائفة السنية وعراقتها وعظيم دورها عبر التاريخ في هذا الوطن وفي الأمة جمعاء ، وأن ندّعي الإستحياء الذي يمنعنا من طرح هكذا موضوع..
قد يظن بعض الشركاء في هذا البلد أننا نثير أمراً لا يجوز الحديث عنه ، لأننا كلنا متعاونون ومتضامنون ، ولا ينبغي الوقوف على حديث فئوي أو طائفي أو مذهبي.
وفات ، أولئك ، أن السنة هم أبعد الناس عن إثارة أي حساسيات يمكن أن يُشتم منها الرغبة في البروز او الإستفزاز او الإستقواء ، وهو في كل حال ليس من طبيعتها ولا من شيمها أو منهجها ، والتاريخ الوسيط والحديث خير شاهد على ما نقول.
ويحق لنا ان نتساءل عن سبب إئتلاف الآخرين حول بعضهم وتكتلهم وتجمعهم وإعتماد مؤسسات توحيدية لأبنائهم ، في حين لا ينبغي أن نتناول شؤون الطائفة بالقراءة والتمحيص والدعوة الى التنظيم ونبذ الإختلاف والحزازات .
إن المطلع على الأوضاع السياسية والدينية والإجتماعية التي يعيش في أجوائها المسلمون السنة في لبنان ، سيقف على العديد من الملاحظات التي تعتري أمر هذه الطائفة دون سائر الطوائف والمذاهب الأخرى ، وخصوصا في ما نلحظه من تنامي سائر الكتل الطوائفية والمذهبية في حين نرى وللأسف ، التفسخ والتشرذم ، إن لم نقل التناحر الحاد بين أبناء طائفتنا وعلى المستويات كافة.
ولهذا نرى ما نعيشه اليوم من وضع مأسوي للمسلمين السنة على الصعد السياسية والدينية والإجتماعية ، وهو أمر لم يعد خافيا على أحد ،ولم يعد الحديث عنه مجرد همسات قلقة في المنتديات الخاصة ، وإنما بدأ القلق يبرز الى العلن ..
هل نحن مغالون أو متشائمون في عرضنا لواقع هذه الطائفة ؟
ألا تساءل بعضنا أننا نعيش في الحدث اليومي والآني ولا نتعمق بعمق الحقيقة ولا ننظر الى أبعد الآفاق..
أما سأل بعضنا البعض وخاصة في السنوات الأخيرة : أين نحن في المعادلة ؟ ولماذا نحن متفسخون ؟.
ألم ننظر الى الشركاء الآخرين أنهم يختلفون فيما بينهم ولكن يتفقون علينا في المصالح والقضايا الكبيرة والتفصيلية ؟.
أليس حريا بنا أن نتطارح النقد الذاتي ، وأن نمتنع عن دفن رؤوسنا في الرمال لنواجه واقعنا المضطرب وليتحمل كل واحد منا مسؤوليته في إستعادة اللحمة والتعاون على مصلحة طائفتنا أولاً ..؟.
واسمحوا لنا ألا نغوص أكثر في تفاصيل الواقع الأليم الذي يعلمه الجميع ، ولن نرضى أي إستدراك مغلوط يوصفنا بأننا نحمل قضية السنة قدرا كبيرا من المبالغة ، فهذه مغالطة يجابهها أصغر مواطن في هذه الطائفة..
وان من أبسط الأمور أن يقر الجميع بأنه من الواجب علينا جميعا أن نبادر الى تدارك أوضاعنا منعا لمزيد من الإنهيار والتردي ، في الوقت الذي يتعاظم فيه دور غيرنا ويتنامى على المستويات كافة.
ترى هل هناك ما يمنع من إلتقاء المسؤولين والفعاليات في الطائفة كافة على طاولة حوار فيما بينهم ليطرحوا أوضاعنا على بساط البحث ويضعوا إستراتيجية لكي تبقى هذه الطائفة السنية وتكون وتستمر وتدافع عن كيانها وتاريخها ومستقبلها وتحفظ كرامتها ووجودها؟
نحن لا ندعو الى الذوبان والإنصهار فهذا مطلب مفتئت ومستحيل ، وليس هو مقصدنا.
ولكننا نروم من لقائهم أن يتطلعوا الى هموم هذه الطائفة الأولى والكبرى في هذا الوطن والمنتشرة في ساحل لبنان وعكار والمنية والضنية وطرابلس والكورة والقلمون والبترون وبيروت الكبرى وصيدا وصور واقليم الخروب والبقاع الغربي والأوسط وغيرها.. ، ليتلمسوا معاناتهم وأمنياتهم في أن يروا المسؤولين عنهم على أكبر قدر من الوئام ولو من أجل تماسك هذه الطائفة وتحقيق مطالب المناطق المحرومة منها بصورة خاصة، وتأمين فرص عمل لكفاءاتها الشابة والعناية بمستقبلهم والحرص على تقديم المساعدات المالية والمعنوية لأسرهم المعوزة ، وإتخاذ المواقف الصادقة التي تعيد لهذه الطائفة مجدها وعزها وكرامتها.
نكرر مجددا أننا لا ندعو الى تبني رأي سياسي ما، أو منهج حركي بذاته ، بل هي دعوة صادقة ومنزهة عن الغرض، نرفعها أمانة، الى كل المسؤولين والفعاليات في الطائفة السنية ، حتى يعودوا الى ضمائرهم وذواتهم عسى ان يضعوا نصب أعينهم هذه الملاحظات التي أوردناها ، وهي مستقاة من واقع هذه الطائفة ، آملين أن يتم تدارك الوضع ، ولم يفت الأوان بعد
وَقُلِ ٱعۡمَلُوا۟ فَسَیَرَى ٱللَّهُ عَمَلَكُمۡ وَرَسُولُهُۥ وَٱلۡمُؤۡمِنُونَ..

 

*أخوكم الشيخ مظهر الحموي*