الشراع 13 اب 2023

يعتقد مراقبون حياديون في لبنان،

ان القوات اللبنانية نجحت في طرح معادلة جديدة للتوازن العملي مع حزب الله وهي:

  • اذا ضربتمونا في مكان تستطيعونه، فسنرد في مكان نستطيعه!!

  • حاولتم كسر معادلة الشياح – عين الرمانة بشيعة –  شيعة – شيعة … فرددناكم على اعقابكم…

  • قتلتم لنا مسؤولًا سابقاً في عين ابل حيث قواعدكم الشعبية والامنية، فلم نتأخر بإلتقاط فرصة الرد في الكحالة حيث احدى معاقلنا!!

طبعاً جاءت حادثة الكحالة صدفة، لكن الرد عليها اثبت اننا جاهزون مستنفرون منذ مقتل رفيقنا في عين ابل
انها العين بالعين والسن بالسن…

نحن نعتبر ان في الحديث عن الوقائع مبالغة، وان المعادلة تأتي مصادفة، بل ونحن نعتبر ان حزب الله والقوات اعقل من ان يجيشوا قدراتهم البشرية والعسكرية للمزيد ، لأنه لن يبقى سوى الانفجار ، وهذا ليس في نية اي منهما ، ولا في مصلحة الوطن والمواطنين

ومع هذا

نحن نحتاج الى توسيع افق الرؤيا من حولنا ، لنتابع بدقة طبيعة ما يجري ، متنبهين الى انعكاس الاحداث والتحولات من الحدود العراقية – السورية ، وداخل سورية ، وصولاً الى لبنان .

اميركا المتخبطة منذ ايام معدوم الضمير باراك اوباما ، وخليفته المستفز دونالد ترامب ومع جو بايدن المرتعش  ، موجودة في سورية والعراق وفي تركيا .. وطموحها التفاهم مع ايران بعروضات تتراوح بين تلزيمها المنطقة كلها لايران ، كما لزم هنري كيسنغر حافظ الاسد لبنان منذ العام 1974 ، ليبدأ  تفجير بلاد الارز منذ ذلك التاريخ ، وبين تطويع ايران لتتوقف عن ان تكون تهديداً مصيرياً للكيان الصهيوني ..

تفاهمت اميركا مع ايران في العراق وها هو البلد محكوم بالفساد والحشد الشعبي وبإنهيار الدولة والعطش والظلمة ( اليس هو حال اللبنانيين ؟)،

وسمحت اميركا لإيران ببقاء اداتها الوحشية نظام الاسد في سورية ، الذي دمر سورية وهجر نصف شعبها واخضعها لاحتلالات غير مسبوقة من اجل بقاء اسرة واحدة في السلطة ،، رسمت اميركا هذا بناء على طلب الكيان الصهيونى ، حتى وهي تلاحق القوى الايرانية والاسلحة الثقيلة التي يمكن ان تمر الى المقاومة الاسلامية في لبنان .

مقياس كل ادارات اميركا عبر العهود في المنطقة هو امن الكيان الصهيونى ( والنفط) ولا نفط من دون تفوق إسرائيل!

ولأن العدو الصهيوني يرى في بقاء آل الاسد مصلحة امنية استراتيجية له ، فهو يرسم للأميركان عبر الزمان سياسته الخارجية عندنا ، وفي مقدمة عناوينها المحافظة على نظام الاسد بكل السبل ،

لكن

اميركا لها سياستها الخاصة في المنطقة ، بما لا يتعارض مع مصلحة الكيان الصهيونى ، وهي محتارة بين تنفيذ المطلب الصهيوني بملاحقة رأس الاخطبوط في طهران ، او قطع اذرعه في المنطقة

إسرائيل تريد ضرب الرأس لكن اميركا تريد مصالحة الرأس… هنا يصطدم الاميركي مع الصهاينة ، فيقدم حلاً للخلاف حتى لا يغضب ربيبه الكيان المغتصب!

كيف؟

انه محاولة قطع الطريق بين رأس الاخطبوط واذرعه

مرة جديدة ترسم إسرائيل طريقة عمل اميركا في المنطقة:

امن الكيان ، من امن نظام الاسد ، حافظوا على نظام الاسد ، واقطعوا صلاته مع ايران!!

انها المحاولات العربية الساذجة التي كان خلالها بشار الاسد يبدع في الكذب والوعود (وما زال) ..

لكنها الآن في مرحلة جديدة وهي توافق المصلحة الاميركية بقطع الذراع العسكرية الايرانية مع المقاومة الاسلامية في لبنان، من خلال منع التواصل الايراني – الاسدي عبر الاراضي  العراقية… وهذا هو الهدف الاميركي الحالي الذي تنظر اليه دولة العدو بإرتياح،

وهذا ما ندعو الى التأمل به :

اميركا ستقطع طريق العراق – سورية ، وهذا يعني منع استمرار وصول الاسلحة الايرانية الى المقاومة الاسلامية عن طريق العراق فسورية فلبنان..

وراقبوا ان ايران نجحت بإقامة مصانع لاسلحتها في سورية لتمويل المقاومة الاسلامية، وهذا يفسر استمرار العدوان الصهيوني على الاراضي السورية
إسرائيل تنجح احيانا في تدمير مصنع هنا ومستودع هناك وقافلة على الطريق مستندة الى معلومات واحداثيات يقدمها ضباط ومخبرون من اهل نظام الاسد ،ومن خلال ضباط روس في سورية يشتريهم العدو..

إسرائيل وافقت على الاكتفاء بقطع صلة تمويل ما تعتبره ذراع ايران في لبنان اي المقاومة الاسلامية، وهي لا يهمها الذراع الحوثي في اليمن، والعدو يتكفل بضرب ذراع ايران في غزة، ولا يهمها ماذا تفعل ايران في العراق ، طالما ان الحكم العراقي بعد سقوط نظام البعث يتكفل هو نفسه بأحزابه وميليشياته وفسادها بتدمير العراق البلد الذي هدد امن الكيان الصهيونى منذ حاول رئيسه السابق صدام حسين بناء قوة عسكرية حقيقية وعلمية حديثة وقاد سياسة استقلال وتصنيع وتجييش شعبي ، صنعت له مكانة مرموقة في المنطقة ، لولا كارثة اجتياحه الكويت في 2/8/1990.

تخيلوا
نجاح اميركا بإقفال طريق التمويل الايراني عبر العراق فسورية فلبنان ،
تخيلوا قطع طريق تمويل المقاومة الاسلامية، من داخل سورية الى لبنان

تخيلوا تكرار كوع الكحالة!

كل البيانات الوزارية للحكومات اللبنانية منذ العام 1989 ، تتضمن بنوداً تسمح باستمرار محافظة المقاومة الاسلامية على اسلحتها، مروراً وتخزيناً وتحت سمع كل القوى المسلحة اللبنانية وبصرها ، وبالتالي لا يمكن اصطناع وضع جديد يهدد بتفلت صراع داخلي ببعد خارجي بل وتمويل خارجي اكيد

ولا يمكن جر الناس الى حرب شوارع وقصف وتدمير وتهجير ما تبقى من اللبنانيين

هناك رهان موضوعي وحقيقي، على عقلانية حزب الله والقوات اللبنانية، لتجاوز اي معادلة ليست لمصلحة اي منهم، وهي ليست ابداً لمصلحة  الوطن ومواطنيه

مجلة الشراع