الصحافي الاستاذ عبد القادر الاسمر ..اسم له تاريخ وأصالة/بقلم الاستاذة جودي عبد القادر الاسمر

يحدّثوننا دوماً عن المدينة الأم، والوطن الأم. وبخلاف ذلك أنا أشعر بالحب والانتماء إلى مدينتي الأب.
صرت على انسجام أكبر يحاكي اليقين مع شعوري، حين تعمّقت في التأمّل وهالات الطاقة في الجسم، وفهمت أنه في قدمينا تكمن طاقة الجذور، وهي نفسها تؤشّر إلى علاقتنا بآبائنا.
*
80 كيلومتراً بين طرابلس وبيروت كفيلة بالتغريبة، وبالانتزاع. يخونني كبتي حين ينهمر بكاءً كلّما يبتعد بي الباص عن طرابلس.
*
حلمت منذ بضعة ليالي بأنّ والدي، بكامل حيويته وإشراقته، يقف في ساحة النجمة. بيده كعكة بالكنافة يأكلها. وفي الحلم، جئته ثلاث مرات. أخبرني أنّه حيّ. وبدليل أنني التقيته يقف في الساحة. في المرة الأخيرة، قال أنّه يريد أن نلتقط صورة ونضعها على السوشل ميديا. (ربما لأن صوراً قليلة جداً جمعتني به. استفقت على الأمر متأخرة. لا تنسوا التقاط الصور مع أحبابكم).
ومنذ فترة أطول، حلمت أنه في محل شهير للحلويات في طرابلس، يرتدي بدلته القماشية مع الكرافات. كان يتناول ويناولني ما لذ وطاب. وكنت في المنام، في قرارة نفسي، أفكّر كيف أستطيع أن أوفي بكل هذه التكاليف، فأخبرني أنني في ضيافته.
*
الموت، ذلك اللغز الذي نعجز عن تفكيكه. نجترح ونجترّ عازاءاتنا في تفاصيل هنا وهناك لا تغني ولا تسمن من شوق. أدخل غرفة نومه في كلّ مرة كأنّها أول مرة.
الشباك فوق السرير. أترى روحه انسابت من هناك؟
أنظر إلى الأسفل. شجرات. على أي غصن علقت تلك الروح؟
كثيراً ما تطير أمامي فراشة بيضاء حين أفكّر بك أو أتكلّم عنك أو أتساءل، لماذا بسرعة؟ مع أنّني أعلم أنّ كلّ أوقات الموت وظروفه مستعجلة.
*
في فجر ذلك الجمعة، غادرت روح والدي جسده وحطّت فراشة بيضاء على غصن.
أمسك سماعة الهاتف وأطلب الكنافة عن روحه.
تتأكد الموظفة: أبو سمرا، البناية كذا الطابق الثاني؟
أضيف: منزل عبد القادر الأسمر.