جريمة في القرنة السوداء / كتب: الدكتور سمير زعاطيطي/ الشراع
138
الشراع 8 تموز 2023
هذه منطقة جرداء غير صالحة للسكن ولا للزراعة ولا لرعاية الماشية.
لا أعلم كيف إستملك أهل القرى القمم الجبلية فوقهم ولماذا؟
كيف باعت الدولة مناطق تخزين المياه الطبيعية لمواطنين قد يلوثوها؟
ما فائدتها للمواطنين عدا المناظر الخلابة والإستثمار السياحي الجائر الذي قد يأتي بالتلوث من كل نوع؟
هناك مثل واضح فاضح لعمليات التلويث قمنا بدراسته مع أستاذي الفرنسي الباحث ميشال باكالوفيتش ( كان يعلم بكلية الهندسة في الجامعة اليسوعية أيام عمادة المرحوم الدكتور وجدي نجم) الموقع سهل القموعة المرتفع الذي بدأ تلويثه بتواجد العسكر والسواح والمقاهي والمطاعم… الخ تلوث بالجور الصحية وبرمي النفايات، وهذا السهل هو مكان تجميع الثلوج وتغذية المخزن الجوفي تحته بالمياه.
حقيقة تلويث سهل القموعة يعرفها سكان المنطقة، ويدركون مخاطرها على الصحة العامة وعلى البيئة.
القرنة السوداء هي منطقة كرستها الطبيعة كمكان لتراكم الثلوج شتاءا فوق سطح مخزن صخري كربوناتي مشقق مفسخ تضربه الكسور الأرضية وتتخلله فراغات تذويب المواد الكربوناتية بالمياه المتسربة (مغارة جعيتا مثل رائع على عمل المياه الجوفية بالصخر الكربوناتي)،
هذا النوع من الصخور المسماة علميا بالمخازن الكارستية يكون سلسلتي جبال لبنان الغربية والشرقية وتختزن سنويا ما معدله ٣ مليار متر مكعب مياه جوفية ويؤمن سنويا ما معدله ١،٣ مليار مياه سطحية ينابيع وأنهار.
أرقام ليست مختلقة من مجلس إنماء وإعمار أو خبراء وزارة الطاقة والمياه أو مكاتب دراسات غب الطلب الملحقة بهم.
أرقام ذكرها تقرير الأمم المتحدة للتنمية عن المياه الجوفية بلبنان الصادر بنيويورك سنة ١٩٧٠ بعد عمل سنوات عديدة لأهم خبراء أوربيين وفرنسيين بالتحديد.
هكذا أرى مسألة القرنة السوداء كجريمة كبرى بحق اللبنانيين وصحتهم وبحق طبيعتنا وثروتنا المائية، بينما الحكم يراها خلاف عقاري ومائي.
كان يرددها دائما المرحوم الدكتور وجدي نجم: “الإدارة اللبنانية أساءت إدارة ثروتنا المائية” في شرق أوسط تعاني بلدانه من جفاف.
١. تقول البعثة الجيولوجية الفرنسية لبنان بلد المياه بالشرق الأوسط.
٢. يقول المرحوم إبراهيم عبد العال إبن المدرسة الأوروبية ” جبالنا هي مخازن حقيقية للمياه)
٣. يقول البنك الدولي : بلدان في الشرق الأوسط لديهمافائض في المياه تركيا ولبنان!!