خطبة جمعة للأمين العام لحركة التوحيد الإسلامي فضيلة الشيخ بلال سعيد شعبان في مسجد التوبة بتاريخ 306/2023 موضوعها : هل الإساءة للأديان وشتم الرموز الدينية أو حرقها يدخل في دائرة الحريات
خطبة جمعة للأمين العام لحركة التوحيد الإسلامي فضيلة الشيخ بلال سعيد شعبان في مسجد التوبة بتاريخ 306/2023 موضوعها : هل الإساءة للأديان وشتم الرموز الدينية أو حرقها يدخل في دائرة الحريات وهل قتل أوروبا لملايين الأشخاص في الحروب الكونية والحقب الاستعمارية ” ديمقراطية” لا يُحاسب عليه ؟!
1 – الإسلام ضمن حرية الاعتقاد
فقال عزّ وجلّ:” لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَن يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىٰ لَا انفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ”
وقال تبارك في علاه :”ولا تجادلوا أهل الكتاب إلّا بالّتي هي أحسن …”.
ولكن لا يبقى ذلك في النهاية دون حساب قال تعالى :” ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَىٰ عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ “.
2 – الإسلام شرع البحث عن الحقّ
كما فعل النبيّ إبراهيم عليه الصلاة والسلام، قال تعالى:” وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَ أَتَتَّخِذُ أَصْنَامًا آلِهَةً إِنِّي أَرَاكَ وَقَوْمَكَ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ (74) وَكَذَٰلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ (75) فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَىٰ كَوْكَبًا قَالَ هَٰذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَا أُحِبُّ الْآفِلِينَ (76) فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بَازِغًا قَالَ هَٰذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَئِن لَّمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ (77) فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَٰذَا رَبِّي هَٰذَا أَكْبَرُ ۖ فَلَمَّا أَفَلَتْ قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ (78) إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ (79)
وكما ورد في القرآن الكريم :” قُلْ إِنْ كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ “.
3 – لكن في جميع الأحوال منعَ شتمَ وإهانة حتى الآلهة المزعومة، فالشتم والإهانة ليست سبيلا للبحث عن الحق فقال جلّ في علاه :”وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ كَذَٰلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّهِم مَّرْجِعُهُمْ فَيُنَبِّئُهُم بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ “.
ما جرى ويجري في السّويد يفضح أكذوبة الديمقراطية الغربية، ممنوع الحجاب، وفي المقابل مسموح تمزيق القرآن. مزّق الله ملكهم.
في الغرب مسموح قتل الشاب “نائل” الفرنسي من أصول جزائرية، لمخالفةٍ مروريةٍ بإطلاق النار عليه، وبدم بارد (تطبيق للقانون)، في المقابل منع محجّبات أن يشتركن في مباريات كرة القدم (قمة الديمقراطية).
وهكذا سيبقى الكيل بمكيالين وبالاً عليهم حتى يحكم العدل أوروبا ويعود الحقّ إلى نصابه وتستعاد كل ثروات إفريقيا التي نهبتها أوروبا الاستعمارية إلى الشعوب الإفريقية إن شاء الله تعالى.
إنّ العراقي الذي أحرق المصحف الشريف في السويد “سلوان صباح متي مموكيا” هو شخصية إرهابية انتمى إلى فوج صقور السريان أحد تشكيلات الحشد الكلداني، هرب من العراق لأنّه ملاحق قانونياً بتهم اغتصاب وقتل، واعتقال وتعذيب أهالي الموصل.
هرب للسويد وبعد عجزه عن الحصول على الإقامة انتمى إلى الجمعيات الملحدة لتسهيل عملية قبول لجوئه، وهي حيل يتبعها العاجزون عن الحصول على اللجوء، كتغيير الديانة من الإسلام إلى المسيحية أو إعلان الإلحاد والانضمام لنشاط سياسي للجمعيات الإلحادية،
وقانون العهر السويدي والديمقراطية السويدية تتّسع لحرق هذا المحرم القرآن وتمزيقه لنسخ منه، ولكنها لا تحاسبه على جرائم القتل والاغتصاب التي ارتكبها في العراق.
كما لم تحاسب فرنسا على قتل مليون ونصف جزائري… الديمقراطية في بريطانيا لا تحاسب على وعد بلفور الذي قتل وعذّب وسجن وشرّد الملايين من الشعوب وكان سبب نكبتهم، لكنّه في المقابل يحاسب من يشتم الملك أو الملكة، أمّا شتم القرآن فيدخل في إطار الحريات الشخصية.
في أسبانيا لا يُجرَّم كلُّ من قام بمحاكم التفتيش عبر التاريخ وأحرق من كان يُكتشف أنه مسلم أو أنه يغتسل يوم الجمعة، وهذا قمة الديمقراطية، لكن في المقابل شتم الذّات الإلهية يدخل في إطار الحريّات الشّخصية وحقّ التعبير.
كل ذلك لن يمرّ دون ثمن، وعمّا قريب ستكون أوروبا قارّة للمستضعفين، ليتساوى بعد ذلك الأبيض مع الأسمر مع الأصفر مع الأحمر دون تمييز بين عرق ولون ولغة. فرسول الله، صلّى الله عليهم وسلّم، يقول :” لا فضل لعربيّ على أعجميّ ولا لأبيض على أسود إلّا بالتّقوى والعمل الصّالح”، وسيتحقّق وعد رسول الله وهو القائل:” ليبلغنَّ هذا الأمر ما بلغ اللَّيل والنَّهار “.