كتب اديب البيان الشاعر الاستاذ مروان الخطيب/وأصعدُ إليكِ أخيلَ المُنتَصِر

وأصعدُ إليكِ أخيلَ المُنتَصِر…!

 

أتوقُ إليكِ داليةً،
تُروِّي عُروقي بارتشاحِ نبيذها في ضلوعي وأنفاسي،
فأصَّاعدُ ملاكاً إلى جَنَّاتِ عَدْن،
وأرقدُ هناكَ فراشاً قد أسكرته الشمس…!.

*****
أحنُّ إليكِ،
حنينَ عاشقٍ غابَ عن حبيبته ربع قرن،
ثُمَّ أتاها،
فكانَ فوقَ أوديسيوس بحُبِّه وشوقِه، وكانت فوق بينيلوبي بحميميَّتِها وعشقِها، ثم صَعِدا معاً شُعلةَ ضوء، تنيرُ الدُّروبَ للتَّائهين…!.

*****
أهفو إلى عينيك الجَميلتين،
وكأنَّهما مَلاذي الأخيرُ على الأرض،
وأصبو إليكِ كُتلةً من شَوقٍ غَمُور،
أحيا في جنباتِه جنيناً يستلذُّ بالحياةِ الأوقيانوسيَّةِ إلى حُدودِ الخُلود…!.

*****
ها أنذا أقرأ في عَينيكِ السَّاحرتين،
حُروفَ حُبٍّ،
لم تعرفْهُ الأرضُ من قبل،
وأرنو إلى هَمسِكِ،
كما لو أنني جميل،
وأنتِ بُثينتي السَّحور،
وأشمُّ شَعرَكِ المعتَّقَ،
وكأنَّني في رَوضةٍ من رِياضِ الجَنَّة،
ومعيَ حُوريَّتي التي لا يَراها أحدٌ سِواي…!.

*****
يا عائشتي،
ودلالَ نبضي،
وروعةَ انتظاري،
وبوحَ ضُلوعي النَّشَّوى بعشقِك،
يا انبعاثيَ من جِمارِ النَّصَبِ والتَّعَب،
ويا صُعُوديَ الأبيَّ إلى مَراقي الوَجدِ والأُرجوان…!،
ويا انبلاجيَ الصَّبُوحَ الشَّموسَ،
فجراً وألقاً،
في غاباتِ البيلسانِ والسِّنديان…!،
لمْ أكنْ أنا المِشوَاق،
إلَّا في حِضنِ أحلامي المسافرةِ إليكِ،
ولمْ أكنْ أنا الطَّروب،
إلِّا بما انتهى إلى قلبي من عينيكِ وبَوحِك،
فأَقِلِّيني إلى محاجرِ كحلاويكِ دمعةً لفرحٍ آت،
وانشليني نَفَسَاً إغريقياً في صدرِكِ،
أَعُدْ إليكِ أخيلَ الذي لا ينهزم…!.

*****
ها أنذا،
أراكَ رُغمَ السُّدود،
ورُغمَ امتدادِ زمانِ البعد،
وأبحثُ عَنكِ،
زخَّةَ مَطَرٍ تروي عطشيَ العنيد،
وأرنو إليكِ،
قامةً كُورانيَّةً مزروعةً بالحنينِ وفوحِ الصَّنوبر،
وأنشدُ لكِ نَشِيدَ الحُبِّ والوَزَّال،
فيطربُ قلبي لرُؤاكِ ورؤيتك،
وأرحلُ إلى تفاصيلِ وجهكِ الجَميل،
كأنِّي أقرأ في سيرةِ عِشتار،
أو كأنِّي أُكاتبُ جَفرا،
أو أدندنُ لميلادِ يارا البحرِ وحُوريَّتِه،
وأنادي ملءَ قلبي المُجَسَّرِ وحَنجَرتي المَبحُوحة:
خذيني إلى عينيكِ الجميلتين، وازرعيني في مدى أنفاسِك،
لعلَّي أتَنَرفَنُ في هواكِ،
وأولدُ من جديد…!.

 

مَروان مُحمَّد الخطيب
19/6/2023م