هو ثاني ملوك المملكة العراقية الهاشمية ،واحد احفاد الشريف الحسين بن علي. تولى حكم العراق في عمر مبكر ضمن مرحلة مفصلية وصعبة في تاريخ العراق والمنطقة ،وتوفي صغيرا في حادث سيارة غامض.
وبعد وفاة الملك فيصل الأول بشكل مفاجئ في سويسرا، جاء من يخلفه من بعده ابنه الملك غازي الأول ،ذلك الشاب الذي شهدت السياسة العراقية في عهده التفاصيل في تغيير ملحوظ . ولد غازي في مدينة مكة المكرمة في العام 1911. وجاء إلى بغداد مع والدته وشقيقاته في العام 1923. تلقى ثقافته ودراسته الأولية في مدارس الحجاز وقبل أن يتتلمذ على يد مجموعة من الأساتذة الإنكليز في بغداد ،سافر إلى لندن في شهر مارس/ آذار من العام 1926. فدرس في كلياتها وعندرجوعه إلى العراق درس في الكلية العسكرية لمدة أربعة سنوات لكن كانت التقارير تشير إلى أن مدى تقدمه العلمي والعسكري كان ضعيفا على الرغم من ذلك فقد اجاد غازي ركوب الخيل بمهارة ،وأصبح وليا لعهد الملك فيصل الأول قبل أن يعمله نائبا للملك على العرش خلال غياب والده الأخير عن العراق في صيف العام 1933. فيما ارتقى الملك غازي الأول إلى عرش العراق وقد أبلغ السفير البريطاني هنفرس انه سينتهج سياسة والده والتي اعتمدت على الصداقة والتعاون الكامل والتحالف مع بريطانيا، بيد أن غازي لم يكن في الواقع الملك الذي أرادته بريطانيا ..فقد كان شابا وطنيا متحمساًوقف على مساوىء البريطانيين ووعودهم الكاذبة لجده الشريف الحسين وللعرب فنشأ على كره الانكليز وكان يعرقل الحكومات الموالية لهم ويرفض التعاون المطلق مع شركات النفط البريطانية والأجنبية، وعلى الرغم من أن خطواته كانت ضئيلة وضعيفة بوجه الهيمنة البريطانية فإن إعلانه المتكرر ضرورة قيام حكومة وطنية تخدم الشعب العراقي اولا أعطته الشعبية في الشارع العراقي ، وكنتيجة لنقض بريطانيا وسياستها تقرب غازي من الالمان ،الذي اهدو للملك معدات لإنشاء إذاعة جديدة أطلق عليها اسم راديو قصر الزهور.. والتي جعلها في قصر الحكم فكان يتولى بنفسه إدارة إذاعة الاخبار والتعليقات بالتعاون مع كبار الضباط العراقيين. وهو ما اعتبرته بريطانيا دعاية وطنية قومية جادة ،فزادته شعبية في الدول العربية لاسيما في الأردن وسورية والكويت إلى الدرجة التي وافق بها المجلس الكويتي بأغلبية بعشرة نواب مع اصل 14 على الوحدة مع العراق تحت حكم الملك غازي الأول ، الامر الذي اعتبرته بريطانيا تهديداً لمصالحها وخططها في الشرق الأوسط ، وكانت السياسة البريطانية تميل إلى نوري السعيد باشا الذي تقلد رئاسة الوزراء ووزارة الخارجية عدة مرات. وهو حسب آراء البعض رجل الإنكليز في العراق فضلا عن بعض أفراد الأسرة الهاشمية الذي رأوا بتصرفات الملك غازي الأول تهديدا ًلوجودهم، ومن هنا أصبح الملك غازي موضوع رصد خاص وعام حتى أنه جاء على لسان السفير البريطاني في إحدى برقياته بأن الملك غازي الأول يجب أن يسيطر عليه او يخلع. ومنذ صيف العام 1936. اي بعد ثلاث سنوات من حكم الملك غازي كانت الوثائق البريطانية تتناول مسألة البديل الذي يمكن ان يحل محله من الأسرة الهاشمية والتي انحصرت حوله الأمير نايف ابن عبد الله ابن الحسين والأمير عبد الإله بن علي ابن الحسين أبناء عم الملك غازي. وكان الأمير عبد الإله من أهم الشخصيات المقربة من الإنكليز ويبدو ان هذه المسألة خرجت آنذاك من نطاق الغرف المغلقة إلى الاشاعات العامة ماشجع فيها
الفريق بكر صدقي على القيام بمحاولة انقلاب فاشلة في يوم 29 من شهر أكتوبر العام 1936. وكان مما ذكر في أمر تلك الحركة ان الوزارة الهاشمية كانت تنوي خلع صاحب الجلالة الملك غازي الأول الا ان انقلاب بكر صدقي لم يلق الدعم الكافي ، وسرعان ما فشل وألقي القبض عليه واعدم فخافت بريطانيا من التقارب والتعاون الوثيق بين الجيش والملك غازي ، فاوعزت إلى نوري باشا السعيد في إعلان الأحكام العرفية والقضاء على اي بؤرة عسكرية تهدد مصالحها في العام 1939.
كان الملك غازي يشعر بأهمية الجيش العراقي ، وضرورة اعداده جيداً ليكون جاهزا للقيام بدوره في استكمال تحرير العراق وتحقيق الوحدة ودعم القضايا القومية ، فخطط ان يكون إنهاء السيطرة البريطانية تمهيداً ليؤدي العراق دوره القومي خصوصاً وأن الملك غازي الأول تغذى على تلك الأفكار والمفاهيم ، من خلال وجود الأندية الاجتماعية ذات النشاطات السياسية. فضلا عن احتكاكه بضباط الجيش الذين يحملون الأفكار والمفاهيم القومية ، وقد أبدى الملك غازي الأول اهتمامه بالجيش العراقي وعمل على تطويره وتقويته ومتابعة اهم نشاطاته ،حتى صار الملك غازي ملجأ الضباط الذين ينتظمون في ضباط البعثة العسكرية البريطانية ، فيقدم لهم المساعدة ويساندهم ويحثهم على عدم الاهتمام بالضباط الإنكليز
وعشية مقتل او موت الملك غازي الأول بدا الموقف ان صراع ومنافسة بين طرفين :
الأول يقوده الملك غازي الأول يؤيده عدد كبير من ضباط الجيش ورئيس الديون الملكي رشيد عالي الكيلاني. وكلهم من الداعين إلى الانفصال التام عن السيطرة البريطانية والمطالبين بالوحدة العربية لاسيما مع الكويت والأردن وغيرها. و من الطرف الثاني على رأسهم بريطانيا ورئيس الوزراء نوري باشا السعيد والأمير عبد الإله بن علي الهاشمي ابن عم الملك غازي واخ الملكة عالية زوج الملك غازي الأول.
بات بقاء الملك غازي الأول على رأس السلطة والحكم في العراق يشكل مشكلة بطريق بريطانيا وأصبح يهدد مصالحها في العراق والمنطقة، فكان التخلص منه أمراً ضرورياً وحتمياً في نظرها وفي صباح يوم 4 من شهر أبريل/ نيسان العام 1939. دعى مجلس الوزراء الملك غازي الأول على إثر أصطدم سيارة الملك الذي كان يقودها بنفسه بالعامود الكهربائي الواقع بالقرب من قصر الحارثية القريب من قصر الزهور الذي يقيم فيه الملك غازي مما ادى الى اصابته بإصابة قوية اودت بحياته وقد أدى الغموض في موت الملك غازي وانعدام الوثائق الرسمية حوله إلى وجود آراء مختلفة في شرح وتفسير الحادث فبينما وصفت الأميرة بديعة بنت علي بن الحسين ابنة عم الملك غازي الأول ، واخت الملكة عالية في مذكراتها وريثة العرش
وهناك قول . بأن سبب موت الملك غازي الأول كان بسبب شرب الخمور والله أعلم. الأمر الذي أدى إلى حادث السيارة التي ادوت به. اما الرأي الآخر والشائعة فتؤكد أن بريطانيا هي وراء مقتل الملك غازي وكانت المستفيدة الأولى من حادث الاغتيال الغامض فضلا عن رجلها رئيس الوزراء نوري باشا السعيد الذي يبدو أنه وولده صباح نقلا الحديث عن ضرورة التخلص من الملك غازي قبل تلك الحادثة
وقد تواصل نوري باشا السعيد مع السفير البريطاني وقدم له خططاً لتنصيب “الأمير زيد الهاشمي” بدلا من الملك غازي الأول. وبعد مقتل الملك غازي بأكثر من 36 عاما. بدا ان هذا الرأي قد تأكد حين ألقى عبد الرزاق الحسيني مؤلف كتاب تاريخ الوزارات العراقية يوم 8 من شهر أبريل العام 1975. بالطبيب الخاص للملك غازي الدكتور صائب شوكت. واول من قام بمعاينة وفحص الملك بعد الحادث والذي أكد أن نوري باشا السعيد طلب منه ان يكتب في تقريره بأن الحادث كانت نتيجة اصطدام السيارة بالعامود ،لكنه كان يعتقد بأنه
قد قتل نتيجة ضربة على رأسه.
آثار مقتل الملك غازي الأول غضب الشارع العراقي الذي اتهم الإنكليز ونوري باشا السعيد بأنهم كانوا وراء هذا الحادث. وكذلك اتهم البريطانيون الالمان وراء هذه الدعاية الشائعة. واقتحم الشعب القنصلية البريطانية وقتل فيها القنصل الانكليزي مستر بونك ميسر.
محمد المشهداني _ العراق