ايها العالم اقرأ: الفلسطيني يقاوم على طريقته..أربعة توائم عبر نُطفة مهربة/الشراع

الشراع 14 حزيران 2023

“عبد الرحمن، وركان، وريان، ونجاح” التوائم الأربعة الذين أنجبتهم رسمية عبر نطفة مهربة من بعلها الأسير أحمد شمالي، المعتقل منذ أكثر من 15 عاما في سجون الاحتلال.
أحمد الذي يقبع في سجن “نفحة” الصحراوي، هرّب نطفة استقبلتها عائلته على حاجز بيت حانون، بإشراف طبي، ونجحت العملية فأنجبت رسمية ثلاثة ذكور وأنثى
وكشفت رسمية لمراسل “وفا”، أن عملية التهريب والزراعة لم تكن الأولى، “فشلت المرتان السابقتان لأسباب طبية ،لكن الثالثة نجحت وعوضت سابقاتها،” قالت رسمية بلغة لم تخل من فخر.
وآثرت العائلة عدم الكشف عن طريقة التهريب لإعطاء الفرصة لغيره من الأسرى.
وأشارت زوجه، التي وصلت قبل يومين الى منزلها في حي الشجاعية بمدينة غزة، إلى أن المسألة ليست فقط إنجاباً  لكنها تحدٍ للسجان بكل المعايير، فالسجن إعدام بطيء، لكن أحمد قرر أن يستغل الوقت، ويحاول أن يعيش كباقي البشر.
“نجح أحمد داخل السجن في دراسته الجامعية والماجستير في الدراسات التاريخية، ونجح كذلك تهريب النطفة كي تستمر الحياة،” قالت رسمية.
وأشارت الزوج التي وصلت من مستشفى المقاصد بالقدس المحتلة أن عملية التهريب والانجاب هي مسألة إثبات حق ووجود في الحياة، سيما وأن لديهما طفلان، عبيدة (17 عاما)، وعلي (14عاما)، قبل اعتقال رجلها.
“نحن عمليا نتمتع بالأطفال ولكن صارت المسألة أن الاحتلال يريد أن يشل حياتنا ونحن نتحداه،” قالت رسمية.
يعج منزل الأسير شمالي بالمهنئين من الجيران والأقارب، ووزعت العائلة الحلوى على الزائرين ابتهاجا بنجاح العملية.
بجانب صورة كبيرة لوالد الأسير وجده المظلوم  وقف عبيدة، الابن الأول لأحمد، ذو بشرة بيضاء وشعر أشقر، يحمل أخاه الجديد “راكان”، الذي يشبهه في لون الشعر والبشرة وقال فرحا إنه أصبح لديه أشقاء  صغار.
“سيخرج أبي من السجن قريبا ويكون أشقائي  قد كبروا، وأصبح لي شقيقة  أيضا،” قال عبيدة مبتسما
واعتقل الاحتلال أحمد في الثاني من أغسطس 2008 وحكمت عليه بالسجن 18 عاما بتهمة الانتماء لحركة فتح ومقاومة الاحتلال.
وقال مدير الدراسات والتوثيق في هيئة الأسرى والمحررين عبد الناصر فروانة، إن مسألة تهريب النطف هي حق وغريزة إنسانية في المقام الأول، أضف إلى أنها عملية تمرد وانتصار على سياسات الاحتلال ضد الأسرى.
وأشار فروانة، وهو أسير سابق، إلى أن عمليات تهريب النطف بدأت تقريبا في 2012 وأنجبت ازواج  الأسرى 118 طفلا بعد 78 عملية تهريب.
ويقبع في سجون الاحتلال 4900 أسير فلسطيني (رجالا ونساء) منهم 559 محكوم عليهم بالسجن المؤبد أو عدة مؤبدات، و400 أسير يقبعون في الأسر منذ عشرين عاما وأكثر، وفقا لفروانة.
“قال الأسرى إن الحكم المؤبد لن يكون نهاية العالم ولن تتوقف حياتنا، سننجب الأطفال وتستمر حياتناعلى الرغم من أنف الاحتلال،” قال فروانة.
ومَر حمْل رسمية بفترات خطرة سيما في الشهرين الأخيرين، وانتقلت من غزة لمستشفى المقاصد قبل موعد الميلاد، وضعت التوائم الأربعة في الثالث من مايو الماضي، وكانوا في وضع “حساس” فنقلهم الطاقم الطبي إلى حضانة خاصة بالمواليد الجدد.
“مكثتُ في المستشفى لمدة 46 يوما تخللها رعاية ما قبل الميلاد وعملية الولادة والحضانة”، قالت رسمية.
وتكفلت الحكومة الفلسطينية بالتغطية المالية لمكوث رسمية وأطفالها في المستشفى.
وأشار فروانة، وهو أسير سابق، أن الأسرى منذ بداية التسعينات ناقشوا بينهم ومع ذويهم ورجال دين قضية التهريب ونجحت أول عملية على يد الأسير عمار الزبن عام 2012 وكان مشجعا لغيره.
وقالت نجاح شمالي (65 عاما)، والدة أحمد، إن العملية هي هزيمة للسجان الإسرائيلي الذي يتلذذ بتعذيب الأسرى الفلسطينيين وعوائلهم الذين يُحرمون مرارا من زيارة أبنائهم.
وأشارت والدة الأسير إلى أنها حُرمت من زيارة ابنها أكثر من مرة منها 7 سنوات متواصلة دون زيارة واحدة.
“كانت آخر زيارة مقررة لي في الثالث والعشرين من مايو الماضي لكن الاحتلال منعني، ومنعني أيضا من مرافقة زوج احمد للمستشفى في القدس،” قالت والدة الأسير لمراسل وفا.
وحول روح “التحدي” التي يتمتع بها أحمد قالت والدته إنه تربى في منزل باتت فيه مقاومة الاحتلال جزءا من يومياتها فوالده عبد الرحيم منصور شمالي اعتقل وقتل عام 1987.
وتعبيرا عن فرحتها بالتوائم الأربعة قالت والدة أحمد “شعرت أن جزءا من أحمد سبقه إلى البيت الأمر الذي خفف من ألم الفراق وجعلني أزداد إيمانا أن أحمد سيعود قريبا.”
وقال فروانة إن ما يشجع عمليات التهريب هو تحمس الأسرى وروح التحدي لدى الأسرى الذين ينظرون لها كوجه من أوجه المقاومة، والأهالي والحاضنة المجتمعية والوطنية والدينية التي تكتنفها، أضف إلى ذلك تطور الطب الأمر الذي يؤهل عمليات الزراعة ونجاحها.

مجلة الشراع