الشراع 18 نيسان 2023

في مذكرات “الخِيار والقَدَر” لوزير العدل الأسبق والدكتور في الحقوق والقانون إبراهيم نجار، قال صاحب المذكرات:

“القضاة كانوا – يقصد خمسينات القرن العشرين – يتقيّدون بموجب التحفظ، دون انتهاج أسلوب إنفلاشي في المجتمع، فلا يقبلون الدعوات الى الحفلات إلا بشكل استثنائي ولا يتقبّلون الهدايا أطلاقا”، ولا يعوّلون على علب السيكار ال Montecristo وغيرها التي يقدّمها لهم المتقاضون أو المحامون، بل كان الاتصال الهاتفي بالقاضي استثنائيا“، وتكون الزيارات الى مكتبه على مرأى ومسمع من الجميع. كان يوسف جبران، رحمه الله، يترك باب غرفته في قصر العدل مفتوحا” يراجعه المحامون، يستقبلهم بترحاب، إلا أنه كان يصدر أحكامه بكل استقلالية وتجرّد وكفاءة.

كان المحامون يتعاطون مع بعضهم البعض بروح رياضية، ولا سيما لدى مثولهم أمام قوس المحكمة.

في مكتب المحاماة، كان المتدرج مضطرا” لقراءة الملف قبل أن يحضر فيه جلسة. يحمل الملف على غلافه كل حيثيات وخلاصات الجلسات، فيكفي أن يطلع المحامي على الغلاف ليأخذ فكرة واضحة عن مسار الدعوى.

إلا أن أهم ما كان يتسنّى للمحامين هو مراقبة الجلسات العلنية أمام المحاكم، حيث الاستمهال والتكرار وطلب المرافعة وتسطير المذكرات الى الخبراء، وإكمال نواقص اللوائح…وكل هذه الإجراءات وطوارئ المحاكمات في صميم تعلم أصول المهنة. “

راحو… متل الحلم راحو…” كما انشدت الخالدة فيروز، وكما ذكر إبراهيم نجار، وراح معهم زمن لبنان الجميل، لبنان القيم والأخلاق والبهاء الفكري، لبنان المنارة العلمية، وواحة الحريات على أنواعها، لبنان القامات الثقافية والسياسية الوهاجة، الساطع حضورها الى جانب الكبار الكبار في العالم. هل نلام يا صيصان اليوم إذا تحسّرنا على زمننا الجميل؟!

حكمة .س. أبو زيد

صحافي وكاتب سياسي