خاص –” الشراع”: شروط جعجع لتطبيع العلاقة مع عون وباسيل والتيار

الشراع 17 نيسان 2023

أقل ما يمكن ان يقبل به رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع لطي صفحة الخلاف والانقسام الحاد بينه وبين التيار الوطني الحر ورئيسه جبران باسيل هو قبول الاخير بترشيحه لرئاسة الجمهورية .

ويقول قيادي سابق في القوات اللبنانية وشغل في فترة سابقة منصب وزير ان هذه هي المسالة الاساس بالنسبة لكل من يعرف جعجع وطريقة تفكيره, وما يريده اليوم هو اعلان جبران باسيل تبني ترشيحه بصرف النظر عما اذا كان يمكن لهذا الاعلان ان يضمن للاخير الوصول او عدم الوصول الى سدة الرئاسة.

ويضيف القيادي نفسه ان جعجع يعتبر ان له ديناً كبيراً على التيار الوطني الحر ينبغي على مؤسسه الرئيس ميشال عون ان يسدده له ، بعد ان كان رئيس حزب القوات بادر الى تبني ترشيحه والمساهمة في وصوله الى قصر بعبدا.

ولدى توقيع تفاهم معراب الذي ادى دوراً اساسيا في إيصال عون الى سدة الرئاسة، حصلت تسريبات عديدة حول وجود بنود سرية للتفاهم بينها انتخاب جعجع في الدورة الانتخابية التالية بعد انتخاب مؤسس  التيار الوطني الحر إضافة الى اعتماد منطق المحاصصة بين الطرفين بحيث يحوز كل منهما على نصف التعيينات الخاصة بالمسيحيين في كل المؤسسات العامة وادارات الدولة هذا فضلاً عن المواقع الوزارية ، وهو ما دفع حزب الكتائب ورئيسه الى رفع صوت الاعتراض ضد التفاهم كونه يهدف كما قيل يومها الى تقاسم منافع السلطة ومكاسبها بين القوات والتيار الوطني الحر.

ورغم عدم توافر تأكيدات لمسالة وجود المداورة في الترشيح الرئاسي ضمن تفاهم معراب ، فقد بدا واضحاً ان جعجع وتحت عنوان الرئيس القوي والتكتل القوي والجمهورية القوية ،سعى لاستنساخ القاعدة التي اعتمدها عون في طريقه للوصول الى بعبدا من خلال العمل على ان يكون له كتلة نيابية وازنة تكون الاقوى مسيحياً كما عمل في الانتخابات النيابية الاخيرة وعلى ان يقدم نفسه باعتباره الزعيم القوي لا بل الاقوى مسيحياً كما فعل بعد انتفاضة 17 تشرين عام 2019 والتي دخل رئيس حزب القوات على خطها من اجل الظهور ايضا بمظهر “الزعيم التغييري” الاول .

وبعد انتهاء ولاية الرئيس ميشال عون قبل عدة اشهر لم يبادر جعجع الى اعلان ترشيحه للرئاسة على غرار ما فعل في الانتخابات الرئاسية السابقة وحصل معهفي ذلك الوقت ما حصل مع المرشح ميشال معوض على مدى 11 جلسة في الدورة الحالية ، ولم يطو حينها مسالة ترشيحه الا بعد اقتناعه بان هذا الترشيح لن يوصله الى ما يريده فبادر الى الذهاب الى تفاهم معراب.

المهم ان تفاهم معراب لم يعمر طويلاً وسرعان ما سقط ، بسبب عدم التزام التيار بما قطعه من وعود للقوات، وبسبب طريقة التعاطي الفوقية التي اتهم رئيس حزب القوات بممارستها مع عون خصوصاً وانه كان يطمح يومها الى ان يكون شريكاً ولو بالتشاور معه على الاقل في كل شؤون الحكم وشجونه .وعندما وجد الباب مقفلاً امامه عمد الى وضع خطط باسيل في اكثر من قطاع وعلى رأسها الكهرباء في دائرة انتقاداته ومعارضته لها.

وعندما يتم الحديث من قبل مسؤولي القوات ونوابه عن ان هناكصفر ثقة في العلاقة مع التيار الوطني الحر فان كل ذلك ينبع من اتهام القوات لباسيل وعون بعدم الالتزام بما نص عليه تفاهم معراب ، وباستخدام جعجع كجسر للوصول الى بعبدا ليصار بعد ذلك الى هدم الجسر وقطع كل قنوات التواصل والتعاون.

والامر نفسه ينطبق على باسيل والتيار والوطني الحر ، رغم ان الحاجة من قبل هذا الفريق لاعادة تطبيع العلاقة مع القوات اكبر من حاجة الاخيرة لهذا التطبيع لا سيما بعد النكسات التي تعرض لها بسبب ادائه في الحكم وتقديمه مصحلة التيار والمصالح الضيقة على المصلحة العامة فشهد عهد عون ما شهده من انهيارات كان هو نفسه بليغاً في توصيفها بجهنم في تعبير مختصر عما اصاب ويصيب لبنان حالياً.

وبعد انهيار تفاهم مار مخايل مع حزب الله فان التيار الوطني الحر بات بأمس الحاجة الى ما يخفف من وطأة ما اصابه كما يرى الوزير و القيادي السابق في القوات ، وهو اي باسيل يدرك انه مهما فعل لاسترضاء جعجع لن ينجح في ذلك خصوصاً وانه ليس بوارد القبول بترشيحه. واقصى ما يطمح اليه هو ابعاد سليمان فرنجية عن الرئاسة مثله مثل جعجع وضمان انتخاب رئيس له “مونة”عليه ولا يمون رئيس حزب القوات عليه بالقدر نفسه.

واذا كانت الظروف الحالية لا تسمح لكل من جعجع وباسيل بالوصول الى الرئاسة الاولى في هذه الانتخابات ولو ان الاثنين يتمترسان تحت عنوان المسيحي القوي. فان منطق الامور بالنسبة لكل منهما هو ان تؤدي انتخابات الرئاسة الى اختيار رئيس بقياس ما يريده ، ولهذا السبب فان هناك استحالة ،و ليس فقط صعوبة في توصلهما الى تفاهم ولو بالحد الادنى على اسم شخصية لخوض الانتخابات الرئاسية على اساسها، في ظل البلبلة لا بل عدم الاتفاق في صفوف كل فريق ينتميان اليه على ذلك.

ومن المعروف تماماً ما هو حاصل بين باسيل وحلفائه السابقين وعلى رأسهم حزب الله كما من المعروف تماماً حجم التباين والخلاف بين جعجع والنواب التغييريين هذا فضلا عن ان علاقته على سبيل المثال لا الحصر مع شخصية بحجم الرئيس سعد الحريري وصلت الى ما ينطبق عليه القول المأثور : وهل يصلح العطار ما أفسده الدهر؟”.

ولعل ذلك اي الخلاف بين جعجع وباسيل ،  هو الذي ادى الى عدم نجاح بكركي في مساعيها من اجل تأمين ارضية مناسبة لاجراء الانتخابات الرئاسية وعدم التأخير طويلا في انجازها.اما الاهم من ذلك فهو ان الانقسام المسيحي لا بل احتدامه  بات من الثوابت الاساسية التي لا  يمكن لاي مؤثر او  عامل في السياسة الداخلية الا البناء عليها سواء في ملف انتخابات رئاسة الجمهورية او اي ملف اخر.

مجلة الشراع