اسرائيل وحرب 6 تشرين 1973 السورية المصرية والتدخل الأميركي فيها/عبد الهادي محيسن/الشراع

الشراع 9 نيسان 2023

فاجأ الهجوم الذي شنته القوات السورية والمصرية في الساعة الثانية من يوم 6 تشرين الأول القوات الإسرائيلية فتكبدت خسائرفادحة في اليومين الأولين من سير المعارك فبدأ الجسر الجوي الأميركي يتدفق إليها عبر طائرت العال المدنية وتاليا عبر الطائرات العسكرية الأميركية مباشرة الى خطوط القتال في سيناء في محاولة أولية يائسة لإنقاذ الموقف وعندما بدأت المرحلة الثانية من القتال صباح الثلاثاء 9 أكتوبر تقدمت إسرائيل بطلب عاجل لتزويدها بالأسلحة وقد أعلم كيسينجر بالخسائر الكبيرة التي تكبدتها إسرائيل وخصوصا في الطيران على الجبهة السورية .

عقد كيسنجر للعناصر الرئيسية في فريق العمل جلستين طارئتين قبل الظهر وكان في هاتين الجلستين كبار مسؤولي السي آي إي ومسؤولي وزارتي الدفاع والخارجية إضافة الى كيسنجر بغية النظر بالمطالب الإسرائيلية الجديدة وحتى تاريخه كانت تلك اللحظة أصعب لحظات الحرب فالتوصيتان اللتان خرجتا من هذين الإجتماعين نقلهما كيسنجر ظهرا الى الرئيس نيكسون وكانت أولاهما شحن الأسلحة الى إسرائيل سريعا ، إنما دون انتهاك مبدأ الحفاظ على غياب الوجه الأميركي من الصراع والثانية ضرورة البحث عن صيغة جديدة لوقف إطلاق النار .

في تلك الأثناء كان إمداد الولايات المتحدة الكبير لإسرائيل بالعتاد قد بدأ ففي 9 اكتوبر علم دينتز أن عددا لا بأس به من طائرات الفانتوم ف4 ستنطلق الى إسرائيل قريبا علاوة على ذلك فقد سمح لطائرات العال الإسرائيلية المدنية بأن تحمل شحناتها المجمعة لها في 10 اكتوبر ، بيد أن شدة القتال كانت كبيرة الى حد أن الطلبات الإسرئيلية على الأسلحة كانت أكبر من أن تسستطيع تلبيتها رحلات طائرات العال الإسرائيلية ، وانسجاما مع مبدأ تجنب التورط الأميركي الرسمي المباشر في نقل الأسلحة لإسرائيل ، فقد بدأ كيسنجر وشليزنجر في 10 اكتوبر إستكشاف إمكانية تحميل طائرات مدنية أميركية لهذا الغرض .

بحيث يتم تأمين شحن 10 الى 20 رحلة يوميا ، وفي ذلك اليوم بالذات تحدث كيسنجر مع السفير الإسرئيلي دينتز عدة مرات حول موضوع الأسلحة وحول الشيء الأهم ألا وهو اهتمام موسكو مجددا بوقف إطلاق النار في المكان الذي وصلت اليه القوات العربية على كلا الجبهتين وقد نقل دينتز مباشرة الموقف السوفياتي الى رئيسة الوزراء غولدمائير .

في صباح 13 أكتوبر وبعد أن استلم الرئيس نيكسون ما يثبت رفض السادات لوقف إطلاق النار في المكان ، تحمل نيكسون المسؤولية وأمر بإقامة جسر جوي لنقل المعدات والأسلحة العسكرية الى إسرائيل ، أثناء ذلك كان الرئيس نيكسون قد التقى في الصباح بمستشاريه الكبار كيسنجر وشيلزنجر ومورير وهيغ وكولبي وأعطاهم تعليماته بأن على طائرات الولايات المتحدة العسكرية أن تنقل المعدات مباشرة الى إسرائيل مستخدمة قاعدة لاجيس للتزود بالوقود .

كما أمر بتعجيل تسليم شحنات جديدة من طائرات ال ف-4 ووضعت خطة لإيصال أربع عشرة طائرة يومي الأحد والإثنين الى إسرائيل كذلك إعطيت الأوامر أخيرا الى طائرة استطلاع من طراز س ر  71 لتصوير منطقة المعركة كي تؤمن أساسا مستقلا يمكن بناءً عليه الحكم على الخسائر التي يمنى بها كل من الجانبين وكان ذلك أول تحرك جوي مباشر لأميركا من هذا النوع خلال الحرب .

في الساعة الثانية عشرة والنصف من يوم 14 اكتوبر حسب توقيت واشنطن وصلت طائرة النقل العملاقة الأولى من طراز سي -5 الى مطار اللد ومن تلك اللحظة كان جسر جوي قادر على نقل ألف طن تقريبا كل يوم قد بدأ العمل متكونا من 4 الى 5 رحلات لطائرة سي 5 واثني عشر الى خمس عشر رحلة لطائرات سي  130 الى إسرائيل ، علاوة على ذلك فقد طُيرت إثنتا عشر طائرة نقل محملة من طراز سي 130 الى إسرائيل ثم سلمت بما فيها نهائيا للقوات الجوية الإسرائيلية .

كانت واشنطن والجسر الجوي قد وصل مداه … مستعدة لأن تنتظر ريثما تؤدي الوقائع الجديدة في أرض المعركة الى تغيير الحسابات المصرية والسورية ، وقد قررت إسرئيل بعد التأكد من استمرار الإمدادات الأميريكة لها أن تقوم بعملية عسكرية خطيرة تعبر بها قناة السويس فهذه العملية إن نجحت قد تؤدي الى تدمير مواقع الصواريخ المصرية وبالتالي تعرض القوات المصرية لقصف القوات الجوية الإسرائيلية إضافة الى تعرض القوات المصرية الموجودة في سيناء لخطر إنقطاع خطوط مواصلاتها ومحاصرتها من قبل الإسرائيليين .

كان يوم 16 اكتوبر يوما حرجا على صعيد الحرب الدبلوماسية فقد ألقى كل من الرئيس السادات ورئيسة وزراء إسرائيل خطابا هاما يلخص سياسة كل منهما …. كما أن القوات الإسرائيلية تمكنت من عبور قناة السويس بأعداد ضئيلة متغلغلة الى داخل مواقع الصواريخ مسببة كارثة بين القوات المصرية كذلك كان رئيس الوزراء السوفياتي كوسيجين في طريقه الى القاهرة ليحاول إقناع السادات بوقف القتال وكان لدى كيسنجر الحق في أن يشعر بأن تدخل الولايات المتحدة كان ضروريا لذلك دافع عن فكرة تقديم مبلغ كبير جدا من المساعدات لإسرائيل يقارب ال3 مليارات دولار وقداستلم رسالة من الملك فيصل تتعلق بالجسر الجوي لإسرائيل طالبا التوقف عن شحن الأسلحة وأن تدعوا أميركا إسرائيل الى الإنسحاب الفوري من الأراضي العربية المحتلة .

عبد الهادي محيسن … كاتب وباحث .

 مجلة الشراع