قصيدة لشاعر فلسطين الاديب الاستاذ مروان الخطيب /الغَيمُ.. قَمَر…!.

الغَيمُ.. قَمَر…!.
—————

الغَيمُ مطرْ…،
الغَيمُ صلاةُ الفجرِ،
رُحاقُ زَهَرْ…!،
وَهْوَ المُتعالي،
بوحاً وعطاءً،
وَهْوَ النَّجمُ الصَّاعدُ،
في أُفْقِ قَمَرْ…!.

***
الغيمُ سُلافُ الأَمواجِ،
نَوارسُها،
عُرسِ الحِيتانِ،
تَنَاجيها،
سَكْبُ الأَنفاسِ،
تدانيها،
وعِناقُ الأَنساغِ السَّكرى،
في المَرجانِ،
…،وعيناكِ،
تُحدِّقُ في عينيَّ،
كتاباً من وَجدٍ أَزرقَ،
يغفو في حِضْنِ بَحَرْ…!.

***
الغيمُ،
نَشيدُ الأَصدافِ،
يُراقصُ في الشُّطآنِ النَّشوى،
آياتٍ تُتلَى،
في جوفِ اليَمِّ محاراتٍ ودُرَرْ…!،
وَهْوَ السَّاكبُ فحوى الأَخضرْ،
في بِلْقيسَ،
وفي ليلى،
في إلهامَ،
وفي البيتِ الأَوَّلِ للنَّاسِ ببكةَ،
في الأَقصى،
في الأُمويِّ،
وفي التَّامورِ،
وفي الأَبهرْ…!.

***
الغيمُ صراطُ الحُبِّ النَّابتُ،
في ستِفَانيسَ،
وفوقَ فلاتافا في براغَ،
ونبضُ الشَّاعرِ سيفرتَ،
يُكافحُ سَوْطَ الطُّغيانْ،
يرفضُ فلسفةَ الإذعانْ،
أَنْ يغدوَ نسلُكِ يا إيفا،
كَوْمَةَ قَشٍّ للنِّيرانْ،
أَو زوبعةً في فنجانْ،
أَو حَمَلَاً أَعرجَ،
يعدو في ركبِ القُطْعَانْ…!.

***
الغيمُ سِراجٌ للإنسانْ،
كي يفقهَ معنى الماءِ،
وأَسرارَ الأَلوانْ،
ماْوراءَ الأَكناهِ،
ومعنى الأَكوانْ،
سيرةَ فارس في النَّهَوَندِ،
وجلجامشَ في أُوروكَ وكِلْدَانْ،
…،كيفَ تَعرَّى أَنكيدو من غُربتِهِ،
وتَعافى من حُمَّى الغيلانْ…!.

***
…، الغيمُ،
مُعَلِّمُ ماجِلَّانْ،
…،وكتابٌ أَرشدَ بوشكينَ العاليْ،
لِجَنى الرِّفعةِ،
في يثربَ والقُرآنْ،
فتسامى في تُحفتِهِ،
وغدتْ…،
“أَحببتُكِ”،
فوقَ الشِّعرِ،
عُصارةَ فكرٍ منْ إيثارٍ،
وعطاءٍ،
لا يُشبهُ إِلَّا ماءَ الرُّمانْ…!.

***
…، والغيمُ الحِنْطِيُّ،
مَلاكٌ وبِذارٌ،
بعضٌ من سيرةِ،
هارونَ الشَّامخِ في بغدانْ،
وعُلُوٌّ أَبيضُ في حرمونَ،
يُحاكي قامةَ إبراهيمَ،
خليلِ الرَّحمنْ،
يرسمُ خارطةَ العشقِ الأَسنى،
كيفَ يصيرُ الأَحمقُ إنسانْ…!،
كيفَ يكونُ الإنسانُ مُثلَّثَ خيرٍ:
أَبيضَ،
أَحمرَ،
أَخضرَ،
محروزاً من كيدِ الشَّيطانْ…!.

مروان مُحمَّد الخطيب