إتهامات التحرش الجنسي لترامب والحريري! رائد عمر – العراق

الشراع 5 نيسان 2023

القاسم المشترك في كلا الإتهامين لكلا الرئيسين هو المصادفة المجرّدة في التزامن والتوقيت , ولا يوجد بالطبع ايّ ما يربط بينهما حتى من بعيد .
وإذ تعرّضنا بالتفصيل لقضية اتهام الممثلة الإباحية الأمريكية ” ستورمي دانيلز ” للرئيس ترامب بالتحرشّ بها جنسيًا , في مقالتنا في الأول من نيسان , وحيث هذه القضية ما فتئت قائمة وفي حالة تفاعل واحتمالاتٍ لحدوث مضاعفاتٍ ما بما يشغل الرأي العام العالمي وبما يكاد يفوق الإهتمام بتطورات الحرب الروسية – الأوكرانية , فإنّ مسألة اتهام السيد سعد الحريري بالتحرّش الجنسي من قبل مضيفتين جرى تسميتها بِ < جين 1 و جين دو 2 > كانتا برفقة الحريري في طائرته الخاصة المسماة ” سعودي اوجيه ” , فثمة ” ثيمة ” من التساؤلات المتدفقة حول هذه القضية , والتي تكاد تفنّدها عن بكرة ابيها وأمّها وتكاد تخلع عنها حتى ورقة التوت الإعلامية – القضائية التي تتستّر بها .
لا نتدخّل هنا في ثنايا الشأن القانوني , إنّما نشير لما قد يسأل عنه سائل او ما قد يقوله قائل : لماذا رفع دعوى هاتين المضيفتين في الولايات المتحدة وليس عبر القضاء اللبناني , ولا نقول عبر محكمة العدل الدولية !
السيدتان صاحبتا الدعوى والشكوى إدّعتا أنّ التحرّشات الجنسية المفترضة للسيد الحريري قد وقعت او حدثت في الفترة ما بين سنة 2006 – الى 2009 داخل الطائرة وليس خارجها , فلماذا التزمتا جانب الصمت المطبق خلال تلكم الثلاث سنوات .؟ ولماذا لم تتطرّقا حول ذلك إلاّ بعد نحو اكثر من ثلاثة عشر عاماً .! , كما هنالك ثيمة اخرى بهذا الشأن الشائن , فوفقاً لما تضمّنت وثائق الدعوى التي عرضتها المضيفتان , فقد وردت فيها عبارتين بالنصّ الحرفي : < أنّ الحريري عرّضهما لأجواءٍ يسودها الإتصال الجنسي غير اللائق  وَ : مطالبتهما بتقديم الخدمات الجنسية ! > فهل مفردة ” اجواء ” تعني الإكراه والقسرية او الحالة الودّية للتمهيد للعملية الجنسية المفترضة .! وهل ايضاً العبارة او الجملة الحرفية بِ ” المطالبة بتقديم خدمات جنسية ” على حدّ قولهما , فإنهما او كلتيهما سيدتان محترمتان وليستا مومستان لعرض مثل هذه الخدمات المفترضة .!
ايضاً لم يرد في وثائق الدعوى بأنّ ذلك التحرّش الجنسي قد جرى مع كلتيهما في آنٍ واحد , او على انفراد لكلٍّ منهما .! , علماً أنّ الطائرة الخاصة المملوكة للحريري فيها غرفة نومٍ خاصة , لكنّ مرافقين وموظفين تابعين له كانوا على متن الطائرة , ولو أنّ صرخةً ما من احدى او كلتا المضيفتين اثناء عملية ” الأتصال الجنسي ” المفترض , لأحدثت فضيحة داخل الطائرة وانقذتهما من إتمام العملية .! وعلى مدى 3 سنوات , وفق ما تذكره وثائق ونصوص الدعوى .! علماً ايضاً بتوفّر اعداد من اجهزة الأتصال المباشر مع كابينة الطيار وفي اماكن متعددة من الطائرة .!
من ضمن ادّعاءات ومزاعم المضيفتين , أنّهما تعرّضتا للإحتجاز القسري من قِبل الحريري .! فكم ساعة دامَ ذلك الإحتجاز .؟ وهو في الجو , وماذا بعد النزول والهبوط , وعلامَ يتكرّر مثل هذا الأحتجاز القسري طيلة 3 سنوات , وهل يمكن للحريري اجراء مثل هذا الإعتقال – الإحتجاز لوحده ولكلتيهما ودونما مساعدة المرافقين وافراد الحماية , وسيما انهما ادّعتا أنّه كان مخموراً بكلا الحبوب المخدرة والمشروبات الروحية معاً , وفقَ إدّعاءاتهما .!
هذا الحدث المستحدث المتعلّق بإستحداث التحرّش الجنسي على مستوىً رئاسيٍ رفيع , وكأنه حكمَ على نفسه بالإعدام المعنوي المسبق , وقد تتعرّض < جين 1و جين دو 2 > الى مقاضاةٍ مقابلة ومتضادة , وخصوصاً اذا ما ارتآى الحريري القيام بذلك , وبغضّ النظر عن القضاء الأمريكي المتخبّط في قضية السيد الرئيس ترامب .!
يشار أنّ كلتا المضيفتين المذكورتين سبق وان جرى تعيينهما في طائرة الحريري بوظيفةٍ ثابتة وبراتبٍ يفوق ما تتقاضاه المضيفات في ” الميدل ايست ” او شركات الطيران الأخرى , لكنّ هذا التعيين وفي كلّ الطائرات الرئاسية في الدول فيخضع لإعتباراتٍ أمنيّةٍ دقيقة والتأكد من ايّ انتماءاتٍ سياسيةٍ مفترضة لأي من الجهات , بالإضافة على التركيز الى اعتبارت الرشاقة والمظهر الخارجي والكاريزما , فلا يصح او لا يناسب ان تكون المضيفة قصيرة مثلاً او ذات كرش .! , كما أنّ المضيفات اللواتي يرافقن الرئيس قد يكونوا عرضةً لكاميرات التصوير للوفد الصحفي المرافق , وحتى عند هبوط الطائرة في مطاراتِ دولٍ اخرى . ومع هذه الإجراءات الإستباقية في اختيار المضيفات وما يحصلن عليه من امتيازات , فإنّ بعض الأنفُس قد تضعف في وقتٍ ما , وينتقلنَ الى الجانب المعتم ! تحتَ اغراءاتٍ ما من جهاتٍ ما …

مجلة الشراع