تراودني هذه الفكرة من مدة ليست بقريبة لذلك قمت بطرح هذا السؤال على بعض الاشخاص، والتالي هو ملخص لبعض
الاجوبة والآراء:
وليد قال: أن الإنسان عدو نفسه حين يختار شيء يبعده عن الله و عن فطرته.
نويشي قال : إذا نشأ الفرد نشأة سوية وتعلم جيداً ما هو الصحيح و ما هو غير صحيح فمن الممكن ان ينجو، لكن في حين انه لم يجد التربية السوية او العلام المناسب فسوف يصبح تائهاً و كل قرارته ناتجة عن غضب وعدم وعي فالبتالي يقع في الفخ و يصبح عدواً لنفسه.
وعلي قال: هو فعلاً الإنسان عدو نفسه لانه من الممكن ان يختار و يتخذ قرارت تؤدي الى هلاكه سواء جسدياً في اهماله لنفسه او نفسياً مع علمه التام بانه ليس القرار الصحيح مثل الادمان.
واحمد: معارض لذلك الرأي حيث قال ان ضغوطات الحياه و جميع الاشياء التي يتعرض لها العقل من الحياة المحيطة به هي التي من الممكن تعرضه لقرارات و اختيارات غير صحيحة، والإنسان صديق لنفسه وليس عدواً لها.
ويوسف قال: الإنسان عدو نفسه فعلاً.. لكن نفسه هنا معناها الإنسان الآخر لأن الإنسان يحب ان يشعر انه افضل من الآخر و عدوه هو الآخر وليس هو و بسبب ذلك تقوم الحروب والنزاعات بين الناس.
الانسان قد يكون هو أكبر عدو لنفسه وذاته، ويستطيع بكل سهولة أن يدمر شخصيته أو كل ما يملك، وذلك بما يملكه من أفكار أو وسائل او سلوكيات. فإما ان يصنع حياة سليمة متطورة، أو يجعل حياته تعيسة اذا تشبث بأفكار منحرفة او أفكار الغيرة ولم يتحقق منها ومن صحتها.
ثم قالت منّه: أن الإنسان بحاجة قوية لمعرفة نفسه الحقيقية و احتياجاته وماذا يريد، وأن يسمع جيداً الى اصواته الدالخلية و في حين عدم ادراكه لنفسه سيظل عدواً لها.
و قالت شيماء: أن الإنسان ليس بعدو لنفسه بل هو مسير لما خير له و حتى لو فاكيد ان الانسان بيكون فاكر انو بيكون مختار صح ويأخذ قراره و هو عندو اليقين التام انو صح لكن اكيد هو لم يقصد ان يؤذي نفسه و هذا ما يساعدنا في خبرات الحياة و صناعة قرارات افضل.
وهذه كانت بعض الاراء..
و من وجهة نظري أن الإنسان يجب عليه معرفة نفسه الداخلية والاستماع إليها جيداً و تحليل افكاره ونشأته منذ البداية وهل هو يعاني من اضطرابات هل من مواقف مر بها جعلته هذا الشخص مما لا شك فيه اننا عبارة عن وعاء فارغ كبير منذ الولادة حتى نصبح على ما نحن عليه من تكوين من شكل من مظهر من اسلوب من رأي من تفكير وميول واتجاهات حياتية.
الذي يملأ هذا الوعاء الفارغ هي المواقف الحياتية منذ النشأة الاولى و هي تبدأ من البيت من رعاية الاهل من تعليم واستماع، هم المصدر الاول لنا للتعرف على هذا العالم الكبير فهم اول من يغرز بداخلنا المعرفه. ثم نكبر و نصبح نحن المصدر الاساسي الثابت لنا لمعايشة هذا الكوكب والعالم نبدأ بالمدرسة ثم الجامعة ثم العمل الخ.. فنكتسب من هذة الرحلة التكوين الداخلي لنا من سلوك من فعل من رأي من تفكير، و هذه هي مرحلة تكوين الشخصية.
الأهم من هذه العوامل، هو التفاعل المستمر لكل هذه المؤثرات، الذي يستمر في تشكيل الشخصية، إذ لا تنطوي الشخصية على السمات الفطرية فحسب، بل تشمل أي ًضا تطوير الأنماط المعرفية والسلوكية التي تؤثر على طريقة تفكير الفرد وتصرفه. فنتأثر بالتجربة ونستمر في النمو والتغير طوال الحياة.
ما يجب علينا اتباعه هو التحليل الدائم للمواقف و التجارب التي نعيش فيها واستنتاج ماهو التأثير الذي حل علينا ومعرفة الفرق بين السمات الموروثة والمكتسبة، لأن اساس القرارات النابعة من داخلنا هي شخصيتنا من صفات مكتسبة أو موروثة هي ما تكون القرار فكل موقف اثر علينا هو الذي صنعنا كأشخاص.
فمن الكلام المتفق عليه أن أفكارنا هي التي أوصلتنا إلى ما نحن فيه الآن وهي التي ستأخذنا إلى ما سنكون عليه غداً.. فحينما ترى أن من الواجب زيارة مريض أو تقديم عزاء أو المشاركة في مناسبة زفاف أو مزاولة تمارين رياضية أو التصدي لمهمة اجتماعية أو عملية.. ثم تجد نفسك بين مطرقة لزوم أداء هذا الواجب وسندان دعوة النفس لك بالكسل وتفضيل أداء ما يناسب هواها.. إلى أين تتجه؟ هذا هو الفكر الذي سيأخذك إلى غدك.
وف ًقا لفرويد، تُعرف القوة الدافعة الأساسية للشخصية والسلوك بالرغبة الجنسية، وتغذي هذه الطاقة المكونات الثلاثة التي تشكل الشخصية، وهي “الهوية” و”الأنا” و”الأنا العليا”. و ايضا وبينما اعتمد فرويد في نظريته على مراحل التطور النفسي الجنسي، اختار إريكسون التركيز على كيفية تأثير العلاقات الاجتماعية على تنمية الشخصية، إذ تمتد النظرية أي ًضا إلى ما بعد الطفولة للنظر في التطور عبر كامل العمر.
اما النفس التي ذكرت في القرآن فهي الاماره بالسوء التي تأمرنا بالمعاصي ق ا ل ا لله ت ع ا ل ى : ) َو َم ا أ ُ َب ِّر ئ ُ ن َ ف ْ ِس ي إ ِ َّن ا ل ن َّ ف ْ َس َلأ َ َّم ا َر ة ٌ ِب ا ل ُّس و ِء إ ِ َّلا َم ا َر ِح َم َر ِّب ي إ ِ َّن َر ِّب ي َغ ف ُ و ٌر َر ِح ي ٌم (
وعلى المعصية بقدر اهتمامه بأن يقع الإنسان فيها فإذا حاول أن يغري الإنسان بالمال الحرام ولم يلق منه استجابة أغراه بارتكاب الزنا والفاحشة فإذا فشل أسرع له بمعصية الخمر، والإغواء هنا لا يكون إجباراً أو قهراً ولكنه يزّين للشخص أعمالاً تبعده عن طاعة الله فمثلاً إذا أُذن للصلاة لا يأمره بعدم الصلاة لكنه يغويه بأعمال أخرى تلهيه… قال تعالى: ) َونَفۡس َو َما َس َّوىٰ َها * فَأَۡل َه َم َها فُ ُجو َر َها َوتَ ۡق َوىٰ َها(
الإنسان كائن يتحدث إلى نفسه.. يخاطبها ويجادلها ويحفزها ويحشد لها المبررات والأعذار ويمدها بالتخيلات والأحلام والأماني.. وأحياناً يجلدها ويؤنبها حتى يؤذيها. المشكلة أن ما ُي َح ِّدث الإنسان به نفسه يتحول إلى أفعال.. لأن حديث النفس يتحول إلى برمجة ذاتية إذا لم يجد من يؤثّر فيه ويواجهه إما بالتصحيح أو التأكيد.. وهؤلاء المؤثّرون لن يخرجوا عن الأهل وزملاء المدرسة أو فريق العمل أو الأصدقاء او الإعلام.
ويبقى السؤال المهم وهو: كيف نطور حديثنا إلى أنفسنا؟ و هو ايضاً من وجهة نظري ما هي درجة صدقك لنفسك و كيف تسامحها فحين تكون مسامح و صادق مع نفسك فعند وقوعك في خطأ ما تعترف به و تسامح نفسك فيه و تعترف به و تواجهه من نتائج وتكون صادقاً معه ستتعلم منه و من الصعب معاودة ارتكابه و تكون جاداً في معرفة لماذا صدر منك هذا القرار وهذا هو الجزء الاكثر اهمية وهو الوصول لكيف فعلت ذلك ولماذا حين تعرف السبب وراء افعالك ستتصالح مع ذاتك و ستصبح صديقاً لها و من الصعب ان تخونك.
نقف هنا ثم نقول : متي تكون نفس الانسان عدواً له؟ كم من المشكلات واجهتنا في حياتنا؟ وكم عقبة وجدت في طريقنا؟ ُيقال أن جميع هذه المشكلات والعقبات مصدرها الوضع النفسي للإنسان! إن الإنسان الذي يواجه خللاً نفسيا لا ريب أنه ينزف من الداخل، ولا يمكن أن يشفى إلا إذا عالج هذا الجرح وقام بمداواة نفسه. عندما يعاني شخص ما من المشاكل النفسية، لا يرى حوله سوى الظلام، لذلك يصبح كانتحاري يفجر جميع من لديه صلة به! فلا ُيقدم شخص على قتل أحدهم أو تدميره إلا إذا كان الدمار قد ملأ نفسه وكيانه، ولا يكره أحد أحداً إلا إذا كانت الكراهية تعتصر نفسه من الداخل
ويجب أيضاً أ ّلا ندع الخوف أو الحذر الزائد من المجهول يح ّدد مسار حياتنا ومستقبلنا.. فالخطورة في أن نختار دائماً أسلم الطرق والخيارات، فهذه تعيق تطورنا وتحد من معارفنا وتجاربنا ونظل أسرى للأعراف والمعتاد كارهين للتغيير رافضين التأقلم مع المستجدات. ولنتذ ّكر أن سعادتنا هي في مطاردتنا لأحلامنا وطموحاتنا ولا يكون هذا سوى بتجاوز السائد واقتراف المخاطر والجرأة في المسير.. مع التأكيد على أن نظرتك إلى الأمور هو الأصل في مواجهتها.. والفرق بين الفرص والعوائق هو طريقة تصورنا لها.. فالحكم على الشيء فرع من تص ّوره كما يقولون. وختاماً يجب ألا نهرول عبثاً فالتقدم ليس بالحركة والجهد والتعب فقط، بل هو في كل ذلك لكن في الاتجاه الصحيح فلا يعني شيئاً أن نعمل بجد في المسار الخاطئ.